#dfp #adsense

خاص ـ “فكر حر”: المحرومون و”قميص حرمان” (جزء 2)

حجم الخط

يتفرّد “المحرومون” بإعلان الحروب من دون ان يحترموا ارادة احد من الناس، ولكن اذا تعرضوا للقصف والاستهداف بسبب قراراتهم الآحادية المتسرعة، سارعوا لادعاء المظلومية والقول إنهم الطرف اللبناني الوحيد الذي يتلقى الضربات، مشككين بوطنية بقية اللبنانيين، متهمينهم بالتآمر والخيانة والطعن بالظهر.

استحصلوا على الرئاسة الثانية في الدولة وعلى حصص سياسية وادارية وازنة وصلاحيات دستورية متناسبة ومتوازية مع بقية الطوائف، وضاعفوا من حصصهم وصلاحياتهم بعد الطائف، ومع ذلك يريدون تعطيل المواقع الدستورية للغير وتكبيلها بالشروط المستحيلة والاستحصال على الاثلاث المعطلة، وكله لأنهم “محرومون”، ولن يكونوا غير محرومين الا اذا لعنوا انفاس غيرهم حتى آخر نفس!

يضعون الفيتوات يميناً ويساراً ويضغطون لإبقاء ممثلي الغالبية المسيحية خارج السلطة، وتسببوا بإخراج الزعامة السنية من الحياة السياسية ونصّبوا على رأس الحكومة ميقاتي وحسان دياب، ويرفضون الامتثال للقضاء ويطرحون انفسهم “زوجات قيصر” فوق المحاسبة، ومع ذلك يدعّون التهميش والاقصاء والاستبعاد!!

عندهم 100 مقاتل و200 الف صاروخ، وعماد 1 و2 و10، ومع ذلك يصرخون “يا غيرة الدين” بأن ثمّة من يعمل على تهميشهم واستبعادهم!!

ارادوا فرض رئيس حكومة على ذوقهم، وتعطيل انتخابات الرئاسة لفرض رئيس على ذوق ذوقهم، ويريدون المالية للقبض على اموال الدولة، ولكن اذا اخذت الأمور المنحى الديموقراطي السليم خارج ابتزازهم، صار هذا المنحى يهدف الى تهميشهم واستبعادهم!

مشكلة المحرومين انهم اعتمدوا تاريخياً على السلاح وعشقوا فكرة الطفّار والرفضية والعصيان، وارادوا ان يكونوا مواطنين لبنانيين ومواطنين امميين تابعين لولاية الفقيه في الوقت عينه، وتبنّوا الايديولوجيا العابرة للدول الوطنية، بينما الدول الوطنية المعاصرة لا تقوم على السلاح بل على المؤسسات والتكنولوجيا والتنظيم والادارة والعلم، ولا تقوم على فكرة الطفّار بل المواطنين الصالحين، ولا تقوم على الرفضية والعصيان بل المقبولية والالتزام بالقوانين، ولا تقوم على ازدواجية الانتماء بين الولاء السياسي الوطني والولاء السياسي الاممي، لذلك ظهر الأمر وكأن “خاير المحرومين” يسيطرون على مقدرات هذه الدولة منذ تأسيسها، فيما القضية كلها تتعلق بالتطوّر التاريخي لكل جماعة وبسلّم القيم والأولويات الذي وضعته كل جماعة لنفسها عبر التاريخ، ومدى ملائمته وملاقاته لمبدأ قيام الدول الوطنية المعاصرة ام لا!

منذ مئة سنة والمحرومون يعلنون عصيان من هنا وثورة من هناك لإدخال الدولة الوطنية المعاصرة الى فلكهم بدل ان يدخلوا هم الى فلكها، والنتيجة تكريس الشعور بالحرمان الذي جلب في طريقه الحرمان للجميع، وتكديس للسلاح غير الشرعي الذي بقي مسلطاً على عنق الدولة الوطنية المعاصرة حتى لا تشذّ كثيراً عن مسار المحرومين.

يدعّي المحرومون الحرمان وكأن مناطق “غير المحرومين” في جزين وكسروان وجبيل والبترون وبشري وعكار ودير الاحمر والضنية وطرابلس كانت موناكو عصرها مثلاً؟
الدراما التي نسمعها اليوم حول موضوع تكليف الرئيس نواف سلام وتشكيل الحكومة العتيدة خصوصاً الادعاءات بالاستبعاد والاقصاء والتهميش، لا تشّذ عن الدراما التي اعتدنا على سماعها منذ عشرات السنوات والتي امتلك فيها منتحلي صفة المحرومين كل السلاح وكل السلطة وكل المحاسيب وكل المعابر غير الشرعية وكل شبكات الاقتصاد والمال الموازية، وشبكات تبييض الأموال وضرب مصداقية المصارف اللبنانية، فيما بقية اللبنانيين يعيشون الهجرة الفعلية والحرمان الحقيقي واللامساواة الحقيقية…

يرفض المحرومون التنازل عن اي امتيازات ومكتسبات غير قانونية استحصلوا عليها بقوة الاحتلال الاسدي وبقوة سلاحهم غير الشرعي، والاّ رفعوا “قميص الحرمان” على اسنان الرماح كقميص عثمان.

فليعيرنا المحرومون فائض “حرمانهم” الذي حكموا فيه لبنان وتحكمّوا به منذ سنة 1990، حتى يحاول “غير المحرومين” بناء دولة قوية عادلة يتساوى فيها المحرومين مع غير المحرومين امام سيادة الدولة والدستور، وهذا ما يحلم به غير المحرومين منذ عقود، ويرفضه “المحرومون” لأنه يُقلّص من “حرمانهم”!!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل