.jpg)
مع تغير المشهد السياسي في سوريا وتحولات السلطة، تواصل إيران محاولاتها لوضع بصمتها الأيديولوجية عبر السياسات الخامنئية التي تعزز من حالة التوترات في المنطقة. على الرغم من محاولة السلطات السورية الجديدة فرض نفوذها والسيطرة على الوضع الداخلي، غير أن إيران لا تزال تلعب دوراً كبيراً في زعزعة الاستقرار من خلال دعم ميليشيات موالية لها، وخلق بؤر توتر تساهم في إبقاء المنطقة في حالة من عدم الاستقرار.
خبراء في الشأن الإيراني، يرون عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن ما شهدته الساحة السورية مؤخراً، خصوصاً في المناطق الساحلية، كان بمثابة رسالة واضحة من إيران بأنها لا تزال قادرة على التأثير، ولو بوتيرة أقل من السابق، على الوضع الأمني في سوريا، على الرغم من التحولات التي حصلت على مستوى السلطة وتوجهات سوريا نحو العودة إلى دائرة الدول ذات السيادة المستقلة. هذا التحرك الإيراني يعكس عزم طهران على الحفاظ على التوترات التي تقوم بها، بل هي تحاول الإبقاء على نفوذها على الرغم من تكبدها خسائر كبرى.
يتابع الخبراء: “لا تتوقف إيران عن استخدام الأدوات العسكرية والسياسية التي شكلتها في المنطقة، بما في ذلك الميليشيات المسلحة التابعة لها، وفي لبنان، كانت الرسالة الإيرانية أكثر وضوحاً، خصوصاً من خلال عملية إطلاق الصواريخ الأخيرة من الجنوب باتجاه إسرائيل، هذه العملية ليست مجرد حدث عسكري عابر، بل هي في الحقيقة تمثل محاولة من إيران لإظهار أنها لا تزال حاضرة في الساحة، وأن نفوذها في الجنوب اللبناني لا يزال قائماً”.
يقول الخبراء: “رسالة إيران كانت موجهة بشكل أساسي إلى الأطراف المعنية في المنطقة، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، حيث أرادت أن توصل إليهم أن “أقدامها” لا تزال راسخة في المنطقة وأنها قادرة على التأثير بشكل مباشر في الأزمات الإقليمية”. كما يشير الخبراء في الشؤون الإيرانية، إلى أن “السياسة الخامنئية تعمل على الحفاظ على حالة من الاضطراب في بعض المناطق التي تسيطر عليها أذرعها، سواء في سوريا أو لبنان، مما يتيح لإيران فرصة التلاعب بالأحداث الإقليمية وتحقيق أهدافها الاستراتيجية”.