يثير اللقاء الأخير بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس المرحلة الانتقالية السورية أحمد الشرع مزيدًا من التساؤلات حول مستقبل قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، لا سيما في ظل تهديدات تركية بضرورة نزع سلاحها. تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التقارير حول احتمال انسحاب القوات الأميركية من سوريا، ما يضع القوات الكردية في موقف ضبابي. ونقلت شبكة “إم بي سي نيوز” عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يضع خطة لسحب جميع القوات الأميركية من سوريا خلال فترة تتراوح بين 30 و90 يومًا، بينما نفى المتحدث باسم “قسد” تلقي أي تأكيد رسمي بشأن هذا الانسحاب.
مفاوضات بوساطة أميركية ومخاوف من الفراغ الأمني
في هذا السياق، أوضح مدير وكالة “نورث بريس”، هوشنك حسن، في حديثه لبرنامج “التاسعة” على قناة “سكاي نيوز عربية”، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي سبق وأن سحب قواته من شمال سوريا عام 2019، قد يتخذ قرارًا مماثلًا قريبًا. وأضاف أن المفاوضات بين “قسد” والحكومة السورية مستمرة بوساطة أميركية، وسط تفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق.
أشار حسن إلى أن المحادثات بين القامشلي ودمشق قد تفضي إلى تفاهمات دون تدخلات خارجية، مشددًا على أن “الحديث عن انفصال الأكراد ليس سوى دعايات متكررة، وأن المفاوضات تهدف إلى تأكيد وحدة وسيادة الأراضي السورية”.
أنقرة ترفض الحكم الذاتي للأكراد
من جهته، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الرئيس السوري أحمد الشرع يتبنى مواقف واضحة ضد المسلحين الأكراد، معتبرًا أنها تلبي الاحتياجات الأمنية لتركيا. كما شدد على أن أنقرة ترفض بشكل قاطع فكرة الحكم الذاتي للأكراد في سوريا، قائلاً: “لا وجود لهذا الخيار في أجندة الإدارة السورية”.
في هذا الإطار، أوضح حسن أن الانسحاب الأميركي، في حال تم، لن يعني بالضرورة إعطاء الضوء الأخضر لتركيا للتدخل عسكريًا، لكنه قد يعيد تشكيل التوازنات في المنطقة، خاصة مع موقف أنقرة الرافض للفيدرالية أو أي شكل من أشكال اللامركزية في سوريا.
الإدارة الذاتية والحوار السوري الداخلي
أما بشأن مستقبل الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، فقد أشار حسن إلى أن الحديث عن “الحكم الذاتي” لم يرد على لسان المسؤولين السوريين، بل يتم التركيز أكثر على مفهوم “اللامركزية”، وهو مطلب لا يقتصر على الأكراد فقط، بل يشمل أيضًا مناطق أخرى مثل السويداء.
أكد حسن أن القضايا المتعلقة بالدستور السوري والإدارة الذاتية ستتم مناقشتها لاحقًا، ربما ضمن مؤتمر وطني، مشددًا على أهمية الحوار السوري الداخلي بعيدًا عن أي تدخلات خارجية، سواء من تركيا أو إيران أو الولايات المتحدة.
في ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل “قسد” معلقًا بين المفاوضات الداخلية، الضغوط الإقليمية، والتغيرات المحتملة في الوجود الأميركي، ما قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة النفوذ العسكري والسياسي في سوريا.
