.jpg)




في كل ثامن من آذار من كل عام يتوقف العالم أمام إنجازات النساء احتفالًا باليوم العالمي للمرأة، لا سيما في المجالين السياسي والحزبي. وعلى الرغم من التحديات المستمرة التي تواجهها المرأة، فقد أثبت العديد من النساء قدراتهن القيادية، وكنّ فاعلات في رسم السياسات واتخاذ القرارات المصيرية. “المسيرة” التقت أربع سيدات “مناضلات” في حزب “القوات اللبنانية” لتلقي معهنّ الضوء على دور المرأة في العمل الحزبي والسياسي مستعرضْنّ التحديات التي تواجهها المرأة في هذا المجال والإنجازات التي حققتها على مر السنوات. وكيف يمكن للمرأة أن توازن بين التقاليد المجتمعية والعمل السياسي؟ وما هي الوسائل التي تسهم في تعزيز وجودها في الصفوف الأمامية للأحزاب السياسية، والتقدم الذي أحرزته النساء في الحقل السياسي؟ وما إذا كانت مشاركتهن قد أدت إلى إحداث تحولات حقيقية في السياسات العامة ومدى تأثيرهن على القرارات الحزبية والبرلمانية.
يمثل الحضور النسائي في حزب “القوات اللبنانية” حوالى 33 في المئة، حيث تعكف مشاركة النساء في الحزب على طرح قضايا جديدة ورؤى مبتكرة تساهم في تحسين الأداء السياسي، من خلال توفير بيئة داعمة تعزز من فرص مشاركتها وتدريبها على القيادة وصنع القرار، وتمكينها من الترشح للمناصب الحزبية والعامة.
من الوراثة الى اقتحام الفرص
تؤكد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غادة أيوب أن العمل السياسي المدعوم من الأحزاب يخفف كثيرًا من معاناة المرأة في السياسة. وتقول: “على الرغم من انني سياسية مستقلة ومدعومة من حزب القوات اللبنانية، فإنّ وجودي ضمن تكتل الجمهورية القوية، الذي هو أكبر تكتل نيابي في البرلمان، يمنحني الكثير من الدّعم في مسيرتي التشّريعية والرّقابية ضمن مجلس النواب، الأمر الذي يختصر الكثير من العمل لامرأة غير مدعومة في مجلس النواب، فالعمل ضمن مجموعة لديها مبادئ وقيم وخط سياسي واضح، يُسهّل الطريق على خوض المرأة غمار السياسة، الى جانب أن المجتمع اللبناني ليس بعيدًا عن احترام المرأة التي استطاعت أن تثبت جدارتها وكفاءتها في عدة مجالات من دون أي دعم”.
خلال الأعوام الماضية كانت المرأة تدخل الى السياسة من باب الوراثة، وكنا نقول إنها تدخل باللباس الأسود الى مجلس النواب. ولكن مع انتهاء الوصاية السورية، استطعنا أن نخلق فرصًا تسمح للمرأة بالدخول الى المعترك السياسي من خلال الاحزاب، وعلى رأسها حزب “القوات اللبنانية” الذي يؤمن رئيسه سمير جعجع، إيمانًا كبيرًا بدور المرأة، ويعتبر أنها متساوية في الحقوق والواجبات مع الرجل. من هذا المنطلق، يتعاطى مع المرأة الحزبية وغير الملتزمة من خلال مبدأ الكفاءة والقدرة على تحمّل المسؤولية والعمل تحت الضغط، وحاليًا هناك ثماني نساء فقط في المجلس النيابي اثنتان منهن تنتميان الى تكتل الجمهورية القوية.
في ما خص الكوتا النسائية، تقول أيوب: “لبنان ومنذ تأسيسه، أعطى المرأة حقوقها، فدخلت سلك القضاء وخاضت المجالين السياسي والاجتماعي. وكان للحرب اللبنانية والوصاية السورية، وبعدها التدخل الإيراني بالقرار السيادي، دورًا كبيرًا أدى الى تعطيل العمل الديمقراطي والانتخابات النيابية على مدى سنوات، الأمر الذي ساهم بتأخير دخول عدد أكبر من النساء الى البرلمان والحكومة. لكن، منذ العام 2005 بدأت الأمور تتغيّر واصبحت هناك مشاركة أكبر للنساء في الحياة السياسية”. وعن تأثير وجود المرأة في الحياة السياسية، اعتبرت أيوب أنها تلعب دورها على أكمل وجهٍ، على رغم العديد من التحديات التي تواجهها.
أيوب الحاصلة على دكتوراه في الحقوق، والمُحاضِرة في كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية، تعتبر أن تجربتها الأكاديمية المستمرة بها، تُقرّبها من الشباب الجامعي الذي هو مستقبل لبنان.
وعن مقارنة عمل المرأة السياسي وثقة الناس بها مقابل الرجل، تعتبر أيوب أن الناس متعطشة الى فكر جديد وأسلوب جديد، ومن خلال وجودها في موقعها السياسي، أصبحت مثالاً يعكس صوت كل امرأة. ولا تنسى فضل حزب “القوات اللبنانية” ورئيسه اللذين أعطياها الفرصة كي توصل صوتها وصوت من تمثلهم، وهذه مسؤولية يجب عليها القيام بها على أكمل وجه. “لذلك عليّ أن أكون صادقة في التعبير عن مواقفي. وأشجع المرأة على الانخراط في العمل السياسي إذا كانت جاهزة لذلك، فالسياسة ليست فقط سلطة وشهرة، إنما رسالة ومسؤولية وواجب وطني وشغف وحب خدمة للوطن، وتتطلب مثابرة وعملاً دؤوباً وتضحية”.
ولمناسبة يوم المرأة العالمي وجهت أيوب “رسالة الى المرأة اللبنانية، قائلةً بأن “الدني أم”، لذلك علينا أن نعكس مع أولادنا ومجتمعنا أجمل صورة عن المرأة سواءً في السياسة أو المنزل أو العمل. وأن تكون مرآة للقيم والأخلاق التي تربينا عليها، وأن يكون لديها كامل الثقة بأنه عند وجود الإرادة، تستطيع أن تصل الى أبعد مدى.
وتختم أيوب، أنا أؤمن بأن المرأة اللبنانية لا حدود لأحلامها وطموحاتها، شرط أن تكون محصّنة بعلمها وأخلاقها ومبادئها. عليها أن تثق بنفسها وأن تبني مع الرجل مستقبلاً أفضل للبنان الذي لديها فيه دور كبير جدًا، لأنها مربية الأجيال وصانعة المستقبل.
تغيير إيجابي في السياسات الحكومية
الوزيرة السابقة مي شدياق تعتبر نفسها أنها إبنة القضية قبل أن تحمل بطاقة انتساب لحزب القوات اللبنانية، فهي إحدى الشخصيات السياسية البارزة في نضالها السياسي في لبنان من أجل الحق والحرية. وهي المرأة الوحيدة التي تعرّضت لمحاولة اغتيال حصلت عام 2005 حيث أصيبت بشكل بليغ ونجت وتابعت مسيرتها بإرادة قوية، وتحوّلت رمزًا للمرأة اللبنانية الشجاعة والمناضلة التي تحمل قضية وطنها، ومثالًا حيًا للمثابرة والصمود في وجه المحن، وقد نالت العديد من الجوائز العالمية والتكريمات، ومنحها البابا فرنسيس ميدالية القديس غريغوار الكبير.
تقول شدياق كنت أول امرأة يختارها حزب القوات اللبنانية لتولي حقيبة وزارية في الحكومة اللبنانية، إيمانًا منه بقدرتي على إحداث فرق في وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، التي عندما استلمتها لم يكن لديها مقرّ، ويعتبر البعض أن عملها يقتصر على بعض الأمور التقنية فقط ودعم الوزارات الأخرى الأساسية.
التحديات لم تكن قليلة في هذه الوزارة ولكنني حققت الكثير من الإنجازات فيها ومنها، إعداد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وخطة العمل الوطنية لتنفيذ قانون حق الوصول الى المعلومات، وإعداد مشاريع الـ Strategic planning لأربع إدارات عامة، وغيرها من الدراسات التي لا يزال يستند إليها الوزراء المتعاقبون على الوزارة.
تؤمن شدياق بقدرة المرأة على إحداث تغيير إيجابي في السياسات الحكومية والحزبية، وقد لعبت هذا الدور بالطريقة التي رأتها مناسبة، حيث تنظم من خلال “مؤسسة مي شدياق” محاضرات وحلقات دراسية ونشاطات وندوات ثقافية وعلمية، كما تنظم سنويًا مؤتمرين واحد في لبنان والثاني في الأردن تحت عنوان “نساء على خطوط المواجهة”.
“أنا مع الدفاع عن حقوق المرأة في الأماكن التي أجدها حقّاً للمرأة ولكن ليس بطريقة عُنفِية، فالمرأة يمكنها أن تثبت وجودها من خلال فعاليتها وحضورها من دون الحاجة الى المتاجرة والصراخ والمطالبة بالكوتا وبالمناصفة. وتضيف شدياق: “يجب توعية المجتمع على أهمية دور المرأة، وهذا ما أعمل عليه في المسار الذي سلكته من خلال عملي في الجامعة حيث أعمل على توعية الطلاب على أهمية هذا الدور، وأضيء على الخلل الذي يلحق بحقوق المرأة، وأشجعها على أن تثبت نفسها وأن تكون جديرة بتحمّل المسؤولية.
أنا لست ضد الكوتا بالمطلق، فلا مانع من اعتمادها من أجل تطويع ذهنية البعض على عمل المرأة في مجال السياسة، على الرغم من أنه يوجد في المجتمع اللبناني تعزيز لدور المرأة التي لعبت دورًا كبيرًا خلال الحرب في منزلها عند غياب زوجها على الجبهات، وأصبحت هي نفسها مقاتلة ومناضلة على هذه الجبهات، وهذا الحق اكتسبته المرأة بجدارتها.
وتعتبر شدياق أن حزب “القوات اللبنانية” من أكثر الأحزاب التي تدعم دور المرأة مع وجود مفارقة بعدم دعمه لمبدأ الكوتا النسائية انطلاقًا من إيمانه بأن المرأة تستطيع أن تثبت نفسها وتكون جديرة ومستحقة للمنصب الذي تشغله مثلها مثل الرجل، وبذلك تكون القوات متصالحة مع نفسها بهذا الخصوص، ونلاحظ الحضور الفاعل للعنصر النسائي فيه في المناصب الحزبية والسياسية وحتى بين طلاب الجامعة في المجالس الطالبية. وأشارت أيضًا الى الثقة الكبيرة التي منحتها نالتها من حزب القوات ورئيسه سمير جعجع عند اختيارها لوزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية التي هي ليست من اختصاصها، فكانت على قدر هذا التحدي وهذه المسؤولية وجديرة بها، متأكدة بأنها لو لم تثبت نفسها وكفاءتها من خلال عملها الإعلامي ونضالها السياسي في وجه الظلم، لما اختارتها “القوات اللبنانية” لتمثيلها في الحكومة.
وتوجهت شدياق الى المرأة اللبنانية التي تطمح الى بلوغ مناصب سياسية وحزبية لمناسبة يوم المرأة العالمي قائلة، إشتغلي دائمًا على تطوير ذاتك ولا تنظري الى الوراء، وتعلّمي كيف تقفين بكل عنفوان عندما تقعين مهما كانت الظروف التي تواجهك.
النساء في مواقع القرار الحزبي
مايا الزغريني هي أول امرأة منتخبة كعضو في الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية، وواحدة من الشخصيات البارزة في الحزب، محامية وناشطة في المجال الحزبي والاجتماعي والنقابي، تسعى من خلال عملها إلى تعزيز قيم المساواة والعدالة وتعزيز دور المرأة في الوصول إلى المناصب الحزبية والسياسية والمشاركة في الانتخابات البلدية والنيابية. وقد تميّزت بقدرتها على دمج خبرتها الحزبية مع التزامها بمسؤولياتها، مما جعلها من الشخصيات الفاعلة في الحزب في مختلف القضايا الحزبية والاجتماعية.
عن تجربتها في خوض الانتخابات الحزبية، تقول الزغريني إن أهمية هذه الخطوة هي كسر الفكرة السائدة بأن المرأة لا تستطيع الوصول الى مراكز القرار إذا لم تكن مدعومة من أحد ما، بل على العكس يمكنها أن تصل من خلال عملها، وهذا ما أثبته من خلال عملي في حزب “القوات اللبنانية” منذ العام 2014 لغاية يوم الانتخابات، وساعدني بالفوز في هذه الانتخابات، خصوصًا أن الدخول الى الهيئة التنفيذية يأتي عبر الانتخاب وليس التعيين.
وتتابع الزغريني، من هنا فإن العمل على الأرض بين الرفيقات والرفاق كان له الأثر الأكبر من خلال التواصل معهم بشكل مباشر، بالإضافة الى محبتهم ودعمهم، مؤكدةً أنه ومنذ دخولها الى الهيئة التنفيذية يتم التعامل معها كأي عضو آخر في الهيئة بعيدًا من أي تمييز أو إقصاء.
عن الإضافة كعضو في الهيئة التنفيذية، تقول الزغريني “من الطبيعي أن تختلف آراء السيدات عن آراء الرجال انطلاقًا من اختلاف النظرة الى الأمور، من هنا يبدأ التغيير، مما يسمح بالإضاءة على جوانب متعددة للأفكار المطروحة”.
وترى الزغريني أنه يجب زيادة عدد النساء في كل مواقع القرار الحزبي وليس فقط في الهيئة التنفيذية، بدءًا من رئاسة المركز الحزبي في المناطق مرورًا بالقطاعات الحزبية وصولًا الى الهيئة التنفيذية، معتبرةً أنها لا تستطيع وحدها كسيدة القيام بالتغيير الذي يجب أن يبدأ من القاعدة وصولًا الى قمة الهرم. وهذا الأمر لن يحدث إلا من خلال المطالبة الدائمة به، مشيرة الى أننا قادمون على إجراء انتخابات بلدية، لذلك علينا أن نبدأ بالتفكير والمطالبة والعمل على استغلال الفرصة وإيجاد نساء يستطعن الوصول الى المجالس البلدية لتحقيق التغيير المطلوب.
اليوم، ومع استلام منسقين مناطق جدد من الجيل الشباب بدأنا نلحظ تغييرًا طفيفًا على صعيد الحزب في هذا الموضوع، كونهم يحملون فكرًا تقدميًا يؤمن بالمساواة، وبالتالي صرنا نرى رئيسات مكاتب في منسقياتهم. ودعت المنسقين الى بذل المزيد من الجهود والعمل لتعزيز التمثيل النسائي على صعيد رؤساء المراكز.
نحن اليوم بصدد التحضير للانتخابات البلدية ولكن قلّة قليلة من رؤساء المراكز يفكرون بإيجاد نساء للترشح لهذه الإنتخابات، ليس لأنهم لا يريدون المرأة، ولكن لأن هذه الفكرة غير موجودة في ثقافتهم، لذلك علينا العمل في الحزب على بث روحية هذه الثقافة من خلال التنشئة السياسية ومصلحة الطلاب، معتبرة أن القيود الاجتماعية والموروثات الثقافية لا تزال عائقًا كبيرًا أمام وصول المرأة اللبنانية الى مواقع القرار.
التحديات التي تواجهها كونها امرأة عاملة ولديها العديد من المسؤوليات الحزبية والنقابية تذلّلها العائلة ودعم أفرادها. فهي قبل أن تكون زوجة كانت إبنة لعائلة دعمتها دائمًا وفتحت لها المجالات كي تصل. وعندما تزوجت دعمها زوجها في المنزل حيث تولى جزءًا من تربية الأولاد معها. وتعتبر نفسها في مكان ما مقصّرة جدًا تجاه أولادها وتقصد دائمًا ضمان استغلال الوقت الذي تقضيه مع أولادها بطريقة نوعية، مشددة على أهمية التعاون بين الزوجين كي تستطيع المرأة أن تصل الى الموقع الذي تريده وكي تستطيع أن توفق بوقتها بين عائلتها وعملها.
ولمناسبة اليوم العالمي للمرأة دعت الزغريني النساء الى المثابرة على المطالبة بحقهنّ في الوصول الى مواقع القرار، كي نستطيع تغيير النمط الذكوري الموجود وهذه الثقافة السائدة في المجتمع كي تتحسن مصلحة مجتمعنا وبلدنا.
من حق المرأة الى حقوق الإنسان
أنطوانيت شاهين المناضلة القواتية التي انتقلت من أسيرة إلى سفيرة، هي رمز للنضال والحرية. تعرّضت للاعتقال ظلمًا في يوم عيد الأمهات، عاشت مرارة التعذيب لمدة خمس سنوات ونصف لكنها ظلت متمسكة بقيمها وإرادتها القوية. بعد تجربتها القاسية، أصبحت سفيرة لبنان للجمعية العالمية “الحركة المسيحية ضد التعذيب في فرنسا”، حيث تكرّس جهودها للدفاع عن حقوق الإنسان ونشر الوعي ضد التعذيب، واصبحت مثالاً حياً للقوة والتضحية، تعمل على تحقيق العدالة وتعزيز حقوق الإنسان في لبنان والعالم، وتملك العديد من الميداليات ومفاتيح المدن وشهادات التقدير.
تقول شاهين: “نضال المرأة القواتية بدأ منذ أيام الحرب اللبنانية عندما كانت تخبز وتحضّر الطعام لترسله الى الجبهات، وحملت البارودة عندما اضطُرها الأمر. أمي توفيت وهي تفتخر بأنها أم الشهيد الذي سقط دفاعًا عن أرضه ووطنه، وكانت أم مقاومة قاومت الظلم عندما اعتقلت، ولم تشعر بالتعب طيلة مدّة اعتقالي. هذه هي المرأة المقاومة التي ينبض قلبها صلابة وإيماناً ومحبة. من هنا، فإن إرث القوات اللبنانية كبير لأنه مبني على دماء الشهداء، على وجع ودموع أمهات لبسن الأسود على أولادهن الشهداء، وعلى انتظار أمهات عودة أبنائهن المنفيين والمعتقلين والمغيّبين في السجون السورية. لذلك فإنني أفتخر بأن أكون نقطة موجودة في كتاب نضال القوات اللبنانية، الذي هو كتاب فخر وعزّ للبنان، حروفه كُتبت بالنور والنار من صراخ الرفاق الذي كنت أسمعه في وزارة الدفاع.
وتوضح شاهين بأنها لم تختر الظلم بل هو من اختارها هي وعددًا كبيرً من الرفاق، في المقابل وعلى عكسهم فإن رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع هو من اختار الظلم عندما رفض السفر الى الخارج وفضّل البقاء الى جانب رفاقه في أقبية وزارة الدفاع. وللمناسبة وجّهت شاهين تحية للنائبة المناضلة ستريدا جعجع التي عاشت معها ومع الحكيم وجع الظلم والقهر، وفتحت بيت يسوع الملك وكانت تمسح دموع أمهاتنا على رغم المعاناة التي كانت تعيشها مع اعتقال زوجها، وهي مثال حي عن المرأة المقاومة والوفية.
ولمجلة “المسيرة” وأسرة تحريرها مكانة خاصة في قلب ووجدان شاهين، وعندما تتكلم عنها فإنها تتكلم عن تاريخ مقاومة وصحفيات لم يتركن أمها وحيدة في منزل لم يعد يطرق بابه أحد، بل كُنّ يرافقنها لزيارة البطريرك صفير غير خائفات من ملاحقة المخابرات لهنّ.
ومع استرجاع ذكرى اعتقالها يوم عيد الأمهات عندما كانت تفتش عن هدية لأمها بهذه المناسبة، أتى اعتقالها ليقلب هذه الذكرى الى جحيم وتبدأ درب الجلجلة والآلم لأمها ولها ولكل عائلتها. ولكن، لأن البغض هو سلاح الضعفاء فقد طردته شاهين من قلبها وعقلها فامتلأت بسلامٍ كبير. وعندما خرجت من وراء قضبان الظلم اختارت النضال من أجل حقوق الإنسان أينما كان، حاملة قضية كل مظلوم، مدعومة بحب وتفهم زوجها الذي احتوى وجعها، مؤكدة على إن تعزيز حضور المرأة في العمل النضالي والحزبي والسياسي يتطلّب بيئة داعمة تُشجع على المساواة وتُزيل كافة العوائق التي قد تقف في طريقها، كي تساهم في بناء مجتمعات أكثر عدلاً وتنوّعًا واستقرارًا.
ولمناسبة اليوم العالمي للمرأة طلبت شاهين من المرأة ألا تضعف مهما قست عليها الأيام بتجاربها ومطباتها، وهي التي مرّت بأصعب وأفظع الظروف التي قد تواجه امرأة، وانتفضت على رمادها وعادت الى الحياة.
كتبت غرازييلا فخري في “المسيرة” ـ العدد 1762
يوم المرأة العالمي مع أربع سيدات في حزب “القوات”
مناضلة وأَفتَخِر…!
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]