"حزب الله" طمأن قبل شهر إلى بقاء التصعيد كلامياً لكن المفاجآت واردة
احتمالات الحرب الإسرائيلية لا تزال مستبعدة رغم تصاعد المخاوف
قبل ما يقارب الشهر حين تصاعد الكلام التهديدي من جانب "حزب الله" ردا على الانتهاكات الاسرائيلية للاجواء اللبنانية اصدر الحزب بيانا لم يبد في سياق عادي باعتبار ان الجيش اللبناني يصدر بيانات يومية عن هذه الانتهاكات، وظهر الحزب كمن يحاول ان ينافس الجيش اللبناني او يتجاوزه، وسارع بعض الديبلوماسيين ممن يتواصلون مع الحزب الى استطلاع حقيقة تهديداته التي تزامنت مع تهديدات اسرائيلية مماثلة معطوفة على مناورات عسكرية اجراها الجيش الاسرائيلي في الجولان. ونقل هؤلاء المتصلون بالحزب طمأنته الى ان اي استدراج له الى الحرب لن يحصل وانه لا يتوقع حربا في المدى المنظور مع اسرائيل.
وخلص هؤلاء الى ان الحرب لا تتخطى الاطار الكلامي من الجانب الاسرائيلي ومن جانب "حزب الله" لضرورات واعتبارات داخلية تتعلق بكل منهما اكثر مما هي تتصل بواقع الامور وتطورها. ويتكرر المشهد منذ ايام مع تهديدات اسرائيلية تقابلها اخرى من الحزب عشية مناقشة مجلس الامن الدولي التقرير حول مدى تنفيذ القرار 1701 والتمديد للقوة الدولية في الجنوب سنة اضافية بعد غد الاربعاء. وكانت الامم المتحدة احتجت على الانتهاكات الاسرائيلية للقرار 1701 وطالبت اسرائيل بوقفها، في حين تذرعت اسرائيل بتساهل القوة الدولية في الجنوب واتهمتها بعدم تنفيذ القرار وزعمت ان طلعاتها الجوية فوق لبنان اتاحت لها تصوير عبور قافلات اسلحة من سوريا الى الحزب لم تؤكدها او توثقها امام المسؤولين في المنظمة الدولية الى الحد الذي يحمل هؤلاء المسؤولين على تبني وجهة النظر الاسرائيلية، بصرف النظر عن صحة الاوامر او عدم صحته نتيجة اعلان مسؤولي "حزب الله" ان ترسانة الاسلحة لديه الى تضخم اكثر فاكثر.
الا ان كثرا يعتبرون ان اي طمأنة من اي جانب اتت لا يمكن الركون اليها، باعتبار ان احدا لن يفشي خططه العسكرية لمسؤولين دوليين او سواهم، وهؤلاء توقفوا عند اعلان مسؤولين في الحزب قبل ايام نية الانتقام لاغتيال عماد مغنيه في ضوء ما كانوا سمعوه مسبقا من مسؤولين في الحزب. وهذا الموقف بصرف النظر عن اثره السلبي الكبير على حركة السياحة والاقتصاد في لبنان في هذه المرحلة اثار تساؤلات عما اذا كان الحزب سيبلغ الحكومة اللبنانية قراره، ان لم يكن على سبيل المشاركة فعل سبيل ان تتحضر الحكومة وتحضر لبنان لاسوأ الاحتمالات في ظل التهديدات الاسرائيلية المتزايدة بعدم التمييز بين استهداف مواقع لـ"حزب الله" واستهداف كل البنية التحتية اللبنانية، علما ان الحرب الاسرائيلية عام 2006 لم تميز بينهما في الاصل.
ولعل اشارة السيد حسن نصر الله امس الى اخذه التهديدات الاسرائيلية بجدية توجب اكثر هذا التنسيق خصوصا بعدما تحركت الحكومة تجاه مجلس الامن لمواجهة التهديدات.
الا ان الاشارة الى هذه النقطة تفيد بان الحرب ليست نزهة لاي جانب وان الحروب من النوع الذي وقع عام 2006 لا تحصل كل سنة او سنتين. ففي الوقت الذي ينتظر فيه الجميع ويتابع انتخابات حزب "كاديما" لانتخاب بديل من رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت، لا يتوقع المسؤولون المعنيون حربا تشنها اسرائيل وتهديداتها تتصل بتحذير الحزب من عمليات امنية او عسكرية انتقاما لمغنيه مثلا، علما ان اسرائيل تحذر من ذلك الاحتمال منذ اغتيال المسؤول في الحزب في دمشق في 12 شباط الماضي.
بالاضافة الى رغبتها في اجراءات اضافية تتخذها القوة الدولية العاملة في الجنوب، علما ان توترا لم يخف اخيرا بين الجانبين في نيويورك. وهي سعت الى توظيف ما اورده البيان الوزاري حول المقاومة من اجل زيادة حجم المسؤولية على عاتق "حزب الله" اي مسؤولية ما يمكن ان يحل بلبنان وباللبنانيين نتيجة لاي عمل انتقامي يقوم به في اي بقعة في العالم. في حين ان "حزب الله" يفيد من هذه التهديدات الاسرائيلية الى اقصى حد بحسب رأي هؤلاء المعنيين من اجل توظيفها في خدمة الترويج لمنطقه، ان في بقاء السلاح وتبريره او فرض الشروط في الحوار على الاستراتيجية الدفاعية او تعزيز ترسانته العسكرية، وتاليا اظهار انه هو من يقيم التوازن مع اسرائيل اي توازن الرعب بدليل ان التهديدات توجه ضده وليس ضد الجيش اللبناني او سواه. ولا يخفي بعض الديبلوماسيين ان هذا المنطق تتم محاولة ايصاله الى اسرائيل من اجل الضغط عليها على قاعدة ان الانتهاكات الاسرائيلية تبرر الكثير لـ"حزب الله" اذا صح التعبير وتقوي موقعه داخل التركيبة اللبنانية، وهو الامر الذي ينسحب ايضا على الانتهاكات الاسرائيلية للاجواء اللبنانية.
ولكن لا يعتقد هؤلاء بأن في قدرة الحزب راهنا ولا في قدرة اسرائيل ايضا جر لبنان الى تجربة مماثلة لتجربة 2006 ايا تكن المبررات او التفسيرات التي اعطاها الطرف الاول او يمكن ان يعطيها راهنا ما لم تبادر اسرائيل نفسها الى الاعتداء على لبنان على نحو سافر ومن دون سبب. كما لا يعتقد هؤلاء ان في قدرة اسرائيل القيام بذلك حتى لو كانت الانتخابات لديها لا تشكل عائقا جوهريا امام شنها الحرب على لبنان.
ومع ان المنطقة تبقى عصية على التوقعات الدقيقة وان المفاجآت ممكنة في كل وقت، يعتقد هؤلاء ان بعض العوامل الاقليمية تؤدي دورا في منع انتكاسة تترجم التهديدات التي تطلق من هنا او هناك.