#adsense

مانشيت موقع “القوات”: زمن البيان الوزاري الواضح ونهاية المعادلات الخشبية

حجم الخط

البيان الوزاري

أما بعد، فقد التُقطت الصورة التذكارية البروتوكولية، وعقدت الحكومة الأولى في عهد الرئيس جوزيف عون ورئاسة نواف سلام، حكومة “الإصلاح والإنقاذ”، أولى اجتماعاتها في قصر بعبدا، أمس الثلثاء، وشُكِّلت لجنة صياغة البيان الوزاري الذي ينظر إليه معظم اللبنانيين بعين الأمل، بأن يكون هذا البيان الوزاري بياناً تأسيسياً لمرحلة جديدة بالفعل، تُطلِّق المراحل السابقة بحكوماتها وبياناتها الوزارية بكل خزعبلاتها وتحايلاتها ومناوراتها على السيادة والدستور، وبكل معادلاتها الخشبية التي أوصلت لبنان إلى الموت والدمار والفقر والانهيار.

اللبنانيون اليوم لن يقبلوا إلا بأن يكون البيان الوزاري للحكومة الجديدة، بياناً “إصلاحياً وإنقاذياً” بمعنى الكلمة، مجسّداً بالفعل وترجمةً عملية لخطاب القسم للرئيس جوزيف عون الذي جسَّد كل طموحاتهم وآمالهم بعودة سيادة الدولة والدستور والقانون، بعد عقود من العربدة السيادية والدستورية والقانونية، في زمن الاحتلالات والهيمنة على القرار واستباحة السيادة والدستور من قبل فريق الممانعة لمصلحة مشروعه الإقليمي. في زمن الدولة، لا مكان للتحايل والتذاكي والالتواءات في البيان الوزاري، لا مكان إلا للوضوح والشفافية وسيادة الدولة والدستور، على الجميع وفوق الجميع، من دون شريك أو منازع.

عضو تكتل الجمهورية القوية النائب فادي كرم، يشدد على أنه “لا مجال بعد اليوم لأي تحايل أو تذاكٍ في البيان الوزاري حول حصرية السلاح بيد الدولة وحدها”، لافتاً إلى أن “التحايل الذي كان يحصل في الماضي كان يتم بقبول من الطرفين بشكل ما، بمعنى أن طرف الممانعة كان يصرّ على المعادلة السابقة لصالح سلاحه دائماً، بغض النظر عن التسمية، فكان بالتالي يحصل على الغطاء السياسي من قبل البعض في الحكومات السابقة بفعل المحاصصات بينه وبين بعض الأطراف، سواء الأطراف التي كانت موافقة على معادلته الخشبية، أو تلك التي لم تكن موافقة لكنها كانت تقبل بالتحايل على هذه المقولة لكي تمشي الحكومة، فيتذرّع “الحزب” بحصوله على غطاء لسلاحه وعمله المسلح من خارج الدستور والقانون”.

“اليوم، لم تعد إمكانية تمرير هذا الأمر موجودة”، يؤكد كرم لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، موضحاً أنه “أولاً، طرف الممانعة لم يعد اليوم في وضعه السابق لفرض المعادلات، وثانياً، لأن الوضع العام في المنطقة بأسرها تغيّر كلّياً، وثالثاً، اليوم هناك فريق أساسي داخلي في الحكومة، خصوصاً القوات اللبنانية، والتي لن تسمح لهذا الأمر بالمرور، “القوات” لن تسمح بالتحايل ولن تسمح بأي بيان وزاري يعطي إمكانية لاستمرار أي سلاح غير شرعي”.

بشكل حاسم يضيف كرم لموقع “القوات”: “هذا الموضوع واضح، خطاب القسم لرئيس الجمهورية جوزيف عون لا لبس فيه بأي شكل من الأشكال، بتعهّده وتأكيده على حصرية السلاح بيد الدولة وحدها، وكررها مرتين “الدولة وحدها”، بالإضافة إلى تأكيد رئيس الحكومة نواف سلام على بسط سيادة الدولة على الأراضي اللبنانية كافة. بالتالي، لا مجال للإبهام في هذا الموضوع، فعلى الأمور أن تكون شفافة جداً في المسائل السيادية والإصلاحية، بوضوح كامل”.

كرم يشير، إلى أن “لبنان اليوم تحت الرقابة الدولية، وأي تشاطر أو تلاعب أو احتيال على العبارات، في مسألة السيادة اللبنانية والإصلاح، هذا يعني أن لبنان سيستمر بوضع صعب جداً ولن يأتي إلينا، لا استثمارات ولا علاقات ولا مساعدات، لا عربية ولا دولية. نحن في زمن الوضوح وزمن التحايل والتذاكي ولَّى”.

داخلياً أيضاً، تركزت الأنظار على ما يحصل على الحدود اللبنانية السورية والحملة العسكرية والأمنية التي تشنّها قوات الأمن السورية الجديدة، داخل الأراضي السورية، في قرى وبلدات قريبة من الحدود مع لبنان، وهي بلدات وقرى معروفة بأنها كانت خاضعة بالكامل لسيطرة “الحزب” وفيها مجموعات مسلحة تابعة له، بالتنسيق والتكامل مع الفرقة الرابعة في جيش بشار الأسد المخلوع بقيادة شقيقه ماهر الأسد.

مصادر مطلعة توضح لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “ما يحصل هو عملية تنظيف وتأمين تقوم بها قوات الأمن السورية الجديدة للسيطرة على حدودها مع لبنان، بالقضاء على فلول نظام الأسد البائد والمجموعات المسلحة التابعة لـ”الحزب”، والتي كانت تتخذ من بعض البلدات السورية القريبة من الحدود مقراً ومنطلقاً لتنفيذ عملياتها، وإنشاء مصانع لتزوير العملات الأجنبية خصوصاً الدولار الأميركي، وكذلك تصنيع المخدرات، خصوصاً الكابتاغون، وتهريبها إلى لبنان ومنه إلى سائر الدول خصوصاً العربية والخليجية بشكل مكثف، بالإضافة إلى عمليات التهريب للسلع والبضائع وإيواء المجرمين وتأمين ملاذ آمن لهم”.

المصادر ذاتها ترى، أن “هناك نوعاً من التنسيق بين قوات الأمن السورية الجديدة والجيش اللبناني بدرجة معينة ربما لم تبلغ ذروتها حتى الآن، وذلك لضبط الحدود بين البلدين والفلتان الحاصل بما يخدم مصلحة الطرفين، إذ يلاحظ أن الجيش يقوم بعمليات ومداهمات في القرى اللبنانية الحدودية في منطقة الهرمل ويضبط مخازن أسلحة وصواريخ ويعتقل متورطين بالعشرات، ما يعني أن مهمة المهرّبين والمخرّبين ستكون صعبة في المرحلة المقبلة، والتضييق على “الحزب” سيشتد أكثر”.

المصادر نفسها، لا تستبعد “وجود صلة معينة بين ما يجري من ضبط للحدود الشرقية بين لبنان وسوريا والقضاء على قواعد “الحزب” هناك، وبين تطبيق القرار 1701 واتفاقية وقف إطلاق النار بشكل معيّن”، لافتة في هذا السياق إلى أنه “يجب ألا نغفل أيضاً وجود صلات معينة بين ما يحصل والزيارة التي قام بها رئيس السلطة الجديدة في سوريا إلى السعودية، إذ ربما لا يجب استبعاد أن تكون الحملة العسكرية والأمنية التي تشنها قوات الأمن السورية الجديدة داخل أراضيها على مقرات وأوكار “الحزب” لتزوير العملات وإنتاج المخدرات وتصديرها إلى الدول الخليجية، خصوصاً السعودية، من ترددات زيارة الشرع إلى المملكة والتي كانت مستهدفة على هذا الصعيد وبشكل مركز ومتعمّد وممنهج، مع سائر دول الخليج العربي، من قبل “الحزب” ونظام الأسد المخلوع”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل