“عكاظ”: الشرع ونزعة التحريضلم يخف نائب الرئيس السوري فاروق الشرع رغبة دفينة في استمرار الازمة اللبنانية واستمرار الفراغ الدستوري الذي تعاني منه بيروت منذ اكثر من اسبوعين حين اشار في خطابه الذي القاه بمناسبة انعقاد اجتماعات الجبهة الوطنية القومية في دمشق الى ان الازمة اللبنانية “ان لم تحل هذا الاسبوع فقد تحل المرة المقبلة”. ولا تخلو هذه الاشارة من ايعاز للأطراف التي تعمل لحسابه في بيروت من الاستمرار في محاولة تمزيق الوحدة اللبنانية والعمل على مزيد من التعنت الذي يمكن له ان يحول دون أي وفاق يمكن له أن ينهي الازمة اللبنانية.
لقد جاءت كلمة الشرع بديلا لما كان يفرضه الواجب من حث اللبنانيين على الوصول الى اتفاق ينهي الفراغ الدستوري الذي شل كافة جوانب الحياة في لبنان كما نمت هذه الكلمة عن عجز عن ادراك مدى ما يتعرض له لبنان من خطر في حال استمر الخلاف اللبناني وامتد الفراغ الدستوري وخاصة حين قال في كلمته المشار اليها ان تأجيل انتخاب الرئيس اللبناني ليس نهاية العالم.
وفي هذا السياق يمكن النظر الى قول الشرع بأن على اللبنانيين ان يحلوا مشكلتهم بأنفسهم على أنها ضرب من التشفي الذي يعكس وهماً بأن الحل للقضية اللبنانية لا يمتلكه الا الشرع نفسه.
وفي الوقت الذي حاول فيه الشرع ان يؤكد فيه توقف سوريا عن التدخل في لبنان وتأكيده على أنه لا يريد ان يتحدث طويلاً عن لبنان في خطابه الا ان خطابه الطويل عن لبنان جاء مكرساً لتحريض الأطراف اللبنانية على بعضها سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين بل وتحريض واضح للايقاع بين اللبنانيين والفلسطينيين المقيمين بينهم فضلاً عن التحريض العلني بين الأكثرية اللبنانية والمعارضة.
ان حديث الشرع بما احتوى عليه من غمز ولمز وما حاول ان يكرسه من نزعة الخلاف بين اللبنانيين يؤكد تماماً ان مشكلة الأمة العربية، وليس لبنان وحده، هم أولئك الذين يحيون في داخلها ويتظاهرون بالعمل لصالحها وهم أخطر عليها من أعدائها أنفسهم.