يواجه لبنان تحديات صعبة ومعقدة، لا تقتصر فقط على تهديدات أمنية على الأرض، بل تشمل أيضاً الضغوطات السياسية والإقليمية المتزايدة في ظل الحروب المفتوحة التي تشهدها المنطقة. هذه الحروب لم تقتصر على تغيير السياسة الإقليمية وحسب، بل تجاوزت ذلك لتؤثر على الجغرافيا والسيادة الوطنية لمجموعة من الدول. لبنان، الذي يعاني من العديد من الأزمات الداخلية، يجد نفسه مجدداً أمام مرحلة مفصلية، حيث تتلاقى الضغوط الأمنية والسياسية، ويُنتظر من الجيش اللبناني أن يقوم بدور أساسي في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحدودها.
من جهة أخرى، يجد الجيش اللبناني نفسه في مواجهة تحديات أمنية كبيرة على الحدود الجنوبية، كما في مناطق البقاع والشمال، حيث يتعين عليه التصدي لعدة تهديدات من دون أن يضطر للانزلاق في صراعات مفتوحة. على الرغم من أن الجيش اللبناني يحاول العمل على حفظ الأمن والاستقرار، إلا أن هذه المهمة باتت تزداد تعقيداً في ظل تزايد الضغوطات من قبل بعض القوى المحلية والإقليمية، وعلى رأسها “الحزب”، الذي يسعى إلى إبقاء هيمنة سلاحه على لبنان.
بحسب مصادر دبلوماسية عربية، سُجلت عدة شكاوى لبنانية تتعلق بسلوك “الحزب” على الأرض، ما أدى إلى توجيه انتقادات حادة لمسار الحزب في محاولاته لعرقلة مهمة الجيش اللبناني. كما تلاحظ هذه المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن الحزب يسير في اتجاه خطير وغير معلن، لكنه واضح من خلال ممارساته على الأرض، خصوصاً فيما يتعلق بمحاولات خلق فوضى أمنية من خلال الإشكالات الحدودية مع سوريا.
تشدد المصادر على أنه، في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوطات على لبنان من جراء التحديات الأمنية والتهديدات الإقليمية، يبقى الدور الحاسم للجيش اللبناني في تطبيق سلطة الدولة على كافة أراضيها، وبخاصة في مناطق الجنوب والحدود السورية، مضيفة أنه، “من المتوقع أن تستمر المحاولات لتفعيل هذا الدور، سواء عبر التنسيق مع الحلفاء الإقليميين أو عبر الضغط الدولي على لبنان لفرض سياسات تحافظ على وحدة الدولة وسلامتها، لأن المرحلة الدقيقة تتطلب من جميع الأطراف اللبنانية، بمن فيهم “الحزب”، التعاون مع الدولة اللبنانية واتباع السياسات التي تضمن استقرار لبنان في وجه التحديات الأمنية والسياسية الداهمة.

.jpg)