#dfp #adsense

خاص ـ بالأرقام: ضباط “الحرس الثوري” في لبنان.. متى يرحلون؟ (شارل عازار)

حجم الخط

الخبر الذي نشرته صحيفة “تلغراف” نقلاً عن مسؤول إيراني حول تراجع طهران عن دعم الحوثيين في اليمن، وتسليم أمر مغادرة العسكريين الإيرانيين هناك، كان بمثابة إعلان غير مباشر عن تحوّل مهمّ في السياسة الإيرانية بالمنطقة. فقد بدا أن طهران، التي كانت تراهن على تصعيد المواجهة مع أميركا في أماكن متعددة مثل اليمن والعراق ولبنان، تفضّل في هذه المرحلة تجنّب التصعيد المباشر، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي تشهدها جرّاء تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب. هذا الموقف فتح المجال أمام إعادة ترتيب الأوراق الإيرانية في المنطقة، وطرح تساؤلات عدة حول الدور المستقبلي للضباط الإيرانيين في البلدان التي كانت موضع تدخل إيراني مباشر.

في السياق ذاته، تشير تقارير استخباراتية عدة إلى أن الحرس الثوري الإيراني كان قد نشر ضباطًا في مناطق استراتيجية مثل العراق ولبنان واليمن، وذلك لتعزيز النفوذ الإيراني في تلك البلدان التي عانت من تدخلات إيران المباشرة. ووفقًا لتلك التقارير، وعلى الرغم من أن الحرس الثوري الإيراني كان قد سحب معظم قواته من سوريا قبيل التهديدات الأميركية الأخيرة، غير أن دوره في لبنان، خصوصاً في دعم “الحزب”، أصبح أكثر وضوحًا. فالضباط الإيرانيون هنا، يديرون العمليات العسكرية ويرسمون الاستراتيجيات التي يتبعها “الحزب”، وهو ما يفسر غياب المبادرة العسكرية من جانب “الحزب” في الفترة الأخيرة.

وفقًا لمصادر خاصة لموقع “القوات اللبنانية الإلكتروني”، يوجد في لبنان ما لا يقل عن 25 ضابطاً رفيع المستوى من الحرس الثوري الإيراني،عدا عن الخبراء العسكريين، يشرفون على غرفة العمليات العسكرية التابعة لـ”الحزب”. هؤلاء الضباط يديرون العمليات بناء على المصلحة الإيرانية، حيث يتحكمون بوحدة الصواريخ البالستية وإطلاقها، مما يعكس التورط الإيراني المباشر في الوضع العسكري في لبنان. ويبدو أن إطلاق الصواريخ الأخيرة، الذي كان موجهًا بشكل غير محدّد أو واضح، كان جزءًا من استراتيجية إيرانية لإرسال رسالة إلى إسرائيل وأميركا، من دون التورط في معركة مفتوحة.

والسؤال الذي يطرحه العديد من المراقبين هو: متى سيبدأ ضباط الحرس الثوري الإيراني في لبنان بمغادرة هذا البلد، على غرار ما يحدث في اليمن؟، وهل سيتحول لبنان إلى ساحة أخرى لتصفية الحسابات الإيرانية مع الغرب، أم أن طهران ستجد نفسها مضطرة للانسحاب تدريجيًا من هذه الساحة كما فعلت في اليمن؟. الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد كيفية تعامل إيران مع هذه الملفات الحساسة، وكيفية موازنة تواجدها العسكري في لبنان مع التحديات التي تفرضها الضغوط الإقليمية والدولية.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل