كوشنير.. اقل من تطمين واكثر من استمرار التذاكي
التقت آراء من زارهم وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير عند القول انه لم يحمل جديدا، الا اذا كان ما اثاره عن استمرار اهتمام بلاده بالتطورات الداخلية، يحتاج الى «جولة تأكيد» قبل زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى دمشق وليس الى مجرد تطمينات تجيز استمرار مد اليد الفرنسية الى الرئيس بشار الاسد (…).
والذين فهموا الزيارة الفرنسية على انها «مشروع بيع مسبق» للتطمينات التي قيل انها اغدقت على فريق من اللبنانيين اكثر من فريق آخر، لا بد وانهم ينتظرون مرحلة تعقيد جديدة، طالما ان حصيلة القمة اللبنانية – السورية لم تلامس اكثر من العلاقات الديبلوماسية، حتى من دون مقاربة مفهومة للمجلس الاعلى اللبناني – السوري والمفقودين وترسيم الحدود ومزارع شبعا؟!.
لذا، كان كلام من جانب كوشنير بالتحديد على «تجديد التطمينات الفرنسية» ربما لان هناك حاجة الى اعادة التذكير بأهمية فهم ما هو ملح وما هو اكثر الحاحا، جراء تجدد النغمة القائلة ان المسعى الفرنسي انتهى عند اجراء الانتخابات الرئاسية (…) ومن بعدها الطوفان، خصوصا ان ما سبق الحديث عنه من تلازم بين مهمة فرنسا في لبنان ومهمة فرنسا الاخرى على الموجة الايرانية لاتزال عالقة وبحدة منقطعة النظير، جراء اصرار طهران على مشروعها السياسي في دول الخليج والعراق وفلسطين ولبنان، وكأن المقصود منه وضع الاميركيين امام خيارات صعبة من شأنها الخوض مجددا في حرب باردة ليس من يستبعد ان تتحول الى ساخنة بامتياز؟؟
وفي المقابل، يخطىء من يعتقد ان الانفتاح الفرنسي على السوريين مرتبط بالتسهيلات التي قدمتها او ستقدمها دمشق، قبل معرفة جدوى الانفتاح السوري على فرنسا حيث لاتزال نتائجه مقتصرة على الكلام والتمنيات الامر الذي لم يعكس ارتياحا واضحا ومتبادلاً، خصوصا ان «على الكتف السوري حمالا» اسمه ايران، فضلا عن فهم الحقيقة السلبية القائمة في العراق وبين الفلسطينيين، اضافة الى ان وعود «اعادة احياء العلاقة السورية مع المملكة العربية السعودية لاتزال مجرد فكرة مطروحة بأقل مستوى من الجدية؟!
من هنا يمكن القول ان حسابات باريس هي غير حسابات دمشق والعكس صحيح طالما ان الطرفين يحتاجان الى تطمينات متبادلة اسوة بالتطمينات المرجوة على الموجة اللبنانية ذات العلاقة بتعقيدات المرحلة، بدليل ان اتفاق الدوحة لم يتوضح في ابرز نقاطه وتعقيداته الانتخابية، خصوصا عندما يقال ان هناك من يصر على اقرار مشروع القانون بمعزل عن الاصلاحات، مقابل تلميحات اخرى لا يرى مطلقوها حرجا في القول ان «الاصلاحات لن تمر» كما يصرون على تجزئة المشروع، حتى ولو اقتضى الامر اعادة التذكير بــ«لبنان دائرة انتخابية واحدة»!
أما الذين يصرون على تقسيمات الدوحة فقد فهموا «لعبة التخويف» من زاويتها الامنية – السياسية، لذا فإنهم يصرون على رفض التقسيمات من دون الاصلاحات. وفي الوقت عينه، ثمة من يجزم بأن المناقشات التي دارت وتدور في لجنة الادارة والعدل لن تحقق الغاية المرجوة من الاصلاح السياسي والتنظيمي، والا ما معنى الاصرار على «اقرار مشروع القانون عن طريق السلق» وبعيدا من مقاربة اي بند اصلاحي فيه!
أما اولئك الذين ادعوا انهم مع مشروع القانون الذي تولت طبخه «لجنة فؤاد بطرس»، فقد ظهروا على حقيقتهم القائلة ان «من الافضل لهم لحس كلامهم الترحيبي السابق»، بعدما تأكد لهم ان الاصلاحات ستأكل من حصصهم الانتخابية، قبل المباشرة بالاقتراع.
وامام هذا الواقع السلبي، هناك من يرى في زيارة كوشنير الى بيروت عاملا اساسيا يكفل القاء الضوء على تعقيدات المعارضة (قوى 8 آذار) وعلى امكان تكرار التدخل السوري لتجنب العودة مجددا الى غير اللغة السياسية في لبنان، لاسيما ان مشروع الحوار قد لا يبصر النور في المستقبل المنظور، حيث الخوف الداخلي قائم بالنسبة الى عدم الاتفاق على الاستراتيجية الدفاعية قبل ان يسري مفعول الاتفاق على نوع مشروع قانون الانتخابات النيابية؟!
والمؤكد حيال هذه التطورات والمخاوف، ان الصورة الداخلية غير مريحة بقدر ما هي حبلى بالمفاجآت، لعدة اعتبارات ابرزها ان من تعهد بالتهدئة على خلفية الظرف السياحي قد ىرى نفسه مضطرا لان يعيد حساباته بغير اتجاه التهدئة «حيث لم يقطف منها ما يسمح له بفرض رأي مختلف لدى الاكثرية»، الى درجة النظر اليها وكأنها بلا فاعلية وغير قادرة على مواجهة احتمالات التغيير في حال وقعت الواقعة الامنية؟!.