
في انتظار توزيع جدول أعمال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء المرتقبة الخميس المقبل، من غير المستبعد أن يطرح الوضع الناشئ على الحدود اللبنانية الشمالية لمراجعة الترتيبات المنفذة والبحث في ما يتوجب القيام به تحسباً للتطورات المقبلة، علماً أن “الملف الحدودي” المتمثل بحالات الخطر شمالاً وشرقاً بما يتصل بسوريا وجنوباً بما يتصل بالانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف النار والغارات المستمرة على مناطق جنوبية وغير جنوبية، هذه الحالات باتت تشكّل الأولوية الداهمة التي تزاحم أولويات العهد والحكومة وفي مقدمها التعيينات التي يفترض أن تطرح بشقها العسكري والأمني في الجلسة المقبلة. إذ يتم البحث بملف التعيينات بين الرؤساء الثلاثة بعيداً عن الإعلام وبكل تروٍ من كافة الأطراف.
في هذا السياق أفادت مصادر مطلعة عبر “النهار” بأن المشاورات الجارية حول موضوع التعيينات بهدوء وبعيداً من الأضواء بين الرؤساء عون ونواف سلام ونبيه بري يبدو أنها قطعت أشواطاً بارزة بحيث ستأتي التعيينات العسكرية والأمنية كطليعة أولى بمثابة تأكيد لمنحى جديد متقدم يمهّد لاعتماد آلية تحدث صدى إيجابياً ومريحاً لجهة التزام اعتماد المعايير الإصلاحية المطلوبة بإلحاح داخلياً وخارجياً.
في هذا السياق أكد نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري أنه “في جلسة مجلس الوزراء المقبلة أو التي تليها سيتمّ تعيين قائد للجيش اللبناني، وبعدها قادة الأجهزة الآخرين. كما أن تعيين حاكم للمصرف المركزي لن يتأخر أكثر من أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، وهناك أسماء كثيرة مرشحة لهذا المنصب”.
إذ نفى متري “أن يكون هناك أي خلاف بين رئيسي الجمهورية العماد جوزف عون والحكومة نواف سلام في هذا الإطار”، أكد أن “الحكومة تعتمد في التعيينات على الملاءمة والجدارة، ولا نية لأحد بإقصاء أي مكون لبناني عن المشاركة في التعيينات”، موضحاً أن “الحديث عن أن جهات خارجية تقصي أسماء معينة، وفقاً لولائها السياسي، مبالغات لبنانية”. وكشف متري أن “فرنسا ستستضيف مؤتمر أصدقاء وداعمي لبنان في نيسان أو أيار المقبلين لإعادة الإعمار”، وقال: “هذا المؤتمر الذي يجري العمل عليه سيسبقه اجتماع تحضيري”. وأشار إلى أن “أحد شروط إعادة الإعمار إلتزام لبنان إنشاء صندوق مستقل يدار بطريقة شفافة بعيدة من المحاصصة والفساد”، لافتاً إلى أن هذا “الصندوق في طريقه إلى التشكيل، بمساعدة البنك الدولي وغيره من الجهات”.
وفي انتظار اتضاح نتائج المساعي حيال ملف التعيينات استمرت أزمة النزوح المستجدة من مدن الساحل السوري وقراه وبلداته حيث الغالبية من الطائفة العلوية، إثر الحوادث الأمنية التي حصلت الأسبوع الماضي، ترخي بثقلها على عدد من القرى والبلدات اللبنانية عند الضفة اللبنانية لمجرى النهر الكبير، التي استضافت، ولا تزال، أعداداً كبيرة من هذه العائلات التي نزحت قسراً في الأيام السابقة، وعبرت مشياً مجرى النهر الكبير هرباً من هول ما يحصل. وإذ تجاوز عدد الذين نزحوا العشرة آلاف شخص، رسمت موجات النزوح الجديدة معالم مأساة في ظل هذه الظروف الصعبة.