#adsense

إرتكاب جريمة إغتيال الرئيس الشهيد بداية إنتحار النظام السوري المتواصلة

حجم الخط

إرتكاب جريمة إغتيال الرئيس الشهيد بداية إنتحار النظام السوري المتواصلة
المؤشرات الأولى الإنسحاب العسكري القسري من لبنان والخواتم بالإنتفاضة الشعبية العارمة

غداة إرتكاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الرابع عشر من شهر شباط عام 2005، كان نظام الرئيس السوري بشار الاسد الممسك بكل مفاصل القرار السلطوي والأمني في لبنان، قد عبأ الأجواء السياسية والشعبية، مباشرة أو بواسطة أدواته وازلامه، بحملات التهديد والترهيب المتواصلة ضد معارضيه السياسيين وغيرهم، بأنه لن يتورع عن اللجوء إلى اسلوب الاغتيال الجسدي، لأي شخصية سياسية أو غيرها مهما بلغ حجمها وموقعها، تعترض أو تناهض إستمرار الوجود العسكري السوري وهيمنته على القرار السياسي في لبنان أو تواجه الطبقة الحاكمة التابعة له، بعدما استطاع فرض التمديد لرئيس الجمهورية السابق اميل لحود ثلاث سنوات إضافية لولايته الأصلية بالقوة ورغماً عن أنف كل المعترضين في الداخل والخارج معاً في خريف عام 2004، ونفذ باكورة تهديداته بارتكاب جريمة محاولة إغتيال النائب مروان حمادة بعد إنجاز التمديد للحود مباشرة.

شكلت محاولة اغتيال حمادة ضربة قاصمة لمهمة الرئيس الشهيد رفيق الحريري تشكيل الحكومة الأولى في الولاية الممددة للحود، واظهرت ان تكليفه بهذه المهمة، لم يكن إلا مسرحية، اعدت باتقان من خلال وضع العراقيل المتعمدة في طريقه، لدفعه إلى الاعتذار عن التأليف واخراجه نهائياً من سدة الرئاسة الثالثة وحرمانه من كل حصانة سياسية وأمنية يتمتع بها، توطئة لما يحضر للمرحلة اللاحقة.

بات هاجس الاغتيالات سائداً في الوسط السياسي عموماً واصبح حديث الجلسات الضيقة بعد محاولة اغتيال مروان حمادة، وتصاعد وتيرة التهديدات التي لم تتوقف، لا سيما بعدما تناهى إلى مسامع النظام السوري وحلفائه، زيادة الالتفاف الشعبي حول الرئيس الشهيد رفيق الحريري بعد اعتذاره عن تشكيل الحكومة وزيادة النقمة على حكومة الرئيس عمر كرامي والنظام السوري، بعدما باشرت مهماتها، بالتهجم المبرمج لمعظم اعضائها على الرئيس الحريري والمعارضة السياسية عموماً وبدء حملة تنكيل وابعاد كبار الموظفين التابعين والمحسوبين عليه في مختلف ادارات الدولة ومرافقها العامة وتقليص عدد افراد القوى الامنية المكلفة بحماية الحريري في مكان اقامته وتنقلاته.

في ظل هذه الأجواء المقلقة ودعوة بعض السياسيين والمواطنين للرئيس الحريري للتنبّه من تبعات ومفاعيل التهديدات المعممة على أكثر من شخصية وجهة، كان يبادر هؤلاء بالقول «نحن مرتاحو الضمير وكل ما نقوم به هو لمصلحة لبنان وسوريا معاً، أما إذا كان من يريد استهدافنا لأهداف وغايات لا نعرفها ويريد بنا شرّاً فهذا يعني أنه يريد الانتحار».

وبعد جريمة الاغتيال الإرهابية التي طالت أكبر شخصية سياسية في لبنان، توجهت إتهامات معظم اللبنانيين للنظام السوري وما تزال حتى اليوم، لأنه كان يُمسك بكل مفاصل الوضع السياسي والأمني أثناء ارتكاب الجريمة النكراء، وقد بادر مع تركيبته السلطوية والأمنية إلى المباشرة بطمس معالم الجريمة وإزالة آثارها وسعى بكل طاقته لتعطيل التحقيقات المحلية والدولية ومنعها من بلوغ نهاياتها في كشف مرتكبيها والجهات التي تقف خلفهم.

ولم يتوقف عند هذا الحدّ، وإنما استهدف بمسلسل لم يتوقف طيلة سنوات كل الشخصيات والرموز السياسية والأمنية التي دعمت وساعدت في كشف خيوط التحقيق في الجرائم المرتكبة في لبنان، لمنع استكمال الوصول إلى الحقيقة ولكنه لم ينجح وما تزال اجراءات المحاكمة مستمرة حتى اليوم.

وكانت أولى تداعيات جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ثورة الشعب اللبناني العارمة ضد الوجود العسكري السوري في كل الأراضي اللبنانية والمطالبة الملحة والضاغطة من خلال نزول معظم اللبنانيين إلى الشوارع للمطالبة بتحقيق هذا الهدف.

وبفضل تصميم اللبنانيين ودعم العرب والمجتمع الدولي، ارغم الجيش السوري على الانسحاب قسراً من لبنان في ربيع العام 2005، بعدما رفض كل الدعوات المطالبة بهذا الانسحاب بالتوافق مع اللبنانيين ورضائياً في السنوات السابقة لانتفاء الحاجة لوجوده، استناداً لاتفاق الطائف وبعد قيام الدولة بكل مؤسساتها الدستورية والأمنية والعسكرية وتحرير معظم الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي. وهكذا تمّ تسجيل أوّل انتكاسة في عهد الرئيس السوري بشار الأسد، بالانسحاب القسري للجيش السوري من لبنان، في حين يعتبر معظم المراقبين ان جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري المتهم بارتكابها النظام المذكور، شكلت بالفعل بداية انتحار النظام السوري التي تنبأ بها الرئيس الشهيد وما يزال النظام مستمراً بمسيرة الانتحار هذه من خلال امعانه في قتل الشعب السوري بآلة الهيمنة التي تسلط بها على لبنان.
معروف الداعوق

المصدر:
اللواء

خبر عاجل