
تعوّل مصادر اقتصادية بارزة على “دخول نحو 3 مليار دولار إلى خزينة الدولة سنوياً، كانت تخسرها نتيجة التهريب عبر الحدود والمرافق البرية والبحرية والجوية بالإضافة إلى التهرُّب الضريبي والفساد، وفق ما كان سائداً طوال السنوات الماضية. لكن بظل تبدّل المعطيات والوقائع وسقوط نظام الأسد في سوريا، ودخول لبنان في مرحلة جديدة واعدة بانتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية وتكليف نواف سلام بتشكيل الحكومة، مع كل ما يرافق ذلك من التشديد على استعادة الدولة لقرارها وبسط سلطتها على كامل أراضيها ومكافحة الفساد والتأكيد على إنجاز الإصلاحات المطلوبة، يمكن التفاؤل على صعيد مكافحة التهريب والتهرُّب الضريبي وما كان يسبّبه من ضياع أموال بمليارات الدولارات على خزينة الدولة”.
المصادر ذاتها تشير، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أنه “لم يعد سراً الدور الذي كان يلعبه نظام الأسد بالتعاون مع “الحزب” في السيطرة على عمليات التهريب عبر الحدود اللبنانية السورية والتي كبّدت خزينة الدولة في لبنان خسائر بعشرات مليارات الدولارات على مدى السنوات الماضية، خصوصاً منذ دخول “الحزب” لدعم نظام الأسد بمواجهة الثورة السورية وسيطرته على مجمل الحدود، وهذا الأمر موثَّق بعشرات التقارير والتحقيقات الدولية التي تشير إلى ذلك، وتوزيع الأدوار وتقاسم المغانم من جانبي الحدود بين رئيس الفرقة الرابعة في جيش نظام الأسد، ماهر الأسد، شقيق بشار المخلوع، وبين “الحزب” وحلفائه وعدد من عصابات التهريب التي تعمل تحت غطائه وحمايته”.
تضيف المصادر: “وفق العديد من الدراسات، خسائر عمليات التهريب التي كانت تحصل عبر الحدود اللبنانية السورية لا تقل عن 2 مليار دولار وتصل إلى 4 مليار دولار على الأقل سنوياً، وعلى مدى السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى التسيُّب الذي كان قائماً في مرفأ بيروت والمطار. هذا علماً أن بعض الدراسات لا تستبعد أن يكون الرقم أعلى من ذلك، إضافة إلى أنه لا يجب أن ننسى عملية الدعم خلال العهد السابق والحكومة التي أقرّت الدعم والذي تسرَّب قسم كبير منه لدعم نظام الأسد المخلوع بضغط من “الحزب”، ما كبَّدنا خسارة أكثر من 20 مليار دولار من احتياطي مصرف لبنان والتي كانت عملياً من أموال المودعين”.
المصادر نفسها ترى، أن “الوضع اليوم تبدّل، فمن جهة الجانب السوري تؤكد السلطات الجديدة على ضبط الحدود من جانبها ومنع التهريب ودخول المهرّبين والمخرّبين، ومن الجانب اللبناني هناك تعهُّدات ووعود كثيرة أطلقها الرئيس عون والرئيس المكلف سلام بشأن بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وضبط حدودها. بالتالي، في حال أثبتت الدولة اللبنانية جديتها في بسط سيادتها على الحدود مع سوريا والتزمت السلطات السورية بموقفها، فهذا يعني أن الخزينة اللبنانية يمكن أن تحقق مداخيل إضافية لا تقل عن 3 مليار دولار سنوياً، خصوصاً أن الدول الصديقة تعهَّدت للبنان بتقديم كل المساعدة المطلوبة، مالياً وتقنياً ولوجستياً وتدريباً، لتعزيز الجيش والقوى الأمنية للسيطرة الكاملة على الحدود”.