#dfp #adsense

المزّة… وذاكرة معتقل!

حجم الخط

المزّة تتظاهر، وهذا التظاهر يعني أمراً واحداً، الاشتعال صار على رصيف قصر حيّ المهاجرين، بل أكثر من ذلك، يعني أن دمشق تترجرج ولن يتوقف ارتجاجها حتى يسقط النظام ووارثه…

«المزّة» الكلمة بحدّ ذاتها كانت «بعبعاً» للبنانيين والسوريين على حد سواء، هي ذاكرة أحد أسوأ معتقلات العصر الحديث، استبدل معتقل المزّة أو سجنها، بآخر طارت شهرته في سوريا ولبنان «سجن عدرا»، مع أن المزّة من حيث الأناقة السكنية، وبرودة الصمت المخابراتي الذي يخيم على شوارعها لم تكن لتوحي لأحد أنها قد تهب لتتظاهر كحي الميدان أو معضميّة الشام.

«المزّة» تختصر تاريخ دمشق المعاصر، تاريخ المعتقلات والتعذيب، والخارج المولود إن خرج والداخل المفقود «إلى الأبد»، يحبّون التأبيد في سوريا، بل استفتى النظام نفسه على «الحكم إلى الأبد»، ولكن سبحان الله «لا الوالد ذاق الخلود، ولن يخلد الولد»!!

على قمة إحدى الهضاب المطلة على مدينة دمشق قرب المزة، أقيم سجن المزّة في عهد الاستعمار الفرنسي وكان يتكون من طابقين في كل واحد منهما أربع زنزانات، ثم أضيفت إليه فيما بعد أجزاء أخرى من بينها زنزانات انفرادية، أهمل فترة من الزمن ثم خصص بعد الاستقلال للسجناء العسكريين قبل أن يحوله حسني الزعيم سنة 1949 إلى معتقل سياسي، دخله المعارضون السياسيون من جميع التوجهات السياسية ومن العسكريين، ومن أشهر من دخله الرؤساء السابقون شكري القوتلي وأمين الحافظ ونور الدين الأتاسي وغيرهم من السياسيين كثير، كما دخله حافظ الأسد في عهد الانفصال… أغلق يوم 13 أيلول 2000، بعدما باتت سوريا كلّها ولبنان معها سجينة نظام افترس دولته وشعبه وجاره الشقيق، ودقت ساعة إغلاق تاريخ هذا النظام وما فعله في المنطقة إلى الأبد!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل