#adsense

جوزيف عون: بين الموروثات التقليدية وإرادة التغيير.. هل يكسر المحظورات؟ (د.وسام صعب)

حجم الخط

جوزيف عون:

مع انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية، عاد الحديث عن مدى قدرة رأس الدولة في إحداث تغيير جذري على مستوى اللعبة السياسية ككل، في بلد تحكمه تعقيدات ومصالح متشابكة وتهيمن عليه سلوكيات وموروثات تتغذى على الزبائنية والتسويات والمحاصصة. وفي السياق، يواجه الرئيس جوزيف عون تحديًا حقيقيًا يتمثل في مدى إمكانيته، في ظل هذا الواقع المعقد، على كسر أنماط السلوكيات الموروثة التي تتحكم بمفاصل اللعبة السياسية اللبنانية، وإحداث فرق جوهري في إدارة الدولة.

عقبات الإرث السياسي: هل يمكن تجاوزها؟

لبنان، الذي لطالما حكمته التسويات المرحلية، لم يعتد على رؤساء يتخطون الخطوط الحمراء المرسومة من قبل القوى السياسية المتجذرة. فالمناخ العام محكوم بموروث ثقيل من التوازنات الطائفية والولاءات الإقليمية والداخلية، ما يجعل أي محاولة للخروج عن هذا الإطار مغامرة محفوفة بالمخاطر. من هنا، قد يجد عون نفسه مكبّلاً أو أمام إشكالية معقدة تتمثل في مدى إمكانيته على المواءمة بين دوره الدستوري كرئيس للجمهورية وما يحمله من نهج جديد، وبين قدرته على المناورة في تطويع السلوكيات السياسية التقليدية المتحكمة بمفاصل القرار.

إرادة التغيير: بين الطموح والواقع

ما يميّز المرحلة الراهنة، أن اللبنانيين باتوا أكثر وعيًا بضرورة التغيير، لا سيما بعد الانهيار الاقتصادي الذي كشف عقم النظام السياسي القائم وتداعياته السلبية على كل المستويات. وبالتالي، هل تحمل المرحلة المقبلة عنوانًا لمشروع إصلاحي واقعي وحقيقي يحاكي طموحات اللبنانيين….!! أم أن الرئيس عون سيجد نفسه، مكبّلًا بالموروثات التي تعطل أي محاولة جدية للتغيير؟.

في الواقع، إن أي رئيس للجمهورية، ومهما كانت نواياه أو رغبته في الإصلاح ، يبقى بحاجة إلى قرار أو توافق سياسي. وإن أي خطوة بغير هذا الاتجاه، قد تُفسَّر على أنها تهديد لمصالح قوى سياسية والتي قد تجرّ عليه العرقلة أو العزلة السياسية. ومع ذلك، يبقى الباب مفتوحًا أمام إمكانية إحداث فرق، من خلال الدفع باتجاه إصلاحات اقتصادية، مالية وإدارية ومحاولة استعادة دور المؤسسات الدستورية… الخ. وبالتالي الانتقال إلى نمط حكم أكثر كفاءة وشفافية. وهذا كله لن يكون إلا من خلال تعزيز منطق الدولة على حساب منطق الزبائنية.فهل يتبنى الرئيس الجديد نهجًا إصلاحيًا حقيقيًا أم أنه يكتفي بإدارة الازمات؟.

معادلة معقدة…!!

قد يكون جوزيف عون أمام فرصة ذهبية لكسر بعضا من الأنماط الموروثة، لكن نجاحه يعتمد على مدى قدرته في المناورة للتوفيق بين الواقع السياسي المعقد وبين الإرادة الشعبية الطامحة إلى التغيير. فهل سيبقى أسير التقاليد السياسية المتوارثة، أم أنه سيتمكن من إعادة تشكيل دور الرئاسة في إطار مشروع تغييري ولو تدريجي؟. فالخيار بين الانصياع للواقع القائم ومحاولة كسره ليس بالأمر السهل، لكنه سيحدد مسار العهد، وقد يكون نقطة مفصلية في مستقبل النظام السياسي اللبناني.

خبر عاجل