تصدرت فرنسا المشهد الأوروبي في مجال الابتكار في الذكاء الاصطناعي، إذ أعلنت جمعية “فرنسا الرقمية” عن وجود 751 شركة ناشئة تعمل في هذا القطاع حتى نهاية عام 2024، بزيادة تصل إلى 27% مقارنة بالعام الماضي 2023. يعكس هذا النمو الكبير اهتمام فرنسا بقطاع الذكاء الاصطناعي الذي يعد أحد القطاعات الأكثر أهمية على مستوى العالم.
توظف هذه الشركات أكثر من 36 ألف موظف، وتتركز أنشطتها بشكل رئيسي في مجالات الصحة وتطوير البرمجيات. بحسب وكالة أنباء الإمارات، جمعت الشركات الفرنسية في مجال الذكاء الاصطناعي ما مجموعه 13 مليار يورو منذ تأسيسها، بما في ذلك 2 مليار يورو تم جمعها في عام 2024 وحده، مما يدل على ازدهار هذا القطاع الواعد.
من بين هذه الشركات، تركز 43% على تطوير حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي يشمل تقنيات النماذج التأسيسية والتكييف المخصص، بينما يستخدم 28% تقنيات التعلم الآلي، و20% تقنيات التعلم العميق. هذه النسب تشير إلى تنوع التطبيقات والاستخدامات التي يتبناها القطاع في فرنسا، من البرمجيات إلى الصحة والتعليم والعديد من المجالات الأخرى.
يعتبر قطاع الصحة الأكثر أهمية في هذا المجال، حيث تمثل الشركات العاملة فيه 13% من إجمالي الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي، يليه تطوير البرمجيات بنسبة 9%، ثم خدمات البيانات والحوسبة السحابية بنسبة 8%. كما أظهر التقرير أن 65% من هذه الشركات تمكنت من جذب استثمارات كبيرة، حيث أتمت 24 منها جولات تمويل تجاوزت قيمتها 100 مليون يورو، مما يعكس تزايد الاهتمام العالمي والمحلي بالاستثمار في هذه الشركات.
من الجدير بالذكر أن التوسع في هذا القطاع يترافق مع زيادة في التوظيف، حيث يعتزم 92% من هذه الشركات توظيف المزيد من الموظفين خلال الـ12 شهرًا القادمة. إلا أن هذا النمو لا يخلو من تحديات، حيث تواجه 24% من الشركات صعوبة في الحصول على البيانات اللازمة لتطوير تقنياتها، وهو ما يشكل عقبة كبيرة أمام الابتكار. بالإضافة إلى ذلك، تشكل موثوقية النتائج أحد التحديات الأساسية التي تواجه الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن القيود المتعلقة بالطاقة الحاسوبية وارتفاع استهلاك الطاقة.
لتعزيز استمرارية القطاع، تركز الشركات الناشئة الفرنسية على جذب العملاء من الشركات الكبرى، حيث أظهر التقرير أن 35% من عملاء هذه الشركات هم من الشركات الكبرى في مختلف المجالات مثل البريد، والطاقة، وقطاع الاتصالات، فضلاً عن شركات مثل مجموعة لوريال العالمية. وهذا يعزز الاستقرار والنمو المستدام لهذا القطاع الحيوي.
إلى جانب النجاح المحلي، تسعى الشركات الفرنسية العاملة في الذكاء الاصطناعي إلى تعزيز وجودها على الساحة الدولية. حيث تحقق 60% من هذه الشركات إيراداتها من خارج الحدود الأوروبية، مما يعكس القدرة التنافسية العالية لهذه الشركات على المستوى العالمي.
.jpg)