#adsense

أفضل ما قيل كلام الرئيس جوزف عون

حجم الخط

صحيفة النهار – علي حمادة

 

أهمّ ما قيل لبنانيا في اليومين الماضيين جاء في خطاب الرئيس جوزف عون أمام القمة العربية الطارئة في القاهرة. كانت إطلالة عون الأولى في محفل عربي – دولي، وأتت تكملة لإطلالته الخارجية الأولى التي قادته إلى المملكة العربية السعودية معلنة عودة لبنان إلى حاضنته العربية بعد طول انقطاع.

 

أما كلمة الرئيس عون أمام أقرانه في القمة الطارئة فقد تضمنت في ما تضمنت مواقف قوية للغاية أعلنت قطيعة صريحة وحادة مع المرحلة التي سبقت، المطبوعة بهيمنة “حزب الله” شبه التامة على الحياة السياسية والعامة وحتى الخاصة في البلاد، وذلك بتواطؤ طاقم حاكم سياسي ومالي تقاسم مغانم الحكم والسلطة مع الحزب المذكور.

فعندما قال الرئيس جوزف عون :”حين تحتل بيروت، أو تدمر دمشق، أو تهدد عمان، أو تسقط صنعاء… يستحيل لأي كان أن يدعي أن هذا لنصرة فلسطين(…)”، إنما كان يعلن بوضوح ما بعده وضوح عن القطيعة مع أدبيات المشروع الإيراني التوسعي في الإقليم، بدءا من بيروت. هذا الخطاب الذي نقل عن الرئيس نبيه بري أنه أثنى عليه، ما كان ليروق كل أعضاء الفريق الذي سار في ركاب “حزب الله” ونقل البلاد من الحضن العربي إلى الحضن الإيراني!

من هنا نرى أن الإطلالة الخارجية الأولى للرئيس عون، على العكس من إطلالة سلفه الرئيس ميشال عون الأولى بعد انتخابه، عكست تحولا حاسما بين أسلوب وأسلوب، وبين موقف وموقف. طبعا ليس هنا مجال الحكم على عهد ميشال عون، لكن من المهم الإضاءة على موقف رئيس الجمهورية الذي لا يحتمل تأويلا، في ما يتعلق بقرار حصر السلاح بيد الدولة وبسط سيادة الدولة على كل أراضيها من دون شريك. ولكن يا للأسف، لم تتغير مقاربة الحزب المذكور بالنسبة إلى القضية المطروحة. فمن بقي على قيد الحياة من الحزب لا يزالون جزءا من ماكينة أمنية – عسكرية تدار بـ”الريموت كونترول” الإيرانية كجزء من الفصائل التي يديرها “فيلق القدس”. هذه هي مشكلة الحزب المذكور، وستظل مشكلة كبيرة له ولجمهوره الذي لا يزال يعيش أوهام “زمن الانتصارات”! لذا فإن الرئيس عون ومعه الحكومة التي يرأسها الرئيس نواف سلام سيواجهان إشكالية وطنية دائمة مصدرها هذا الفريق الذي يرفض أخذ العلم بأن لبنان تغيّر، وأن المنطقة تغيّرت وستتغير أكثر بمرور الأيام. فـ”الحاضنة العراقية” ستشهد في الأسابيع القليلة المقبلة تطورات كبيرة لن تكون في مصلحة مشروع الهيمنة الإيرانية الذي اعتمد عليه وعلى خزائنه “حزب الله”. وفي غضون أسابيع معدودة ستصبح عمليات تهريب الأموال من العراق المنهوب وتبييضها لمصلحة “حزب الله” صعبة وربما مستحيلة. كما أن مشروع حل الصيغة الراهنة للحشد ووضعه تحت سلطة الحكومة مباشرة وضع على نار قوية. أما إيران فتعيش باعتراف مسؤولين كبار فيها أسوأ مراحلها منذ عقود طويلة.

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل