اعتبرت اوساط سياسية واسعة الاطلاع ان المرحلة الحكومية المقبلة، وإن كانت ستشهد إعادة إحياء جلسات مجلس الوزراء بعد الجلسة النيابية على الارجح، فانها ستكون محفوفة بمزيد من الضعف الحكومي لان لا شيء يجمع أطراف الحكومة بعد الان سوى خيط رفيع يتمثل في الحفاظ على الحكومة وعدم التسبب بانهيارها، في حين ان كل الملفات والاستحقاقات المطروحة امامها ستبقى عرضة لحسابات ومواقف وتوجهات متناقضة وغير منسجمة بين اطرافها.
واضافت الاوساط نفسها لصحيفة "الراي" الكويتية ان الفرز الذي أحدثته الأزمة الحكومية الاخيرة شكل ضمن الحكومة ثلاثة محاور بدل اثنين. فثمة محور يجمع بوضوح كلا من الرئيسين سليمان وميقاتي والنائب وليد جنبلاط يبدو مدعوماً ضمناً من رئيس مجلس النواب وإن كان جمعه اخيراً لقاء بالعماد عون. وثمة محور يشكله عون ووزراء تكتله، ومحور خاص بـ"حزب الله" الذي وإن يكن داعماً لعون على طول الخط، فقد أظهر في الأزمة الأخيرة انكفاء ملحوظاً دلّل أكثر فأكثر على خصوصية تعامله مع مختلف الملفات الداخلية. وهذا الفرز قد يكون مرشحاً للتنامي اكثر فاكثر في الاشهر المقبلة، خصوصاً مع طغيان انعكاسات الاوضاع العربية ولا سيما منها الازمة السورية على الوضع الداخلي ما يبقي الوضع الحكومي عرضة في اي لحظة لهزات جديدة.
ورأت ان ظاهر الازمة الاخيرة ارتبط بالخلاف على مسألة دستورية وقانونية بفعل امتناع وزير العمل عن توقيع مرسوم بدل النقل فيما بدا واضحاً ان طول امد الازمة سمح بتمرير التمديد للمحكمة الخاصة بلبنان، وهذا يعني ان القضايا السياسية الكبرى ستتحكم غالباً بمسار الحكومة. ولن يحول شيء دون تجدد هذه الازمات كلما طرأ عامل داخلي او خارجي نظراً الى هشاشة التحالف الحكومي اصلاً، فضلاً عن تراجع القدرة لدى اي طرف داخلي على ضبط الخلافات داخل حكومةٍ جاءت بها ظروف تكاد تتبدل تبدلاً جذرياً مع تصاعد الأزمة السورية.