#dfp #adsense

“الجمهورية”: سيناريوهات للخروج من الشَلّل الحكومي

حجم الخط

كتبت كريستينا شطح في صحيفة "الجمهورية": يؤكّد النزاع الحكومي القائم أنّ الخلاف ليس وليد القراءات الدستورية المتناقضة، ولا تنازع الصلاحيات، ولا تمايُز في اختيار المرشحين إلى التعيينات، بل يؤشّر الى حالة انعدام الثقة بين مكوّنات الفريق الحكومي

وتلفُت مصادر سياسية الى أن العماد عون وفريقه الوزاري يشكّلان "استعراضا استفزازيّا" داخل مجلس الوزراء، فهو في الأصل لم يَستمزِج رأي حلفائه عندما تقدّم بمشروع الكهرباء في مجلس النوّاب، من دون أن يَرمي بذلك إلى إحراجهم، وكذلك فعلَ وزير العمل شربل نحّاس.

وتشير المصادر إلى أن "حزب الله" مُمتعِض من الأداء الاستفزازي للوزير شربل نحاس، لكنه في الوقت عَينه، وبعد سلسلة الاجتماعات التي أراد بها إعادة ترتيب شؤون البيت الداخلي، حَدّد المُسلمات التالية:

أوّلها، أنّ عون حليف جدّي وأساسي للمقاومة التي لا يَسَعها إلّا أن تكرّس يوماً بعد آخر التحالف الوثيق معه، منذ 22 أيلول 2006 في خطاب السيّد حسن نصر الله حين قال: "إنّ دَين عون لـ"حزب الله" في عُنقه حتى يوم الدين"، وهو التزام يؤكّد به الحزب عَدم تخَلّيه عن عون، أو السماح بإضعافه وتجاهله، أو إغفال مطالبه التي يدعمها.

ثانيها، التمسّك بحماية حكومة ميقاتي والمحافظة عليها، والحؤول دون تعريضها لأيّ خطر، لأنها الحكومة البديلة من وجود الحريري في السلطة. وهو مَغزى رهانه على ميقاتي ودعمه، وتجَاوز التبايُن في الرأي معه، وأحياناً على خيارات مؤلمة للحزب، مثل تمويل المحكمة الدولية.

وتشير المصادر الى أن العماد عون يعتبر أن المشكلة الأساسية هي مع الرئيس ميقاتي، الذي يبدو انه قرّر فَرض نفسه كمرجعية سنية، إذ يحاول كسب الشارع السني لاستِجراره الى أحضانه، من خلال الضغط على عون داخل الحكومة، وهذا ما يعتبره الأخير خَرقاً للاتفاق الذي حصل مع ميقاتي قبل تَسمِيَته، مؤكداً على انه لم يكن مُرتاحاً في الأساس لهذه التسمية.

المصادر عينها ترى أنّ كل المؤشرات الآتية من أجواء كواليس المشاورات لإطلاق عَجلة حلول هذه الأزمة، تشير الى أنّ هناك شِبه استحالة سياسية للاستمرار في عمل هذه الحكومة، في ظلّ التباينات القائمة والناتجة عن سلوكيات هذه الذهنية الإلغائية والاستئثارية، وما يَعتريها من حملات واتهامات سياسية لا توَفّر حتى رئيس الجمهورية وموقعه التوافقي الضامِن لوحدة البلاد، والتي تنعكس بشكل مباشر على مَناخات جلسات مجلس الوزراء التي باتت عقيمة. وبناء على ذلك، فإن أي نقاش أو مشاورات للعودة إلى الحكومة، وبغضّ النظر عن الجهة التي ستبادِر إلى حَلحلة الأزمة الحكومية الراهنة، تتوقف على مدى إمكانية التوَصّل إلى صياغة جديدة في العلاقات داخل الحكومة، من شأنها أن تؤدي إلى تحقيق نمط جديد مُنتج في العمل الحكومي، مع التأكيد على أنّ نجاح أي صيغة جديدة لتفعيل هذا العمل، يتوَقّف بالدرجة الأولى على مدى رَفع أو بقاء هذا الغطاء السياسي المَمنوح للعماد عون من قبل بقية الأكثرية في هذه الحكومة.

وتؤكّد المصادر نفسها أن جلسات مجلس الوزراء ستبقى معلّقة، طالما أن "ذهنية الإلغاء" مستمرة داخل هذه الحكومة. خصوصاً أنّ هذا المنحى الإلغائي، الصادِر عن بعض القوى في الحكومة، لا يمكن القبول به نظراً لِمَا يحمله من مخاطر على صعيد ضَرب الوحدة الوطنية والعَيش الوطني المشترك.

وترى المصادر أنّ أحداث طرابلس قد رفعت من مَنسوب المخاوف والهواجس لدى المعنيين من إمكانية انعكاس الأزمات الإقليمية على الداخل اللبناني. وفي هذا الإطار، تفيد المصادر أن ثمّة سيناريوهات عدّة تُبحَث في الكواليس للخروج من هذا الشَلل، وأولى هذه السيناريوهات أخذ رئيس مجلس النوّاب نبيه بري المبادرة من خلال الدعوة الى عقد جلسة تشريعية لمجلس النواب، بما يُجبر الحكومة على الانعقاد، ولَو صُوَريّاً، وفقاً للأمر الواقع.

أمّا السيناريو الثاني فيتوقف على مدى رغبة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وقدرته على التوفيق بين رئيس الجمهورية ورئيس تكتل "الإصلاح والتغيير"، مع العلم أنّ معلومات كانت تحدّثت عن فشل مَسعى قام به البطريرك لترميم العلاقة بين الرجلين.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل