في حادث هو الأول من نوعه منذ خمسين عاماً، جنحت أكثر من 150 من الحيتان القاتلة الكاذبة، وهي نوع من الدلافين المهددة بالانقراض، على شاطئ منعزل في ولاية تسمانيا بأستراليا. تُعرف هذه الحيتان بقوتها وحجمها، إذ يصل طولها إلى 6.1 متر ووزنها إلى 1361 كيلوغراما، وتُعتبر من الأنواع البحرية المثيرة للاهتمام بسبب تشابهها مع الحيتان القاتلة.
أعلنت السلطات الأسترالية اليوم الأربعاء أن الفرق المعنية، التي تضم خبراء في الحياة البحرية، تحاول إنقاذ أغلب تلك الدلافين التي نجت. ووفقاً لبيان وزارة البيئة في ولاية تسمانيا، أظهرت الفحوصات الأولية أن 136 دولفينا لا تزال على قيد الحياة، مما يبعث على الأمل في إنقاذها وإعادتها إلى المحيط.
تواجه الفرق التي تعمل على إنقاذ الدلافين تحديات كبيرة، حيث أوضحت الوزارة أن “التعامل مع جنوح (الدلافين) في هذه المنطقة معقد بسبب صعوبة الوصول إلى الموقع وظروف المحيط والتحديات التي تواجه نقل المعدات المتخصصة إلى المنطقة النائية”. يُعتبر الموقع الذي جنحت فيه الدلافين بعيدًا عن المرافق، مما يزيد من صعوبة عملية الإنقاذ.
ساعات لإنقاذها
في هذا السياق، توقع المتحدث باسم هيئة المتنزهات والحياة البرية في تسمانيا، بريندون كلارك، أن تكون الحيوانات قد جرفت إلى الشاطئ منذ فترة تتراوح بين 24 و48 ساعة. وقد أشار إلى أن إنقاذ جميع الحيتان سيكون تحدياً كبيراً، حيث يجعل موقع الشاطئ البعيد من الصعب نقل المعدات بسرعة لإعادة الحيوانات إلى المياه. ويحتاج فريق الإنقاذ إلى توافر المعدات المتخصصة والمساعدة اللوجستية لضمان نجاح عملية الإنقاذ.
أسباب غامضة
فيما لم تتضح بعد أسباب جنوح هذه الدلافين، أشار علماء البحار إلى أن هناك عدة عوامل يمكن أن تؤثر في سلوكها، بما في ذلك التغيرات في درجات الحرارة، والتحولات في التيارات البحرية، أو حتى اضطرابات سلوكية داخل المجموعة. يُعتقد أن معدلات بقاء الحيتان التي تجنح منخفضة، حيث يمكن أن تعيش هذه الحيوانات “فقط لمدة 6 ساعات تقريبًا على الأرض قبل أن تبدأ في الاحتضار”، مما يضاعف من ضغوط عملية الإنقاذ.
عُثر على الدلافين عالقة على الساحل الشمالي الغربي للولاية، بالقرب من نهر آرثر، على بُعد حوالي 400 كيلومتر من هوبرت، عاصمة ولاية تسمانيا. يجري العمل على توفير الرعاية والدعم اللازمين لتلك الدلافين، في محاولة لإنقاذها وإعادتها إلى موطنها الأصلي.
في الوقت الذي يجتمع فيه العلماء والسلطات لمواجهة هذا التحدي، يتوجهون بنداء عاجل إلى المجتمع الدولي بضرورة المحافظة على البيئة البحرية ومواردها، حيث إن الحيتان القاتلة الكاذبة تعد من الأنواع المهددة بالانقراض، ويجب اتخاذ إجراءات لحماية مواطنها ومنع مثل هذه الحوادث في المستقبل.
تستمر هذه القصة في جذب انتباه وسائل الإعلام المحلية والدولية، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لحماية الأنواع البحرية ومواصلة البحث والدراسة لفهم سلوكها بشكل أفضل.
