.jpg)
ماذا تفعل تلك الصواريخ بين الحين والآخر، التي يتم اطلاقها من الجنوب، سوى انها تنفجر في اجواء جنوب لبنان بالذات او شمال اسرائيل حيث تُعتبر المنطقة منطقة نزاع ودمار، لكنها بالمقابل تستجلب على لبنان الغارات التي تضرب امن واستقرار 5 ملايين لبناني وتُعيد الدورة الاقتصادية خطواتٍ كثيرة الى الخلف وتمنع المستثمرين والأموال من المجيء الى لبنان.
ماذا تفعل تلك الصواريخ الخلّبية سوى انها تُعطي اسرائيل كل الذرائع لاطلاق صواريخ فعلية والاستمرار في احتلالها للبنان وضرب مقومات وجوده، تماماً كما فعلت صواريخ 8 تشرين التي اشعلت لبنان براً وبحراً وجواً واطاحت بالأخضر واليابس من دون ان تخدم غزّة بشيء.
بمجرد ان يبدأ اللبنانيون يستبشرون خيراً بأن الزمن هو زمن دولة وزمن استقرار وديموقراطية حتى تأتي صواريخ من هنا وهناك لتُعيد تذكيرهم ان صفحة الماضي الأليم لم تُطوَ نهائياً بعد، وان الأمور في لبنان لم تصل الى خواتيمها السعيدة، وأن ثمة حصان يحاول ان يجرّ عربة الدولة القوية بعكس اتجاهها الطبيعي السليم الذي تجرّه احصنة الشعب والدستور والمؤسسات والشرعيتين العربية والدولية.
امتلاك الصواريخ هو حق حصري للدولة اللبنانية على اراضيها خصوصاً بعد كل ما استجلبته الصواريخ غير الشرعية من مآسي وويلات، وسواء كان الحزب وراء اطلاق هذه الصواريخ ام لم يكن غير ان مصلحته تكمن في تفويض امور الأمن والحدود للمؤسسات اللبنانية الشرعية حتى تتحمل وحدها مسؤولية استقرار لبنان وامنه وحماية ارضه وشعبه وسيادته تطبيقاً للقرار 1701، وإلاّ فإن عدم تحميل الدولة وتحملّها هذه المسؤولية سيُشرّع لبنان على مصراعيه امام كل انواع التدخلات والطوابير الخامسة التي سيدفع كل الشعب اللبناني ثمن تنفيذها اجنداتها الخاصة متلطيةً خلف سلاح “المقاومة” الذي يرفض الحزب تسليمه للدولة وتحميلها جدياً لا صورياً كل مسؤولية حفظ الأمن والاستقرار على اراضيها.