أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، مساء الثلاثاء، أن هناك خطة عربية بالتعاون مع مصر تهدف إلى إعادة إعمار قطاع غزة دون تهجير سكانه، وذلك في إطار الجهود العربية لحل القضية الفلسطينية وإعادة الاستقرار إلى القطاع الذي يعاني من دمار واسع النطاق جراء العمليات العسكرية المتكررة.
جاءت تصريحات الصفدي خلال مقابلة أجراها مع قناة “المملكة” الأردنية، بعد وقت قصير من لقاء العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، بالرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في واشنطن. وخلال اللقاء، ناقش الملك عبد الله قضايا عدة، أبرزها مستقبل قطاع غزة، والحل العادل للقضية الفلسطينية، والموقف الأردني الثابت تجاه أي مخططات قد تؤثر على استقرار المنطقة.
رفض التهجير وحل الدولتين
شدد الصفدي على أن العاهل الأردني أوصل رسالة واضحة إلى الإدارة الأميركية، مفادها أن الأردن يرفض بشكل قاطع أي مخطط يستهدف تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى أي دولة أخرى، سواء كانت مصر أو الأردن أو غيرهما. وأضاف: “الموقف الأردني واضح وثابت، وهو أن حل القضية الفلسطينية يجب أن يكون من خلال تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الفلسطيني، وفق حل الدولتين المعتمد دولياً”.
أشار الصفدي إلى أن الأردن ومصر وعددًا من الدول العربية يعملون على تقديم خطة بديلة، تتضمن إعادة إعمار غزة، وتحسين أوضاع السكان دون الحاجة إلى تهجيرهم، مؤكدًا أن هذه الخطة سيتم طرحها على الأطراف الدولية في الفترة المقبلة.
موقف الإدارة الأميركية وضغوط ترامب
فيما يخص الموقف الأميركي، كشف الصفدي أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تواصل الضغط من أجل تنفيذ خطتها الخاصة بالسيطرة على قطاع غزة وتهجير سكانه إلى دول مجاورة، من بينها الأردن ومصر، أو إلى مناطق أخرى. وأضاف أن الأردن كان واضحًا خلال المحادثات، حيث شدد على أن هذه الحلول غير مقبولة، ولن تكون في مصلحة أي طرف، لا الفلسطينيين ولا الدول المجاورة.
تابع الصفدي: “استمعنا إلى الخطة الأميركية، وعبّرنا بوضوح عن موقفنا، وأكدنا أن هناك خطة عربية سيتم تقديمها كبديل عادل ومتوازن، يحفظ حقوق الفلسطينيين ويمنع أي شكل من أشكال التهجير القسري”.
الأردن ومصلحته الوطنية
أكد وزير الخارجية أن الملك عبد الله الثاني شدد خلال لقائه بترامب على أن الأردن يعمل وفق مصالحه الوطنية أولًا، وأن المملكة لن تكون طرفًا في أي ترتيبات قد تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين إلى أراضيها. وقال الصفدي: “الملك أكد بكل وضوح أن الأردن للأردنيين، وفلسطين للفلسطينيين، وأن الحل يجب أن يكون ضمن حدود الدولة الفلسطينية المستقلة”.
أوضح الصفدي أن التهجير القسري للفلسطينيين ليس خيارًا يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال، مشيرًا إلى أن الأردن يرفض ذلك رفضًا قاطعًا لأنه لا يخدم مصالح المملكة ولا يخدم القضية الفلسطينية، بل يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
إعادة إعمار غزة كبديل عن التهجير
أكد الصفدي أن الأردن يرى في إعادة إعمار قطاع غزة حلاً أكثر استدامة من أي مخططات أخرى قد تضر بالسكان الفلسطينيين. وقال: “نعتقد أننا نستطيع التعامل مع الاعتبارات الإنسانية الملحة من خلال تنفيذ مشاريع تنموية وإعادة إعمار غزة، دون اللجوء إلى حلول غير عادلة مثل تهجير سكان القطاع”.
ختم الصفدي حديثه بالتأكيد على أن الأردن مستمر في لعب دور فاعل في الجهود الدبلوماسية لحل القضية الفلسطينية، سواء عبر العمل مع الدول العربية الشقيقة، أو من خلال القنوات الدولية، مشددًا على أن الحل العادل والشامل يجب أن يستند إلى قرارات الشرعية الدولية، وإلى حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
