طرح صلاحيات نائب رئيس مجلس الوزراء زوبعة اعلامية ــ انتخابية
مصادر نيابية في الاكثرية : اعطاؤها يستوجب تعديل الدستور
ويجب ابعاد عمل الحكومة في انطلاقتها عن البازار الانتخابي
في غمرة التجاذبات حول التعيينات في المراكز الامنية والادارية الحساسة في الدولة، والخلافات بين القوى السياسية تجاهها، ومسارعة وزراء المعارضة في إثارة الضجة السياسية – الانتخابية حول صلاحيات نائب رئيس مجلس الوزراء اللواء عصام ابو جمرة عبر شحن الجو السياسي والاعلامي بمعزوفة الصلاحيات، تركزت الاتصالات على مقاربة رسمية للملفات العالقة، بحيث يتم التفاهم حولها تمهيداً لوضعها على جدول اعمال مجلس الوزراء في جلساته المقبلة.
وفي هذا الاطار عبّرت مصادر نيابية في الاكثرية عن استيائها من الاجواء السياسية التي لا تعبّر عن التضامن الوزاري المطلوب، والتي صدرت عن بعض وزراء الثامن من آذار قبل الجلسة الاخيرة للحكومة، معتبرة انها بمثابة استهداف لمسيرة عهد الرئيس ميشال سليمان وعرقلة له منذ بداية انطلاقته.
مشددة على ان ما يمكن ان تحققه السلطة التنفيذية يعتمد بصورة رئيسية على تفاهم كل من رئيسي الجمهورية والحكومة اولا، ثم يستكمل بتتويج هذا التفاهم مع رئيس المجلس النيابي، وبسبب غياب هذا التفاهم اليوم حول شخص القائد المقبل للجيش، تم تأجيل البت بهذا الملف الى الجلسة المقبلة، بهدف التوصل الى التفاهم المطلوب لحل هذه القضية.
وفي حين استغربت المصادر النيابية نفسها الحملة المنظمة التي يتعرض لها الرئيس فؤاد السنيورة مشبهة اياها بالحملات التي كان يتعرض لها الرئيس الشهيد رفيق الحريري عندما يقوم بزيارة بلد ما.
اشارت الى ان العمل الهادئ والمدروس والقائم على التنسيق بين الوزير المختص ورئيس الحكومة، المناط به دستورياً متابعة اعمال الوزراء، هو الذي يحقق النتائج الايجابية، هذا بالاضافة الى ان الوزير المختص عليه ان يوجد صيغة للتعاون مع رئيس الحكومة، فهو دستورياً رئيس الحكومة الذي يمثلها ويتكلم باسمها ويعتبر مسؤولا عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء، ويتابع ايضا اعمال الادارات والمؤسسات العامة وينسق بين الوزراء ويعطي التوجيهات العامة لضمان حسن سير العمل (البند السابع من المادة 64).
مذكرة كيف كان رؤساء الحكومات السابقون ينشطون محلياً واقليمياً ودوليا لتأمين الدعم لعمل الحكومة بكافة وزاراتها، وهذا عمل مطلوب، فعلى رئيس الحكومة ان تكون حركته دائمة واتصالاته الاقليمية والدولية كذلك.
اما في ما يخص صلاحيات نائب رئيس الحكومة فاعتبرت المصادر النيابية نفسها ان الطرح جاء في المكان والزمان غير المناسبين، ما جعل اثارة هذه القضية لا تخرج عن اطار «الحملة الاعلامية الانتخابية» التي تتجاهل ان موقع نائب رئيس الحكومة غير موجود في الدستور اصلا لا نصا ولا تلميحاً، وهو ليس اكثر من وزير دولة مسمى نائباً لرئيس الحكومة تكريماً للطائفة الارثوذكسية وهذه التسمية عرفية وليست دستورية، ولذلك لا توجد صلاحيات ولا موقع دستوري.
لافتة الى ان نائب رئيس الحكومة الاسبق عصام فارس كان حاول السعي لجعل صلاحيات لهذا الموقع وايضا النائب ميشال المر، الا انهما لم يوفقا في ذلك.
واذ اكدت المصادر النيابية نفسها ان تسمية الامور بأسمائها لا يستهدف احدا، وليس موجهاً للانتقاص من حقوق الطائفة الارثوذكسية التي لم تكلف احداً إثارة هذه القضية، وانما لإبعاد عمل الحكومة في بداية انطلاقتها عن البازار الانتخابي، ولأن القضية هي قضية دستورية وليست لا سياسية ولا انتخابية، وعلى من يريد ان يعطي لنائب رئيس الحكومة صلاحيات عليه ان يعدل الدستور.
وختمت المصادر متسائلة: هل يستطيع لبنان الذي يعاني من ازمات كثيرة ومتعددة ان يدخل في مجال تعديل الدستور؟ وهل يتحمل البلد تعديلاً للطائف؟ ومن يستطيع ان يضع حداً لشهية القوى الطائفية والمذهبية عن تعديل الدستور حيث كل طائفة