
من سلسلة تبني “الحزب” واعتماده لغطاء “الأهالي” و”العشائر” و”الاجنحة المسلحة للعائلات والقبائل”، “والعناصر غير المنضبطة” و”البيئة المجروحة والطائفة المظلومة المستهدفة بالإقصاء”، بغية تملصه من المسؤوليات عن الاقترافات والارتكابات التي يقوم بها بقرار مركزي قيادي، غالبًا ما يكون مستوحى من سلطة عليا “الهية” من وراء الحدود، برز على ساحات “الحزب” في التواصل السياسي والإعلامي والاجتماعي تبني معمم على الإعلاميين، لغطاء حزب “القوات اللبنانية”، بغية تملص “الحزب” من توريط اللبنانيين وتوريطه بذاته للخروقات التي يقوم بها في جنوب الليطاني، وقد دفع ثمنها الجنوبيون من حزبيين وغير حزبيين منذ وقف إطلاق النار، ما يناهز الـ150 قتيلًا ومئات الجرحى، ولن يكون آخرها إطلاق الصواريخ الست “اليتيمة الأبوين” إعلاميًا، المعروفة النسب بعد اخضاعها لـDNA السوابق والتصاريح والظروف والصدف المتناسقة المتطابقة.
ليست صدفة أن تطلق الصواريخ الست بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على كلام رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في 21 آذار 2025 لقناة العربية والذي أكد فيه على أن “البيان الوزاري ينص بوضوح على حصر السلاح بيد الدولة والجميع ملتزم بذلك، ولا أحد يعمل في اتجاه معاكس لحصر السلاح بيد الدولة”… وأن “صفحة سلاح “الحزب” طويت بعد البيان الوزاري، وأن شعار شعب، جيش، مقاومة أصبح من الماضي”، لتأتي صلية الصواريخ اليتيمة مترافقة مع صليات وهجمات قياديي “الحزب” وأبواقه والدائرين بفلكه، مستهدفة الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام، مصوبة على “القوات اللبنانية” ووزرائها ونوابها باعتبارهم وعن خطأ، “الخاصرة الرخوة” و”الجسم اللبيس”، عبر إلباس “القوات” تهمًا وجرائم، وفي مصادفة الذكرى السنوية الواحدة والثلاثون لحل حزب “القوات”، سبق أن فشل النظام الأمني السوري ـ اللبناني في ترويجها وترسيخها وتعميمها في رؤوس وقلوب اللبنانيين عامة والمسيحيين خاصة على ما تثبته واثبتته وقائع الحال والأحوال.
أمام اللغة السيادية الواردة في خطاب القسم واتفاق وقف إطلاق النار والبيان الوزاري وتصاريح الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام ووزراء “القوات اللبنانية” وحتى وزير الثنائي في حقيبة المالية ياسين جابر، الذي تحدث في 22 آذار من العام 2025، عن أن “نزع سلاح الحزب في جنوب الليطاني قد حسم بالفعل”، أتت “المخالَفة” بإطلاق الصواريخ “مجهولة النسب”، الذي أكد على “نسبتها اليه” والى حزبه، أمين عام “الحزب” الشيخ نعيم قاسم في إطلالته عبر قناة المنار بقوله في 9 آذار 2025: “عندما نقول المقاومة مستمرة، يعني أن المقاومة مستمرة في الميدان… ما حنبطل مقاومة ويلي بيطلع بإيدكن يطلع”…
في العودة الى ذكرى حل حزب “القوات اللبنانية”، استعاد المسيحيون والقواتيون فترة إلصاق كل موبقات وارتكابات الحرب اللبنانية، بـ”القوات” وبرئيسها في تلك الفترة، وصولًا الى تهمة “ثقب طبقة الأوزون”، على ما يتذكر المتابعون آنذاك وما تذكره القارئون من تلك الحقبة، مع ما ورد من تهمة مماثلة طريفة وردت في تغريدة مذيع قناة المنار محمد أحمد قازان الحائز على شهادة الدكتوراه في علوم الإعلام والاتصال من الجامعة اللبنانية بدرجة جيد جدًا، في 16 كانون الثاني من العام 2025، وهذه الشهادة وذاك التقدير لم يمنعا “الحائز” من استنساخ الخيال غير العلمي، لتهمة “ثقب طبقة الأوزون” في العام 1994 وإسقاطها على الصواريخ في 22 آذار من العام 2025، بقوله: “الواضح أن العدو أخذ ضوء أخضر أقوى، من وراء تصريحات القوات وحديث نواف سلام لقناة العربية…”شو بيمنع تكون القوات وراء إطلاق الصواريخ كي تروي عطشها لدماء اللبنانيين عبر الحرب”، وكذلك في كلام المقرب من “الحزب” وشقيق مسؤول العلاقات الاعلامية في “الحزب” الراحل عفيف النابلسي، الشيخ صادق النابلسي الذي تخيّل مكمّلًا ما تخيّله الدكتور قازان في 22 آذار، بقوله: “علينا المطالبة بانسحاب القوات اللبنانية من جنوب النهر إلى شماله، وإلا سنكون في المستقبل أمام محاولات قواتية ـ إسرائيلية بإعادة تفعيل جيش لبنان الجنوبي ودويلته”، ليسقط خيال المذيع الدكتور في الإعلام وتخيّل النابلسي عن صلة تجربة “جيش لبنان الجنوبي” وهويته ودويلته، بـ”القوات اللبنانية” وصلة هذه الأخيرة بإسرائيل تحت تغريدة محمد قازان نفسه بتاريخ 26 تشرين الأول من العام 2017، إذ ردّ قائلًا: “المتفاجئ انو في شيعة بيسبوا السيّد، يتذكر انو جيش لحد كان اكتريتو من الشيعة”.
.jpg)