#dfp #adsense

تعويضات المحررين “بمكيالين”.. “لا مش الله بيعوِض”؟

حجم الخط

تعويضات المحررين

لا بطرس ولا شربل ولا علي ولا الياس ولا عمر عُرف مصيرهم، ما زالوا في المجهول بعدما غيبهم نظام الأسد الأب والابن في أقبية تعذيب، غير مسبوقة في تاريخ الانظمة الديكتاتورية وفي تاريخ الإنسانية جمعاء. حتى اللحظة، وعلى الرغم من تحرر سوريا من سفاحها بشار الأسد، وعلى الرغم من اكتشاف أوكار التعذيب والمسالخ البشرية، الذي افتتحها الأسد من دم ولحم آلاف المعتقلين اللبنانيين خصوصًا والعرب أيضًا، لم يظهر المعتقلون اللبنانيون الذي يقدر عدد الأحياء المتبقي منهم بـ622 معتقلًا، بحسب شهادات الأهالي واللجان الأهلية والمنظمات الحقوقية. ومن حرر منهم في سنوات سابقة حتى اليوم لا يتجاوز عددهم الـ400 محرر من بين الآلاف.

من كتبت له الحياة من جديد وتحرر من نظام السفاح، علق في سجن الإنكار والتجاهل القاتل، الذي تعمّدته الدولة اللبنانية على مدار سنوات مصادرة الميليشيا لقرار الدولة، والتي منعت مع حلفائها تنفيذ مشروع القانون التي كانت تقدمت به “القوات اللبنانية” عبر النائب السابق ايلي كيروز في العام 2008، لإقرار تعويضات للمحررين من المعتقلات السورية، أسوة بقانون التعويضات الذي أقر للمحررين من السجون الإسرائيلية، والذي لا يزال هؤلاء المحررين يستفيدون منه حتى اللحظة، بينما وعلى الرغم من إقرار لجنة العدل النيابية بالأكثرية لمشروع كيروز، إلا أنه بقي عالقًا في أدراج لجنة المال والموازنة حتى اللحظة، وبقي المحررون، الذي كان من المقرر أن يستفيد منه نحو 400 محرر إضافة الى أكثر من 600 معتقل لم يعرف مصيرهم حتى اللحظة، من دون تعويضات ولا من يعوضون، وكأن المحرر من السجون الإسرائيلية هو بطل أبطال الزمان، والمحرر من أقبية تعذيب مسالخ بشار الأسد يستحق كل ذاك التعذيب وبالتالي يجب حرمانه من التعويضات!

هكذا تعمدت الحكومات والبرلمانات المتعاقبة في زمن احتلال ميليشيا “الحزب”، التعاطي بمكيالين مع الشعب اللبناني، “الأسرى المحررون من جماعة الحزب لا زالوا يأخذون التعويضات التي أقرت لهم في مجلس النواب بعد حرب العام 2000، وعندما تقدمنا باقتراحنا استلهمنا بعض الأفكار التي كانوا تقدموا بها يومذاك الى إميل لحود، والاقتراح جاء لينصف المعتقلين المحررين من سجون الأسد والذين يحق لهم بالتعويضات خصوصًا الذين تعرضوا للإعاقة نتيجة الاعتقال والتعذيب، فعرقلوه يومذاك لأنهم رفضوا الاعتراف بنا كمقاومة واسترضاء لسوريا وللحزب” يقول النائب السابق ايلي كيروز، الذي اقترح إعادة نشر الاقتراح نفسه على أن تضاف اليه  فقرات تتناسب ووضع المحررين الجدد، “لكن صراحة ما عندي أمل يظبط لأن الملف يحتاج الى درس من جديد ويحتاج  الى وحدة معايير. من هو المعتقل المحرر أو الشهيد أو المعوق، لأن مفهومنا مختلف للبطل والشهيد، وفي هذه المناسبة أحيي كل الشباب الذين يعملون على هذا الملف جوزيف هليط وريمون سويدان وعلي أبو الدهن، الذين أصروا منذ سنوات على متابعة الملف لأنهم أسرى محررين عانوا في أقبية الأسد ما عانوه، وعانوا من نكران الدولة بعد تحريريهم، ويعانون الآن معاناة طويلة عريضة في متابعة الملف، في حين يجب أن تبادر الدولة لمساعدتهم” يقول كيروز.

بعد انكشاف هول المسالخ البشرية في سوريا وخصوصًا في صيدنايا، تنسّم اللبنانيون خيرًا بأن السلطة السورية الجديدة ستبادر الى فتح السجون وبالتالي معرفة مصير آلاف اللبنانيين المعتقلين، الا أن ذلك لم يحصل حتى الساعة، ومن خرج من تلك المعتقلات لم يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد الواحدة، ومع ذلك تصر “القوات اللبنانية” على متابعة ملف التعويضات والبحث عن معتقلين أحياء حتى النهايةـ “بضغط من الحزب نيّموا ملف التعويضات بالـ2013، أحاله بري يومذاك على لجنة العدل ونام مع غباره، حاليًا عندنا في اللجنة النائب جورج عقيص الذي يتابعه محليًا ودوليًا، ونحن ننتظر تحريك الملف عبر نوابنا، يجب أن يعدّل القانون لناحية مبالغ التعويضات التي يجب أن تتغير نظرًا لارتفاع سعر الدولار، وننتظر الحكومة الجديدة واللجنة الجديدة التي ستؤسسها الدولة لكشف مصير المعتقلين” يقول ريمون سويدان رئيس لجنة الأسرى في جهاز الشهداء والمصابين والأسرى في “القوات اللبنانية”.

كثر تاجروا في قضية المعتقلين والمحررين من المسالخ السورية، كثر ممن تولوا مسؤوليات في لجان تولت ملف المعتقلين، كذبوا ويكذبون حتى اللحظة، إن لناحية المعلومات أو الوساطات أو طريقة التعاطي مع ملف هو الأكثر دقة وقهرًا بالنسبة للبنانيين، وذلك لأهداف شخصية سياسية كي لا نقول سلطوية للبقاء في الواجهة الإعلامية،  ووصل الأمر بهؤلاء الى درجة إعطاء معلومات كاذبة وتزوير الكثير من الحقائق “معركتنا طويلة وشاقة، ونحن نعمل باستمرار وأكثر من الدولة وأكثر عنادًا وإصرارًا منها، للتوصل أولا لإقرار التعويضات للمحررين، وأيضًا والأهم لمعرفة مصير من تبقى منهم، لأنه وعندما استلمت السلطة الجديدة في سوريا الحكم، لم يطالب نجيب ميقاتي الا بمعتقلي “الحزب” وتناسى باقي اللبنانيين، نحن نطالب بالجميع، ومعركتنا مزدوجة والسلطة الجديدة في سوريا تبدو متعاونة حتى اللحظة، ونحن ومن البرلمان عبر نوابنا سنعمل لإعادة الحياة لقانون رفيقنا الاستاذ إيلي كيروز مع بعض التعديلات المناسبة، وبالتالي المطالبة بما تبقى من معتقلين لدينا ومعرفة مصيرهم” يقول سويدان الذي لا يهدأ في ملاحقة هذا الملف، الذي تصر عليه “القوات اللبنانية” وتحرك لأجله كل قنواتها السياسية الدبلوماسية الحزبية، للتوصل الى إنهاء أكثر الملفات اللبنانية الانسانية العالقة في تاريخ الأمة.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل