.jpg)
البارحة طُويت صفحة سياسية في التاريخ اللبناني واكبتنا لأكثر من ثلاثين عاماً. شيَّع البارحة شيعة “الحزب” الأمين العام السابق السيد نصرالله، القلب النابض لمحور الممانعة والأكثر تأثيراً على قرارات مصيرية غيَّرَت وجه المنطقة وقلبت لبنان رأساً على عقب.
انكسر ظهر هذا المحور يوم استهدفت الطائرات الإسرائيلية قائد “الحزب” نصرالله، فسقط محور إيران بسرعة خيالية أسرع مما كنا نتخيل.
قُتل السيّد، فسقط سفاح دمشق خلال أيام قليلة، واختفت فجأة مسيّرات الحوثيين، خفت وهج الحشد الشعبي في العراق، وانتهت حرب غزّة.
البارحة مشى محبّو السيّدين نصرالله وصفي الدين في مشهد مهيب لن يتكرر أبداً عند هذه البيئة، فكانت الطريق معبّدة بالدموع والورود والنحيب نحو المحطة الأخيرة على طريق المطار حيث شيَّعت جماهير “الحزب” المحور إلى مثواه الأخير، وما بين البداية والنهاية أطل الأمين العام الجديد الشيخ نعيم قاسم ليعلن تسليم الدولة زمام الأمور والتفاوض مع دول القرار للضغط على إسرائيل للانسحاب من النقاط الخمس في الجنوب.
خطاب قاسم كان واضحاً ورسم خطوط المرحلة المقبلة في لبنان، أن القرار للدولة وحدها، فالحزب الذي وافق على تسليم سلاحه والانسحاب إلى ما وراء الليطاني ورضخ لكل شروط إسرائيل والتزم الصمت أمام خروقات إسرائيل من ثلاثة أشهر حتى اليوم، بات اليوم، وعلى الرغم من كل الشغب الذي حصل في الشارع وداخل المطار سابقاً، هو المكسور والمهزوم عسكرياً.
مشى “الحزب” البارحة خطوات لدفن مشروعه العسكري السياسي والدموي في لبنان. اليوم صفحة جديدة في التاريخ اللبناني ولن تكون سهلة إطلاقاً، فالأمر للدولة وحدها لتضع حداً للخروقات الإسرائيلية وإجبار إسرائيل على الانسحاب من أرضنا.
الأمر اليوم لفخامة الرئيس، دولياً وعربياً، ليضع وطننا على السكة الصحيحة، بعدما أُبعد لبنان لعشرات السنين من المحافل الدولية والعربية.
هذا الأسبوع يزور فخامته المملكة العربية السعودية ولنا أمل بهذه الزيارة، فالدعم السياسي نحن اليوم بحاجة إليه ودعم الجيش اللبناني هو الأهم.
اليوم صفحة جديدة بعدما واكبنا المحور إلى مثواه الأخير، وكلنا أمل بمرحلة إيجابية تشي بعودة العلاقات العربية مع لبنان والدعم الدولي.
فاليوم هو يوم الدولة لا الدويلة، هو يوم الجيش اللبناني لا المييلشيات والسلاح المتفلت، هو يوم تطبيق القانون وبيد من حديد لنخرج من الغابة التي أجبرنا على العيش فيها هذا المحور!.