
أشار رئيس حزب "الكتائب اللبنانيّة" الرئيس أمين الجميّل إلى أننا "أحيينا في السنواتِ الماضية ذِكرى غيابِ الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أما هذه السنة، فنحتفلُ بعودتِه"، معتبراً أن الحريري "عاد مع انتشارِ الثوراتِ العربية، وتجديدِ مفهومِ لبنان أولاً. عاد مع القرارِ الاتهامي، وغداً، سيُطِلُّ مع الحكمِ النهائي وإحقاق الحق". وأضاف: "حين يعود كل شهيد، كل شهداءِ القضيةِ الواحدةِ يعودون، يَرجِع بيار وأنطوان وجبران وسمير وجورج ووليد وباسم، وكلُّ الشهداء الأبرياء الذين سقطوا شهداءَ الأبطال".
الجميّل، وفي كلمة ألقاها في ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري السابعة في "البيال"، لفت إلى أنه "فيما يَنجلي الاتهامُ باغتيالِ رفيق الحريري، لا نزال نَترقّب التحقيقَ باغتيالِ نجله بيار ورفيقه أنطوان وسائرِ الشهداء"، مؤكداً أنه "على يقينٍ من أنَّ ما من قوةٍ تستطيع وقفَ مسارِ المحكمة". وأضاف: "إن الأحكامَ ستصدُر، والأقنعةَ ستسقُط، وتَتحقَّق العدالة!".
وتوجّه الجميّل الى الرئيس سعد الحريري و"تيار المستقبل" والحلفاء في "ثورة الأرز"، بالقول: "يا صديقي سعد وأنت بيننا اليوم، يا "تيار المستقبل"، يا حلفاءَنا في ثورةِ الأرز: معاً ثُرنا في السنواتِ الأخيرة، معاً انتفضنا، معاً تظاهرنا، معاً قاومنا، معاً وحَّدنا الشعب، معاً اضطُهِدنا، معاً سَقط شهداؤنا، معاً حرَّرنا الأرض، معاً ساهمنا بإطلاقِ المحكمةِ الدولية، معاً ثَـبّتنا أسسَ الميثاقِ الجديد، ومعا،ً نعم معاً، سنبقى!".
وتابع الجميّل: "سنبقى أوفياءَ لشعبِ ساحةِ الحرية، أوفياءَ لروحِ الشهداء، أوفياءَ للمبادئِ والثوابت، أوفياءَ للبنانَ الحرّ السيّد المستقل!"، موضحاً أن "14 آذار" ليست الأحزابَ والتياراتِ السياسيةَ المجتمِعةَ هناك فقط. بل ثورةُ الأرز، هي كلُّ اللبنانيين المؤمنين بسيادةِ لبنان واستقلالِه، بحريتِه وديمقراطيتِه، بمشروعِ الدولةِ القوية، بالمجتمعِ التعددي. هي كل المؤمنين بولاءِ شعبِه للوطن اللبناني فقط، بدورِ المرأة، تنعم بدور المرأة، بنضالِ الشباب. هي كل اللبنانيين المؤمنين بلبنانَ فوق كل الصراعات، وبنهضةِ الشعوب العربية، بحركةِ السلام وحقوقِ الإنسان، المؤمنين بلبنان!".
.jpg)
واستطرد الجميّل: "طَوالَ ثلاثين سنة، تواطأ العديدُ من القِوى والدولِ على لبنان. على كيانِه ودولتِه، على رئاستِه وجيشِه، على نظامِه الديمقراطي وصيغتِه التعددية، على معجزةِ اقتصادِه وتجربةِ عيشِه الفريدة. حاولوا، حاولوا! وما أكثرُهم، أن يَخلقوا لبنانَ يُشبِهُهم، أما اليوم صارت أقصى أمانيهم اليوم أن تُشبِهَ دولُهم لبنان"، مشدداً على أننا "انتصرنا على الجميعِ وبَقينا هنا. انتصرنا بالصمودِ والمقاومة، بالعنادِ والوعي، بالاستشهادِ والحياة، بالحكمةِ والديبلوماسية، وأخيراً بثورةِ الأرز!".
وأكّد الجميّل أن "ثورة الأرز" غَـيّرت وَجهَ لبنان فاشتَهـتْـهُ شعوبُ المنطقة، وقَرّرت السيرَ على خُطاها، فالتهبَ الشرق العربي بشُعلةِ الحرية!، "نحن تحرّرنا من جيوشٍ وهي تَتحرّر من أنظمة"، مشيراً إلى أن "الحريةَ ليست شعاراً بل ممارسة". وأضاف: "مع هذه الثوراتِ المـتـنقِّلة من مجتمعٍ عربي إلى آخر، بدأنا نعرِفُ جيداً لماذا حاولوا عبثاً إجهاضَ "ثورةِ الأرز"، ولماذا اغتالوا قادتَها ويواصلون تهديدَ قادةٍ جدد".
وتابع الجميّل: "اليوم بدأنا نعرف جيداً لماذا عمَلوا على ضربِ الاستقرارِ وإسقاطِ الحكومات وتعطيلِ بناء الدولة"، مشيراً إلى أنهم "كانوا يخافون من أن تصِلَ عَدوى "ثورةِ الأرز" إلى أنظمتِهم ومجتمعاتِهم، أن يصل عِطرُ الديمقراطيةِ إلى شعوبِهم، ونسماتُ الحريةِ إلى الإنسانِ العربي. لكنها وصَلت، وصلت رسائل مدويّة! والبقيّة آتية!".
وأمل الجميّل "على غرار ثورة الأرز" أن "تُزهِرَ ثوراتُ العالمِ العربي وَحدةً وأُخوّةً وحريةً، وديمقراطيةً، ومساواةً، واحتراماً للتعدديةِ وحقوقِ الإنسان والجماعاتِ!"، مشدداً على وجوب نجاح اللقاءُ بين الشعوبِ العربيةِ والديمقراطية. وأضاف: "نريد اللقاءُ بين الثوراتِ والحرية. نريد اللقاءُ بين العربِ والعصر. وأيُّ طرفٍ داخلَ الأنظمةِ أو الثوراتِ يُعطِّلُ فرصةَ هذه اللقاءاتِ الحضاريةِ والتاريخيةِ يَتحمّل المسؤوليةَ أمامَ الضمير، أمام التاريخِ وأمام الأجيال".
ولفت الجميّل إلى أنه أعلن في 27 كانون الثاني الماضي الشِرعةَ – الاطار للشعوبِ العربيةِ والأنظمةِ المقبلة التي التقت بأهدافِها وقيمِها مع وثيقةِ الأزهر الشريف، "لأنه يَحرَصُ على المصالح الوطنية وعلى مستقبل الثوراتِ العربية، مشيراً إلى أن "هذه الشِرعةُ – الاطار هي مساهمةٌ لبنانيةٌ عمليةٌ في نهضةِ الشعوبِ العربية الثائرةِ على الظلمِ والأحادية". وأضاف: "لا سلاحَ لدينا نُصدِّرُه، ولا مرتزقةَ لدينا نُرسلُهم إلى هنا وهناك. وأساساً ليس هذا هو دورُ لبنان في محيطه. دورنُـا الفكرُ والقيمُ، المَثلُ والمِثال".
وتابع الجميّل: "يجب أن نقتنع تماماً أنه لا يجوزُ، لا يجوز أن نقعَ في ما اتَهمْنا نحن غيرَنا بالقيامِ به ضِدَّنا، فعانينا من التدخّلِ في شؤونِنا، من استباحةِ حدودنا، من تهريبِ السلاحِ والمسلحين، ومن تأليبِ فريقٍ لبنانيٍّ على فريقٍ آخر، وحتى على دولتِه"، مؤكداً أننا "بقدر ما نحن نؤيدُ ونتعاطفُ مع الشعوبِ العربيةِ المناضلةِ من أجل الحريةِ والديمقراطية، ولا فضلَ لنا بذلك طالما أننا آمـنّا بهذه القيمِ والمبادئْ منذ القدم، وهي عِلّـةُ وجودِ لبنان، بنفْسِ القدَرِ إننا نؤمن أن لا مصلحةَ للبنانَ بأن يتورّطَ بأيِّ عنفٍ سياسيٍّ أو إقتتال داخلي". وأضاف: "إن تأثيرَ تدخّلِنا في شؤونِ الآخرين لن يؤثّـرَ على مجرى الصراعِ بين الأنظمةِ والثورات، بينما يُؤثِّـر تَدخّلُ الآخرين في شؤوننا على أمنِنا واستقرارِنا وعلى مستقبلنا، وتجاربنا مرّة من هذا القبيل".
وشدد الجميّل على أننا "لسنا مع الثوراتِ لأنها ضِدَّ الأنظمةِ فقط، بل لأنها مع الحريةِ والديمقراطية، كما لسنا ضِدَّ الأنظمةِ لأنها ضِدَّ الشعبِ اللبناني واشتركت في المؤامرةِ عليه فقط، بل لأنها ضِدَّ شعوبِها ولأنها ضِدَّ الإنسان. ولبنان هو جَبهةُ الدفاعِ عن الإنسانِ في هذا الشرق"، موضحاً أننا "مصممون على مواصلةِ المسيرة من أجلنا ومن أجل الإنسان أينما كان". وأضاف: "ما أنسبَ من ذكرى استشهادِ الرئيس رفيق الحريري لكي نُجدِّدَ نهضةَ ثورةِ الأرز، فتحقّقُ أحلامَ شعبِها وتلتقي مع أحلامِ الشعوبِ العربية كافة؟"
واعتبر الجميّل أنه "علينا أن نبدأ من هنا، وأن نحصّن ساحتنا"، مشيراً إلى أننا "عملنا وما زلنا نعمَلُ من أجل إنجازِ السيادةِ والاستقلالِ وبناءِ الدولةِ وتعزيزِ رسالةِ لبنانَ تِجاه مواطنيه ومحيطِه العربي". وأضاف: "من هنا نطالبُ بتنفيذِ قراراتِ الحوارِ الوطني والقراراتِ الدوليةِ، فيتِمُّ حصرُ السلاحِ بالدولة، وتفعيلُ المؤسساتِ الدستوريةِ والإدارية لتتمكّنَ من النظرِ إلى الناسِ فتعملُ على حلِّ مشاكلهِم اليومية وكم هي كثيرة ومعقّدة، وهي تكاد تَطغى على همومِ المستقبل والمصير. أصبح همنا لقمة الخبز على المصير".
واستطرد الجميّل: "إن الشعبَ يَئنُّ تحت وطأةِ الأزَماتِ الاجتماعيةِ والاقتصاديةِ والتربويةِ والصحية، فيما يرى الفسادَ يَستشري من دون إصلاحٍ، واللامبالاةَ تسود من دون تغييرٍ، كما أن الحكومةَ تُعطِّل نفسَها وتُعطِّل حياةَ الناس والبلاد"، موضحاً أن "النهضةُ الجديدة تبدأ بعودةِ الحياةِ الديمقراطية إلى دورتِها الطبيعيةِ من خلال تجديدِ اللقاءِ الوطني بين كلِّ الذين يؤمنون بمبادئِ الحريةِ والديمقراطيةِ وسلطةِ الدولة. لقاءٌ يُعيدُ تكوينَ الأكثريةِ النيابيةِ الأساسية. لقاءٌ يُعيد هذه الأكثريةَ إلى الحُكمِ لأنها هي المؤتمنةُ على مشروعِ الدولة!".
وسأل الجميّل: "هل يُعقل أن نؤيدَ الشعوبَ العربيةَ للخروجِ من سلطةِ سلاحِ الأنظمة، ونُبقيَ شعبَ لبنانَ تحت سلطةِ السلاح؟"، لافتاً إلى أن "الزمن العربيُّ هو زمنُ الثورة، والزمن اللبنانيّ هو زمنُ التغييرِ، فلنغيّر!". وأضاف: "في ذكرى استشهادِ العزيز الحبيب رفيق الحريري ورفاقِه، وهم رفاقُنا، نستنهضُ الهِمم لإنقاذِ لبنان وحمايةِ الثوراتِ العربية. هذه لحظةٌ تاريخية تتجلّى في حياةِ الشعوب. ولا يجوز لشعبٍ كالشعبِ اللبناني الذي قَدّم على مذبحِ الحريةِ هذا العددَ الهائلَ من الشهداء، وهذه السنواتِ الطويلةَ من المعاناة، ألا يدخل اليومَ دولةَ الحريةِ والوِحدةِ والرفاهية في جوٍّ ميثاقيٍّ، أخويٍّ، وطنيٍّ يفتخر به الشهداءُ والأحياء".