#adsense

في انتظار “العهد الجديد”

حجم الخط

قد تكون المفارقة الاكثر مدعاة للاهتمام بما اطلقته قوى 14 آذار عموما والرئيس سعد الحريري خصوصا في الذكرى السابعة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه ابعد من المشهد المباشر لاطلالتين "من بُعد" عبر الشاشة لزعيم "تيار المستقبل". والمقصود بذلك ان الاطلالتين شاءتا احداث توازن قوى مع اطلالة الزعيم القوي لقوى 8 آذار السيد حسن نصرالله بما اراد ان يعممه قبل اسبوع من محطة 14 شباط.

المشهد على البارد، يرسم اوسع عنوان عريض لتعمق الانقسام اللبناني حول تداعيات الازمة السورية، ويتيح لاصحاب الرؤوس الحامية فرصة التراجع خطوة الى الخلف لمعاينة توازن قوى سلبي بالكامل يتحكم بالآتي من الزمن اللبناني. يمكن الآن فهم ما قصده السيد نصرالله حين فاجأ القريبين والخصوم، بجهره علناً وبشفافية منقطعة النظير بالتمويل الايراني المباشر لـ"حزب الله" وبمده بالدعم بكل اشكاله منذ نشأة الحزب عام 1982. كان بذلك يوجه رسالته الى منظومة الدول الخليجية خصوصا وعبرها الدول العربية والغربية حيال ثبات النفوذ الايراني وحلفائه مهما حصل في سوريا.

وفي معظم رد الرئيس الحريري وحلفائه على الحزب وكما في انبراء قوى 14 آذار الى شفافية مكشوفة علنية في التحالف مع المعارضة السورية بلا قفازات، تعمدت هذه القوى احداث التوازن في الوجه الآخر فجعلت من 14 شباط 2012 المحطة البارزة لاتصال قوى المعارضة اللبنانية بمعسكر عريض يبدأ بالثورة السورية ولا ينتهي الا في الامم المتحدة. ترانا إذاً امام شيء يشبه كثيرا التجذر عند ايام البدايات، اي 8 آذار 2005 يوم "شكرا سوريا"، و14 آذار 2005 يوم الانتفاضة على الوصاية السورية. ولكن مع "قيمة مضافة" ضخمة رمتها في كل من المعسكرين الثورة السورية الصاعدة. ولعل المفارقة الاخرى تبرز في تضاؤل المحلي والداخلي امام انخطاف كل من فريقي النزاع اللبنانيين الى الثورة السورية على خلفية حسابات اعادة تشكيل السياسات الداخلية انطلاقا من مصير الثورة والنظام وما بعدهما.

هنا تماما يمكن القول ان الثورة السورية استقطبت لبنان بالكامل وليس العكس. وقد استقطبته من الباب العريض وليس من الزوايا التفصيلية الامنية التي شغلت الناس في الاشهر الاخيرة وسادها خلط "هامشي" في الحديث عن التدخلات اللبنانية في سوريا في مواجهة الانتهاكات السورية للحدود.

لم يعد هناك في المشهد اللبناني اي لبس او تورية في كتم الانخراط الكامل في التعامل مع الثورة كأولوية لبنانية وليس سورية فحسب لان ما جرى في الاسابيع الاخيرة يثبت ان اربعة عقود من نفوذ النظام في لبنان والثورة اللبنانية ثم السورية عليه انتجت توازن قوى سلبيا داخليا لا فكاك منه الا مع عهد جديد في لبنان وسوريا معا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل