#dfp #adsense

قائد الجيش في لبنان: منصب سياسي أم عسكري؟

حجم الخط

قائد الجيش في لبنان: منصب سياسي أم عسكري؟

ليس مستغرباً أن تدخل مسألة اختيار قائد جديد للجيش اللبناني ساحة البازار السياسي، على رغم التمني الذي اطلقته قيادة الجيش بعدم زج هذا الموضوع في اطار المشاكسات السياسية المستمرة بين الاحزاب والقيادات، والتي لم يخفف من حدتها تشكيل ما عرف بحكومة الوحدة الوطنية.

فموقع قيادة الجيش، الذي لا يزال بين المواقع الرئيسية التي حُفظت للطائفة المارونية، تحوّل خلال العقد الماضي، منذ انتقال العماد اميل لحود من مكتب القيادة في اليرزة الى قصر الرئاسة في بعبدا، الى ما يشبه «المصنع» لفخامة الرئيس المقبل. من هنا تسليط الضوء الآن على هذا الاختيار، على رغم ان عهد الرئيس ميشال سليمان لا يزال في بداياته، وعلى رغم ان سابقة التجديد الرئاسي باتت تقليداً لا يستنكف عنه الا من لم تسمح لهم الظروف بهذا التجديد، مع أن العوائق الموضوعة في الدستور اللبناني يفترض ان تعيق امكان تمديد ولاية رئيس الجمهورية المحددة بست سنوات.

ولا تنبع اهمية اختيار القائد الجديد للجيش من هذا الاعتبار وحده، بل تعززها الادوار التي باتت منوطة بالجيش في هذه المرحلة، سواء في مجال حفظ الامن الداخلي او في مجال متابعة تنفيذ القرار الدولي رقم 1701 الذي يحفظ السلم على الحدود اللبنانية – الاسرائيلية، وحيث يعطي هذا القرار للجيش دوراً يساوي، ان لم يكن يفوق، الدور الذي تلعبه قوات الطوارئ الدولية في تلك المنطقة. وفي الحالين، الداخل والجنوب، يفتح أي دور يلعبه الجيش المجال لتفسيرات مختلفة، تسجّل في خانة السياسة، لا في خانة المهنية والاحتراف العسكريين، وهو ما ظهر في أحداث منطقة الطريق الجديدة في بيروت في الايام الاخيرة، واتهامات «الانحياز» التي يتعرض لها دور الجيش من هذا الفريق او ذاك، وما يتكرر ظهوره في الجنوب، في ما يتعلق بتهريب الاسلحة الى «حزب الله» في المنطقة الحدودية، وهو ما نفاه الجيش وقيادة «اليونيفيل» تكراراً.

لكن النفي لا يغير من طبيعة الاتهامات، مثلما ان بيانات التمني على السياسيين بعدم اقحام الجيش في صراعاتهم ليست اكثر من مواقف تفرض وظيفة الجيش عليه اعلانها. فالخلط القائم بين الدور السياسي والعسكري لقائد الجيش بات واضحاً للجميع بعد ان تعطلت العملية السياسية في لبنان بفعل ارتهانها الى القوى الامنية والاستخباراتية، سواء في ظل حقبة الوصاية السورية او كنتيجة لـ «الحروب» التي خاضها العماد ميشال عون كقائد للجيش، على اثر تكليفه رئاسة حكومة انتقالية سنة 1982، وخصوصاً تلك التي اطلق عليها «حرب التحرير» والتي مهدت لهزيمة الجيش على يد القوات السورية، واختراقه من الداخل.

ومع المرحلة الجديدة التي يعيشها لبنان تتعزز الآمال بدور للجيش وقيادته يفصل الولاء للسياسيين عن الولاء للوطن. لكن ضباط الجيش، كما هو معروف، قادمون من بيئات مختلفة باختلاف ولاءاتها السياسية وهوياتها المذهبية، وبالتالي فإن قائد الجيش سوف يأتي حكماً من بيئة من هذا النوع. ومن هنا تنازع الزعامات السياسية، في السر والعلن، ومحاولاتها اذا استطاعت، تقديم حظوظ احد المرشحين من الضباط وإضعاف حظوظ سواه.

من حيث المبدأ يبدو المخرج الذي اقترحه وزير الدفاع الياس المر لمأزق اختيار قائد للجيش مخرجاً مهنياً وعملياً، اذ أكد ان هذا الاختيار سيخضع «للمعايير العسكرية والتقنية»، وسيأخذ في الاعتبار التراتبية العسكرية والاقدمية بين الضباط، فضلاً عن ان هناك اتجاهاً داخل مجلس الوزراء الى اعطاء الرئيس ميشال سليمان، الذي سيشغل القائد الجديد مكتبه في اليرزة، دوراً رئيسياً في هذ الاختيار، باعتباره ادرى بشؤون المؤسسة التي تولى قيادتها عشر سنوات. واذا سارت الامور في هذا الاتجاه يكون اختيار قائد الجيش اول تأكيد من العهد الجديد على إبعاد الوظيفة العامة، خصوصاً في المناصب الرئيسية، عن المصالح السياسية، ولإعادة الجيش الى دوره الأمني، والسياسيين الى مناكفاتهم الانتخابية.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل