تُعتبر الإنفلونزا من الأمراض الموسمية الشائعة التي قد تبدو بسيطة في معظم الحالات، لكنها تشكل خطراً جسيماً على شريحة معينة من المجتمع، وخصوصاً كبار السن. إذ يواجه الأشخاص الذين تخطوا سن الخامسة والستين تحديات صحية أكبر عند الإصابة بهذا الفيروس، حيث ترتفع احتمالات المضاعفات الخطيرة التي قد تؤدي إلى فقدان الاستقلالية أو حتى الوفاة.
تبدو الأنفلونزا من الأمراض البسيطة التي لا تدعو الى القلق. إلا أن هذا لا ينطبق على الحالات كلها. وبالنسبة الى من تخطوا سن 65 سنة، قد يشكل ذلك الفيروس خطراً كبيراً، وربما تنتج منه مشاكل لا يستهان بها، بحسب ما نشر في الموقع الشبكي لمجلة “سانتيه” Santemagazine. في تلك الشريحة العمرية، يعتبر اللقاح سلاحاً فاعلاً لا بد من اللجوء إليه للوقاية من المرض ومضاعفاته.
صورة الأنفلونزا لدى المسنين
بشكل عام، تُشفى الإصابة بالإنفلونزا خلال أسبوع أو اثنين. لكن تبدو الأمور أكثر تعقيداً لدى المسنين.
تسجّل غالبية حالات الإنفلونزا في الشتاء بين الأطفال والراشدين الشباب، لكن الحالات الأكثر خطورة تتراكم أرقامها لدى المتقدمين بالعمر. واستطراداً، تظهر خطورة مماثلة حينما تصيب الأنفلونزا من يعانون أمراضاً مزمنة أو ضعفاً في المناعة وغيرها.
بحسب الأرقام، يتوفى ربع المسنين ممن تخطوا سن الثمانين واستلزمت شدة إصابتهم بالإنفلونزا دخول المستشفى. وتحدث الوفاة خلال ثلاثة أشهر من الإصابة، مع تفاوت في معدلات الوفيات بين سنة وأخرى. وبالنسبة إلى الثلاثة أرباعٍ الباقية من تلك الشريحة، يفقد المُصاب القدرة على النهوض باستقلالية من السرير أو الاغتسال من دون مساعدة.
لذا، يعتبر اللقاح الوسيلة الأكثر فاعلية في مواجهة الفيروس لدى شريحة المتقدمين في العمر. وتوصي “منظمة الصحة العالمية” بألا تقل معدلات تلقيح المسنين عن 75%. ومثلاً، في عام 2021، وصلت تلك النسبة إلى 56,8% لدى من تخطوا سن 65 سنة و47,8% لدى الاشخاص الأكثر عرضة للخطر.
في موسم 2023-2024، قدّر معدل التلقيح بنحو 47,1% من مجموع ممن عانوا حالة انفلونزا خطيرة و54% لدى من تخطوا الخامسة والستين من العمر، و25,4% ممن هم دون سن 65 سنة لكنهم ينتمون إلى إحدى الفئات المعرضة للخطر.
لا تقتصر التوصيات الطبية على تلقيح المسنين فحسب، بل تشمل من هُم في محيطهم أيضاً. يضاف إلى ذلك أهمية التزام كل الإجراءات الوقائية المتبعة في الحماية من الإنفلونزا وكورونا وغيرهما من الفيروسات الأكثر انتشاراً في الشتاء. وتضم قائمة تلك الإجراءات:
– اعتماد الكمامة.
– غسل اليدين باستمرار بالمياه والصابون.
– تنظيف اليدين بالمواد المعقمة.
– استعمال الجهة الداخلية من الكوع أثناء العطس والسعال.
-تهوئة المنزل باستمرار.
علاجات تناسب المتقدمين في العمر
يجب التركيز على الشاي بالأعشاب والعسل. وقد أظهرت الدراسات أن العسل يحوز فاعلية حيال السعال والرشح ولا آثار جانبية له. ويجب التشديد على عدم جدوى استخدام المضادات الحيوية، فلا فاعلية لها في مواجهة فيروس الانفلونزا أو أي فيروس آخر. ويجب استشارة طبيب قبل تناولها.
من المستطاع اللجوء إلى الأدوية المضادة للفيروسات على سبيل الوقاية، خلال 24 ساعة من ظهور أولى الأعراض، مع تذكر عدم الحسم علمياً بشأن جدواها.
لا تعطى للمسن الأدوية المستخدمة في علاج الأنفلونزا لدى الشباب والمراهقين، بل يجب الحصول على استشارة صحية مناسبة قبل اللجوء إليها.
.jpg)