أقر نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حملت في بعض أجزاء منها تهديدات موجهة إلى طهران. وفي تصريحاته للصحافيين اليوم الجمعة على هامش إحياء “يوم القدس”، أوضح عراقجي أنه رغم ذلك، إيران لا تتفاوض تحت التهديدات أو الوعيد. كما أكد أن إيران مستعدة للدخول في مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة عبر سلطنة عمان، ولكن دون أن تكون هذه المفاوضات مشروطة بالتهديدات.
وكشف عراقجي لأول مرة عن محتوى الرسالة الأميركية، حيث أشار إلى أن بعض الأجزاء منها تضمن تهديدات واضحة، لكنه في الوقت ذاته شدد على أن الشعب الإيراني لا يمكن أن يتم التحدث معه بلغة التهديد، مشيراً إلى أن إيران تحترم قواعد الدبلوماسية، لكنها لن تتنازل عن سيادتها تحت أي ضغط خارجي. وأضاف عراقجي أن بلاده قامت بدراسة الرسالة الأمريكية بعناية وبتأنٍ، معتبراً أن اتخاذ القرار بشأن الرد لم يكن عفوياً، بل جاء بعد نقاش معمق داخل الحكومة الإيرانية. وقد تم نقل الرد على الرسالة إلى الجانب الأمريكي بشكل مناسب، وفقاً للجهات الرسمية.
من جانب آخر، أشار عراقجي إلى أن هناك محاولات من إيران لفتح نافذة أمام الدبلوماسية، رغم التوترات القائمة، مؤكداً أن طهران لا تزال منفتحة على الحوار، ولكن في إطار الاحترام المتبادل وعدم وجود شروط مسبقة تهدد أمنها الوطني. كما نفى عراقجي التسريبات التي انتشرت حول محتوى الرسالة، قائلاً إن جميع ما تم تداوله في الإعلام حول الرسالة كان مبنياً على افتراضات وتكهنات لا أساس لها من الصحة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس، حيث كانت هناك أنباء عن أن الرئيس الأمريكي قد منح طهران مهلة شهرين للرد على الرسالة التي وجهها إلى المرشد الإيراني في نهاية فبراير الماضي. ورغم تهديدات ترامب المستمرة، فقد كرر المسؤولون الإيرانيون أنهم لن يفاوضوا تحت التهديدات، مع إشارة إلى إمكانية إجراء مفاوضات غير مباشرة إذا كان ذلك في مصلحة بلادهم.
يذكر أن الرئيس ترامب كان قد انسحب من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018، أثناء ولايته الأولى، وفرض عقوبات قاسية على إيران في إطار ما يسمى “أقصى الضغوط”. ومنذ ذلك الحين، ازدادت التوترات بين البلدين، في حين أكد ترامب مراراً وتكراراً أنه يسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران، وهو ما ما زالت طهران تتردد في قبوله.
