لم يقل احد ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، كان ينتظر ما قيل في مهرجان ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ليعرف رأي قوى 14 اذار في ما يجسد الحزب الى حد اعتباره الخصم والحكم في آن، طالما ان الجميع قد نأوا بأنفسهم عن قطع العلاقة مع الشريك الشيعي في الوطن، الا اذا كان المقصود من كل ما صدر عن الجماعات اللبنانية المحسوبة على سوريا، ابقاء الجرح اللبناني مفتوحا، مع كل ما يعنيه ذلك من سلبيات تمنع اي تفاهم داخلي في حده الادنى!
لقد قال سعد الحريري بصريح العبارة انه يرفض تحميل الشيعة مسؤولية دم والده، فيما جاء رد فعل الحزب ومن معه أنهم، يرفضون البراءة لمجرد انها لم تشمل الخط السياسي وخط السلاح لدى حزب الله، من دون ان يتوقف هؤلاء عند اهمية وأد الفتنة (…) بل عند الارتقاء طوعا الى اعتبار حاجة الوطن اهم بكثير من حاجات البعض، مهما اختلف المشهد الامني في لبنان (…) وفي المنطقة ايضا.
لذا، فان خطاب اليد الممدودة الذي حدد سعد الحريري من خلاله الموجبات الوطنية الاساسية لتكريس الربيع اللبناني، قد ردوا عليه بمستوى اطلاق النار عشوائيا بحسب ما هو حاصل على الجبهات السورية الداخلية فيما قال المراقبون ان ما اثار حفيظة حزب الله والسائرين في ركابه، هو رفض الحريري العودة الى زمن التبعية والهيمنة الذي عانى منه لبنان الامرين، فضلا عن امتعاض المنتقدين من كلام الحريري على »المشهد العظيم الذي يرسمه الشعب السوري البطل الذي سيشكل عاجلا ام آجلا النهاية الحقيقية لهذا الزمن السوري ورموزه«!
وما زاد في اثارة حفيظة حزب الله واعصابه، استهلالية سمير جعجع الذي استعار مطلع الشعر القائل »انني ارى رؤوسا قد اينعت…« وقد قصد بذلك ما قصده ممن اسهموا مباشرة في سجنه ظلما وعدوانا، من دون ان يحسبوا حسابا لربيع او صيف، بقدر ما زادوا من تنكيلهم بكل ما هو لبناني وبجميع من انتمى الى الجماعات المسيحية المناهضة لهم ولمشاريعهم في لبنان!
واذا كان ثمة من اخذ على جعجع حدة خطابه، فلانه تجاهل عن قصد الخصومة السياسية والوطنية التي حتمت على كل من له علاقة بقوى 14 اذار التكشير عن انيابه، لاسيما ان »الربيع السوري اصبح حاجة لبنانية ملحة لافهام نظـام الاسد ان ثمة استحالة امام مهادنته بعدما فعل ما فعله، حيث لم يترك مطرحا، لكلمة لو (…) وهذا ينطبق ايضا على حلفاء سوريا وفي مقدمهم حزب الله والتيار الوطني »الفاقد حريته لكثرة اتكاله على من كان في صف مناهضته »كسلاح غير شرعي وركوع منقطع النظير امام عسكر المحتل«!
رب قائل ان زعيم التيار الوطني – رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد قسرا النائب ميشال عون اصبح اسير مواقف تتعارض مع ابسط قواعد الاصول الدستورية والقانونية، فيما يجزم من كان مقربا منه مثل اللواء عصام ابو جمرة ان »الهم الاساسي عند الجنرال هو المحافظة على دوره في السلطة«، حتى ولو ادى ذلك الى زيادة موجبات التوتير السياسي والامني في البلد!
والذين فهموا الكلام الذي قيل في مهرجان الذكرى السابعة لاغتيال الشهيد رفيق الحريري على انه دليل توعية وتحذير من مخاطر انسياق البعض وراء المشروع السوري، فان حزب الله مطالب قبل حليفه ميشال عون بأن يسلك طريق التفاهم مع شركائه في الوطن، حتى ولو اقتضى الامر فض »علاقته المسمومة« مع عون ومع السوريين في وقت واحد، قبل ان يضطر احد الى الاخذ بمقولة سمير جعجع المستعارة من الحجاج بن يوسف، وترجمتها على ارض الواقع السوري؟!