.jpg)
تتواصل الجهود والاتصالات الدبلوماسية لتحرير التلال الخمس، وقد أثبت المسار الدبلوماسي مع المجتمع الدولي جديته وفعاليته في ضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من القرى والبلدات الجنوبية في 18 شباط، موعد انتهاء التمديد الثاني لاتفاق وقف إطلاق النار. وبالتوازي، يُعوَّل على هذا المسار لتحقيق انتعاش اقتصادي يعيد لبنان إلى مسار التعافي ويخرجه من دوامة أزماته المستمرة خلال السنوات الماضية. في ظل هذه التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، والتي يتحمل “الحزب” جزءًا كبيرًا من مسؤوليتها نتيجة تورطه في حرب مدمرة لا مصلحة للبنان فيها، تركز الحكومة الجديدة على العمل الجاد لوضع خطط منهجية بهدف إعادة الإعمار في المناطق المتضررة جراء الحرب الإسرائيلية. ولكن إعادة الإعمار بحاجة إلى جمع الأموال من الدول المانحة وأولها صندوق النقد الدولي.
أشارت مصادر “نداء الوطن” إلى تشديد وفد البنك الدولي على ضرورة تأسيس صندوق لجمع أموال إعادة الإعمار، الأمر الذي سبق وأشار إليه البيان الوزاري من خلال العمل على إعادة الإعمار بكل شفافية عبر صندوق دعم، وشدد مصدر لـ “نداء الوطن” على ضرورة التعويض عن الخسائر والأضرار المباشرة وغير المباشرة التي أصابت مناطق غير الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية.
يشكل وجود البنك الدولي على خارطة ملف إعادة الإعمار خطوة جدية للمشروع، ويكسبه مصداقية تشجع على توفير مساهمات من دول أخرى.
الدولية للمعلومات: أرقام مبالغ فيها
وفي هذا السياق يقول الباحث في شركة “الدولية للمعلومات”، محمد شمس الدين، لـ”نداء الوطن”، لقد سبق للبنك الدولي أن أعد دراسة في أيلول الماضي حدد فيها قيمة الأضرار بثمانية مليارات دولار ونصف. أما اليوم فقد أعد دراسة حدد فيها الخسائر بـ 26 مليار دولار، 14 مليار دولار حجم الأضرار المباشرة و12 مليار دولار للأضرار غير المباشرة.
يعتبر شمس الدين أن الرقم مبالغ فيه وغير صحيح، خصوصاً في ما يتعلق بالأضرار غير المباشرة، فيما تثبت الدراسات أنها بحدود 4 مليارات دولار. يضيف، “إن تكلفة الأضرار جراء الحرب تتراوح ما بين 8 و10 مليارات دولار، ولا تشمل أضرار المؤسسات الصناعية والتجارية، أما تكلفة أضرار البنى التحتية فتقدر بحوالى مليار دولار.
عن الوحدات السكنية المتضررة يقول شمس الدين، عددها 317 ألفاً، 51 ألفاً متضررة بالكامل بينها 9 آلاف في الضاحية الجنوبية، و1500 في البقاع، و22 ألفاً في منطقة الشريط الحدودي.
صعوبة إعادة ترميم هيكلية “الحزب”
أمام هذه الأرقام المرتفعة جداً، وتجفيف كل مصادر تمويل “الحزب” غير الشرعية، والتي وضعته أمام أسوأ ضائقة مالية، وجد “الحزب” نفسه في مأزق كبير، فبات محرجاً أمام بيئته، لعدم قدرته على التعويض بعد الوعود التي أطلقها الأمين العام لـ “الحزب” الشيخ نعيم قاسم في وقت سابق عن استعداده لعملية إعادة إعمار واسعة، وتشديده على أن البيوت والمصالح التي تهدمت ستعود أجمل مما كانت.
هذه العوامل دفعت بالشيخ قاسم إلى التراجع عن وعوده ورمي كرة إعادة الإعمار في ملعب الدولة اللبنانية، وحمّلها مسؤولية هذا الملف مؤكداً أن لبنان لا يمكن أن يُعمّر إلا بتعاون جميع الأطراف.
مصادر مطلعة أكدت لـ “نداء الوطن”، أن تحميل “الحزب” للدولة مسؤولية إعادة الإعمار، يظهر حجم الضائقة المالية التي يعانيها، والاستنسابية في عودته إلى الدولة متى تقتضي مصالحه. يضيف المصدر، من حق الدولة أن ترفض التكفل بإعادة الإعمار، لأن “الحزب” صادر قرارها في الحرب والسلم، وورطها بحرب تسببت في حصول هذا الدمار الهائل، فيما كان لبنان يعاني من تبعات أسوأ أزمة اقتصادية، وعلى “الحزب” التعويض وحتى إيران أيضاً، التي وعدت أكثر من مرة بالمساعدة شرط أن تكون مساعداتها من خلال الدولة اللبنانية وإذا سمحت القوانين الدولية بذلك في ظل العقوبات المفروضة عليها.
وفي هذا السياق وعلى مشارف نهاية شهر شباط، لفتت مصادر لـ نداء الوطن” إلى أن جميع المدرجين على لوائح الرواتب في “حزب الله” لم يتقاضوا رواتبهم حتى الساعة. ورجحت المصادر تفاقم الأزمة أكثر في خلال الشهرين المقبلين.
كما يعتبر المصدر أن “الحزب” وفي خلال السنوات الماضية كان يعتمد بشكل أساسي على المال لضبط قواعده وتركيبته بالإضافة إلى عوامل “فائض القوة” التي استند إليها لتسيير شؤونه، الأمر الذي حلّ بشكل رئيسي مكان الاعتبارات الأخرى الدينية منها والإيديولوجية.
من هنا يؤكد المصدر أنه من الصعب إعادة ترميم هيكلية “الحزب” من دون قدرات مالية كبيرة. وعليه فإن الإيديولوجيا اليوم لا يمكنها أن تحل مكان المال وعناصر السلطة والقوة. وانطلاقا من الواقع الجديد الذي يمرّ به “الحزب” فإن الترجيحات تميل إلى ازدياد النقمة داخل بيئته خاصة بعد غياب كل الآفاق المرتبطة بإعادة الإعمار أو حتى التعويضات المرحلية التي لم يلتزم “الحزب” بها بالكامل حتى الساعة.