عاد…
لا شك بأن كثيرين مثلي (يا إخوان) لاحظوا أن الجنرال السابق لم يكن على سجيته المعتادة في المحطات التي توقف فيها خلال زيارته الأولى إلى الجنوب بعد غربة طالت 33 عاماً.
لم يكن الكلام ذرباً ولا الصوت عالياً ولا الأحكام قاطعة. لم يكن كذلك لا في رميش ولا في بنت جبيل ولا في جزين، بل بدا و"الحق يقال" مثل ضيف آت من بلد آخر وعالم آخر وجو آخر، وكأنه في عقله الباطني لا يؤمن بحرف واحد مما نطق به لسانه أو كأنه لاحظ أن مستقبليه (الكثر؟!) لم يشتروا البضاعة التي جاء يبيعهم إياها… خانته فنون التسويق والتشويق المعتادة، ولم تتمكن الآلة الحزبية المرافقة والمستقبلة له من إسعافه كثيراً في ذلك و لا في جعله يبدو مرتاحاً فعلاً!.
كما أن الجنرال المشتاق لاحظ بالضرورة أن حجم مستقبليه لم يكن بالشكل الذي طُبّل له في الإعلام الحربي لـ"حزب الله" ولا في إعلامه بالذات (يعني يوم أحد والناس مفودسة). كما لاحظ مثلاً أن مستقبليه الرسميين لم يراعوا "قواعد البروتوكول" المعتمدة في هكذا محطات، فغاب نظيره رئيس الكتلة النائب محمد رعد الذي تبيّن أنه كان في مكان آخر يهدّد إسرائيل بـ11 ألف صاروخ إذا أطلقت طلقة واحدة على إيران… إضافة إلى ذلك، غابت عن المحطات الصوتية للجنرال المشتاق للجنوب وأهله نغمة "رجعنا الحق لأصحابو" باعتبار أن تلك المناطق مع بعلبك ـ الهرمل لا يعيش فيها مسيحيون ولا يسري عليها بالتالي قانون الاستعادة المعتمد في حرب الانتخابات التي أطلقها بعد الدوحة، بل هو يسري فقط في مناطق الشمال وبيروت… ولكل مقام مقال يا اخوان.
طبعاً غيّب الجنرال المشتاق للجنوب وأهله، مدينة صيدا عن جولته رغم أنه كان فيها عندما اندلعت أولى بوادر الحرب بعد اغتيال الراحل معروف سعد في مطلع العام 75 من القرن الماضي… ولاحظ في المقابل أن بعضاً من حلفائه المفترضين وفي مقدمهم النائب أسامة سعد غاب عن استقباله ومواكبته، وغابت بالتالي إمكانية ضخمة لمناقشة كيفية إعادة إعطاء عصام أبو جمرا صلاحياته المسلوبة منه من قبل فؤاد السنيورة (فرصة وضاعت).
على كل حال، المهم ان الجنرال عاد 33 سنة إلى الوراء، لكن بالمقلوب، فلبس ثوباً حارب أصحابه في العام 75، ولم يجد في التعبير عن ذلك أفضل من القول "دعونا لا نمدد لدولة كانت هي وراء انحدار اقتصادنا وأمننا وكل مقومات الصمود الاجتماعي"، عن أي دولة يحكي الجنرال يا إخوان؟…
دنيا غريبة فعلاً.