
وافق مجلس الشيوخ الأميركي بالإجماع على تعيين ماركو روبيو، السيناتور الجمهوري والمنتقد الشديد للصين وإيران، والذي يُعد من أبرز المؤيدين لإسرائيل، كوزير للخارجية في الإدارة الأميركية الجديدة.
يذكر أن روبيو، الذي كان لفترة طويلة عضوًا في لجنتي العلاقات الخارجية والاستخبارات في مجلس الشيوخ، يُعد الخيار الأول لترامب في إدارته الجديدة. وقد تم تأكيد تعيينه بعد ساعات قليلة فقط من مراسم تنصيب الرئيس.
يبلغ روبيو من العمر 53 عامًا، وهو ابن مهاجرين كوبيين، ويتمتع أيضًا بمواقف صارمة ضد كوبا تحت الحكم الشيوعي وحلفائها، خاصة حكومة نيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا.
حذر روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ من أن الولايات المتحدة يجب أن تغير دبلوماسيتها لتجنب الاعتماد المتزايد على الصين. ووعد باتباع سياسة خارجية قوية تركز على مصالح أميركا.
كما صرح وزير الخارجية الأميركي الجديد يوم الثلاثاء بأن إنهاء العدوان الروسي في أوكرانيا سيكون سياسة رسمية للولايات المتحدة خلال فترة رئاسة ترامب، وسيكون جزءًا من هدف الإدارة لتعزيز السلام.
ما الذي قاله روبيو عن النظام الإيراني ؟
خلال جلسة استماع لتأكيد تعيينه في مجلس الشيوخ، أشار ماركو روبيو إلى أن رجال الدين المتشددين في طهران لا يمثلون شعب إيران أو تاريخها أو إنجازاتها للبشرية. وقال إنه لا توجد دولة يوجد فيها هذا القدر من الانقسام بين الشعب وحكامه كما هو الحال في إيران.
أضاف روبيو في جزء من خطابه: “مع كل تنازل نقدمه للنظام الإيراني، يجب أن نتوقع أنهم سيستخدمونه، كما في الماضي، لتجهيز أنظمتهم التسليحية ومحاولة استئناف دعمهم لحزب الله وغيره من الكيانات المرتبطة به في المنطقة”.
أكد روبيو أن هدف النظام الإيراني هو “أن يصبح القوة المسيطرة في المنطقة”، مشيرًا إلى أن هذا واضح من خلال الإجراءات التي اتخذها.
أشار روبيو إلى أن إيران تمر بأضعف مرحلة في تاريخها، قائلًا: “أنظمتهم الدفاعية الجوية تضررت بشدة، وهلالهم الشيعي الذي كانوا يسعون لإنشائه تعرض لضربات قوية، واضطروا للانسحاب من لبنان وسوريا”.
تحدث روبيو أيضًا عما وصفه بـ”الوضع الاقتصادي المزري لإيران”، مشيرًا إلى أزمة الطاقة في البلاد، وقال: “اقتصادهم منهار. لديهم الآن انقطاعات للكهرباء تصل إلى ست أو ثماني أو حتى اثنتي عشرة ساعة في بعض الأيام. وهم على وشك إيقاف دعم الطاقة، وهو أمر بالغ الأهمية في ذلك البلد”.
كما تطرق روبيو إلى الاتفاق النووي الإيراني والمفاوضات الأخيرة بين أوروبا وطهران، مذكرًا بأن إيران قد قيدت عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ أربع سنوات.
قال روبيو: “ما لا يمكن السماح به تحت أي ظرف من الظروف هو إيران مسلحة بأسلحة نووية.
ما لا يمكن السماح به تحت أي ظرف هو أن تمتلك طهران الموارد والقدرة على استئناف ودعم الإرهاب”.
أضاف أن هناك تيارين داخل النظام الإيراني: “أحدهما يقول إن لدينا مشاكل ويجب حلها، والآخر يقول إننا يجب أن نكمل برنامجنا النووي ونحصل على القنبلة”.
أكد روبيو أن الولايات المتحدة يجب أن تكون مستعدة لكلا السيناريوهين، قائلًا: “سنظهر استعدادًا لأي ترتيبات توفر الأمن والاستقرار في المنطقة”.
كما أشار إلى تهديدات إيران لجيرانها وتأثيرها على استقرار المنطقة، قائلًا: “هؤلاء هم الأشخاص الذين خططوا علنًا لاغتيال رئيس منتخب وعدة أعضاء من الحكومات السابقة في السنوات الخمس الماضية”.
ما الذي سيفعله روبيو تجاه إيران؟
هذه التصريحات والمواقف السابقة لروبيو تعطي فكرة عن السياسة التي قد يتبعها تجاه النظام الإيراني.
قد قال السيناتور تيد كروز إن روبيو، في رد كتابي على سؤال حول ما إذا كان ينوي تفعيل “آلية الزناد” لاستعادة جميع عقوبات الأمم المتحدة المفروضة ضد طهران، أكد أن تفعيل هذه الآلية يصب في مصلحة الأمن القومي الأميركي وسيضمن استعادة العقوبات فورًا.
في آذار 2015، طالب روبيو بإجراء تصويت في الكونغرس على تعديل يهدف إلى الضغط على إيران للاعتراف بإسرائيل.
في خريف 2016، وصف روبيو دفع إدارة أوباما مبلغ 1.7 مليار دولار للنظام الإيراني بأنه “فدية”، وقال إن هذا الإجراء يزيد من خطر تعرض الأميركيين في الخارج للاختطاف ويشجع الخاطفين.
كما قدم روبيو مشروع قانون إلى الكونغرس يطالب إيران بالوفاء بوعدها بالمساعدة في العثور على روبرت ليفينسون، عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي المتقاعد الذي اختفى في فبراير (شباط) 2007 بعد دخوله فندقًا في جزيرة كيش الإيرانية.
معارضة الاتفاق النووي ودعم التشريعات ضد إيران
كان روبيو من أشد المنتقدين للاتفاق النووي منذ البداية، ووصفه بعبارات مثل “مجرد أوراق” و”كارثة واضحة”.
دعا إلى زيادة العقوبات على إيران حتى تتوقف عن تخصيب اليورانيوم، كما دافع في السنوات الماضية عن احتمال اتخاذ إجراءات عسكرية لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية.
في صيف 2023، قدم روبيو بالتعاون مع السيناتورين ماجي حسن وجاكي روزن مشروع قانون بعنوان “قانون وقف التستر على بيع النفط الإيراني” (SHIP).
يهدف هذا القانون إلى فرض عقوبات على المشترين غير القانونيين للنفط الإيراني وتحقيق المساءلة للمُيسرين لهذه الصفقات.
قال روبيو عند تقديم القانون: “بينما يستمر نظام طهران في جني الثروات من خلال بيع النفط المحظور، يجب أن نضمن تنفيذ عقوبات أميركا بشكل صارم ضد جميع الأفراد والكيانات المرتبطة بالتجارة غير القانونية للنفط الإيراني”.
تنفيذ صارم للعقوبات على النفط الإيراني
في كانون الأول 2023، شكل روبيو مجموعة من أعضاء الكونغرس الجمهوريين والديمقراطيين لحث إدارة بايدن على تنفيذ القوانين الحالية ضد البيع غير القانوني للنفط الإيراني من خلال العقوبات.
أكد هؤلاء الأعضاء أن تنفيذ العقوبات النفطية على إيران بشكل صارم أمر بالغ الأهمية، خاصة في ظل هجمات الجماعات المدعومة من طهران على القوات الأميركية في الشرق الأوسط.
انتقد روبيو مرارًا سياسات إدارة جو بايدن تجاه إيران، معتبرًا أنها أدت إلى تعزيز النظام الإيراني ماليًا ودعمه للإرهاب.
قال في يوليو (تموز) 2024: “في عهد ترامب، كانت إيران على وشك الإفلاس، أما في عهد بايدن، فهي تمتلك الأموال لدعم الإرهاب”.