#adsense

عون مضطر “لبلع السكين” ونصر الله يدفعه إلى الخسارة

حجم الخط

حساباته الانتخابية نتائجها مقلوبة وتصعيد "حزب الله" يحرجه
عون مضطر "لبلع السكين" ونصر الله يدفعه إلى الخسارة

أراد "حزب الله" أن يطلق أمينه العام السيد حسن نصر الله خطابه الأخير عالي النبرة إلى أبعد الحدود, بالتزامن مع جولة العماد ميشال عون في الجنوب, فالاحتفال الذي تحدث فيه نصر الله حصل قبل أيام في الخامس عشر من شعبان, وجولة عون كانت أيضاً مقررة سلفاً ومعلن عنها قبل أيام, فلماذا هذا التزامن؟

مصدر مطلع على أجواء الطرفين أكد أن التزامن ليس صدفة, وأن نصر الله أراد من خطابه تحقيق أمور عدة, خارجية وداخلية, على الصعيد الخارجي يبدو مشروعاً للرد على التهديدات الإسرائيلية بتدمير البنى التحتية اللبنانية واستهداف كل الدولة ومؤسساتها, كذلك يبدو مشروعاً لاستخدام الحرب النفسية من جانب "حزب الله" مقابل حرب مماثلة تخوضها إسرائيل, هذا في المبدأ.

أضاف المصدر "لكن نصر الله استخدم الأسلوب الإسرائيلي نفسه, وكذلك الاستهداف, وحين قال إن التهديدات الإسرائيلية هي نوع من المزايدات الداخلية الإسرائيلية وهم على أبواب استحقاقات هامة, والمقصود الانتخابات, فإنه وقع في فخ كلامه, إذ كشف أن "حزب الله" أيضاً على أبواب استحقاق مهم, وهو الانتخابات النيابية, وأن تصعيد الخطاب له هدفان مزدوجان مترابطان: الأول رد الصاع صاعين لإسرائيل, وتحذير الداخل, حيث الكثير من الفرقاء يسألون عن دور السلاح في الانتخابات, من أن الحزب القادر على "تدمير دولة إسرائيل" لا يُسأل عن سلاحه من فرقاء ضعفاء غير قادرين على حماية أنفسهم".

أما عون الذاهب إلى الجنوب طمعاً باسترداد عدد من المقاعد النيابية المسيحية (في جزين خصوصاً) من حلفائه, وجد نفسه محاصراً بأمرين, الأول أن هؤلاء الحلفاء أعدوا برنامج الزيارة وأشرفوا عليه, ورافقوه في كل محطة من محطاته, حتى بدا فاقد الاستقلالية في الحركة وفي التعبير فذهب في خطابه الداعم للمقاومة إلى أبعد الحدود, لأنه فهم أن معركة استرداد المقاعد لن تكون سهلة ولن يقدم له الحلفاء هبة مجانية.

الأمر الثاني الذي حاصر عون هو خطاب نصر الله الذي ارتفع سقفه إلى أعلى من سقف عون بدرجات كمية ونوعية, إذ أن الجنرال من دعاة السلام مع إسرائيل شرط انسحابها من لبنان وعدم تكرار الاعتداءات عليه, في حين أن "حزب الله" هو من رافضي السلام ومن دعاة تدمير إسرائيل, وهكذا فإن عون وجد نفسه, وسيجد دائماً نفسه مضطراً لبلع "السكين", لأن "حزب الله" الذي دعمه في معركة تأليف الحكومة وجعله ينال 5 مقاعد وزارية, وسيدعمه في الانتخابات النيابية المقبلة, يقايضه مقابل ذلك بتغطية الموقف العسكري للحزب, فهل يستطيع عون مجاراة "حزب الله" في هذه المقايضة حتى النهاية؟

مصادر مطلعة في المناطق المسيحية المختلفة (خارج الجنوب) تؤكد أن شعبية عون في تراجع مستمر, ومع كل خطاب تصعيدي لنصر الله يخاف المسيحيون أكثر ويقلقون على المصير أكثر, وتلفت المصادر إلى أن عون لم يدرك حتى الآن, ربما بسبب نشوة انتصاره الانتخابي مسيحياً في العام 2005, أن هذا الانتصار له سبب واحد وهو ردة فعل مسيحية عارمة على تحالف "تيار المستقبل" و"اللقاء الديمقراطي" مع "حزب الله" (ومع حركة أمل), فاندفع الناخبون المسيحيون نحو عون يمنحونه أصواتهم للتصدي للحزب وحلفائه.

واليوم يدفع عون ثمن عدم الإدراك هذا, ويخسر من قاعدته المسيحية التي رفضت في العام 2005, وترفض اليوم تحالفاً يغطي مغامرات "حزب الله", لذا تراه المصادر المطلعة مندفعاً إلى الجنوب بحثاً عن عدد من المقاعد النيابية المتفرقة, أملاً في الحصول عليها بقرار من حلفائه, ليعوض بها خسارته المحتملة في جبل لبنان وغيره.

عون "يلحس المبرد", وإذا صعد "حزب الله" موقفه, لسبب أو آخر, دفاعي أو هجومي, لا فرق, فإن الجنرال وحده من سيدفع الثمن.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل