على الرغم من الفجوة المالية الكبيرة بين الدوري الإنكليزي الممتاز والدرجات الأدنى، إلا أن كأس الاتحاد الإنكليزي لطالما كان مسرحًا للمفاجآت، حيث شهدت البطولة على مدار تاريخها لحظات تاريخية أسقطت فيها فرق متواضعة أندية عملاقة. منذ انطلاق الدوري الإنكليزي الممتاز عام 1992، تعرضت أربعة فرق متصدرة لجدول الدوري لهزائم غير متوقعة في البطولة. فيما يلي أبرز هذه مفاجآت كرة القدم:
1- كارديف سيتي 2-1 ليدز يونايتد (2002)
في كانون الثاني 2002، حقق كارديف سيتي، الذي كان يلعب آنذاك في دوري الدرجة الثالثة، فوزًا غير متوقع على ليدز يونايتد متصدر ترتيب الدوري الإنكليزي الممتاز في الجولة الثالثة من كأس الاتحاد. وعلى الرغم من تقدم ليدز مبكرًا عن طريق مارك فيدوكا، فإن المباراة انقلبت رأسًا على عقب بعد طرد آلان سميث بسبب سلوكه العنيف. استغل كارديف الفرصة وسجل هدفين عبر جراهام كافاناغ وسكوت يونغ، ليحجز مكانه في الدور التالي.
لم تخلُ المباراة من أحداث مثيرة، حيث شهدت اقتحام الجماهير لأرض الملعب، إضافة إلى اشتباك رئيس نادي كارديف، سام همام، مع مراسل هيئة الإذاعة البريطانية، مما زاد من دراماتيكية اللقاء.
2- تشيلسي 2-4 برادفورد سيتي (2015)
في عام 2015، تعرض تشيلسي بقيادة المدرب جوزيه مورينيو لهزيمة صادمة أمام برادفورد سيتي، فريق دوري الدرجة الأولى، في واحدة من أكبر مفاجآت كأس الاتحاد الإنكليزي. على الرغم من تقدم تشيلسي بنتيجة 2-0 في ملعب “ستامفورد بريدج”، تمكن برادفورد من قلب الطاولة وسجل أربعة أهداف متتالية ليحقق فوزًا تاريخيًا أطاح بحامل اللقب من البطولة.
3- ويغان أتلتيك 1-0 مانشستر سيتي (2018)
شهدت نسخة 2018 من كأس الاتحاد الإنكليزي واحدة من أكبر الصدمات عندما تمكن ويغان أتلتيك، الذي كان ينافس في دوري الدرجة الأولى، من إقصاء مانشستر سيتي، الفريق الذي كان يهيمن على الدوري الممتاز تحت قيادة بيب غوارديولا.
شهدت المباراة طرد لاعب مانشستر سيتي، فابيان ديلف، ببطاقة حمراء مثيرة للجدل، وهو ما استغله ويغان لصالحه. سجل المهاجم ويل جريج هدف اللقاء الوحيد، ليضمن لفريقه انتصارًا غير متوقع وتأهلًا إلى الدور التالي.
4- بليموث 1-0 ليفربول (2025)
في شباط 2025، تمكن فريق بليموث من تحقيق مفاجأة مدوية بإقصاء ليفربول متصدر الدوري الإنكليزي الممتاز من كأس الاتحاد الإنكليزي على ملعب “هوم بارك”.
أجرى مدرب ليفربول، أرني سلوت، تغييرات واسعة على تشكيلته، حيث دفع بعشرة لاعبين مختلفين عن تشكيلته الأساسية، وهو ما منح بليموث فرصة لاستغلال الفجوة التكتيكية. نجح الفريق في الصمود أمام هجمات ليفربول، ثم حصل على ركلة جزاء سجلها ريان هاردي ليمنح فريقه التقدم. تألق الحارس كونور هازارد في الذود عن مرماه، حيث تصدى لمحاولتين خطيرتين من ديوغو جوتا وداروين نونيز، ليحافظ على نظافة شباكه ويضمن لفريقه تأهلًا تاريخيًا.
تثبت هذه المفاجآت أن كرة القدم لا تعتمد فقط على الإمكانيات المالية أو الترتيب في الدوريات الكبرى، بل تبقى روح المنافسة والعزيمة من العوامل الحاسمة في تحقيق الانتصارات. يظل كأس الاتحاد الإنكليزي بطولة استثنائية تقدم الفرصة للفرق الأقل تصنيفًا لصنع التاريخ وإثبات قدرتها على مقارعة الكبار.
