لن اقارب في سيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ما كان قبل وصوله الى رئاسة الحكومة اللبنانية في العام 1992، في ارغام هو الاول الذي واجهه النظام السوري الذي كان يعرف حجم الرجل وعلاقاته العربية والدولية وهو لهذا مانع في هذا الوصول اولا وفي ابعاده عن الرئاسة الثالثة مرتين خلال المسيرة التي امتدت حتى العام 2005.
بعد الوصول الاول باشر الرجل حفر جبل الوصاية بـ"الدبوس" في عملية تلاقي مكونات مذهبية مختلفة، سرا وعلنا، وهمسها بتنفيذ اعادة انتشار القوات السورية كما ورد في اتفاق الطائف خصوصا بعد الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب اللبناني في 25 ايار 2000 ، وقد لاقى نداء مجلس المطارنة الموارنة الاول الرئيس الحريري في مساعيه الاستقلالية ، وكذلك لقاء قرنة شهوان ووثيقته الاولى في نيسان العام 2001 وما تلاها في مصالحة الجبل (اب 2001) وكان هذا الحراك الجامع في اول اسباب الغضب السوري الذي مارس القمع والبطش في مواجهته … وصولا الى الاستحقاق الرئاسي في العام 2004 وصدور القرار 1559 في وجه الارادة السورية بالتجديد للرئيس اميل لحود.
اتهمت دمشق الرئيس الحريري بالوقوف وراء صدور القرار 1559 بما له من علاقات دولية مميزة، خصوصا بعد ان تلا صدوره انعقاد لقاء البريستول في كانون الاول 2004 وضمه المعارضة المسيحية والنائب جنبلاط وممثلين عن الرئيس الحريري، وتأسيسه جبهة معارضة قادرة على الفوز في الانتخابات النيابية المقررة في العام التالي، 2005، واصدر اللقاء وثيقة اكدت على وجوب قيام دولة مستقلة سيدة وعلى حق اللبنانيين في اختيار سلطتهم عبر انتخابات نيابية حرة ونزيهة، وتنفيذ البند المتعلق بالوجود السوري في اتفاق الطائف.
بعدها بشهرين حدث زلزال 14 شباط 2005 واغتيل الرئيس الحريري ، وفي 26 نيسان خرجت القوات السورية من لبنان في عملية مذلة دفع الرئيس الراحل دمه في سبيل الوصول اليها وبدء مسيرة استعادة الحرية والاستقلال الوطني الكامل .
لم توقف سوريا تدخلاتها في الشؤون اللبنانية وحاولت تعطيل التحقيق في جريمة العصر اولا؟ وفي منع العدالة الدولية من الوصول الى القتلة فيما بعد ! وكانت كل ممارساتها تؤشر الى ان السبيل الوحيد لوقف دورة القتل هو في سقوط النظام البعثي الذي اعتاش وتنفس طوال 40 عاما من مشروع الهيمنة على لبنان ومحاولة جعله محافظة سورية تؤمن الهاء الشعب ودفعه الى التسليم بما يرفضه اليوم؟!
لم تتوقف سيرة الرئيس الحريري يوم شهادته في 14 شباط 2005، والعدالة الدولية ستجد اجوبة عن كل الاسئلة المطروحة خلال الايام (او الاشهر) القليلة المقبلة عندما يسقط النظام السوري ويفتح من يأتي بعده كل الدفاتر العتيقة منذ العام 1970؟ وساعتها يكتب التاريخ صفحاته اللبنانية الموثوقة … من نيسان العام 1975 وحتى ايامنا الراهنة؟