.jpg)
على الرغم من الخسائر التي تكبدتها أسواق الأسهم الأميركية والعالمية في اليومين الماضيين، قلل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أهمية المخاوف التي سادت الأسواق بسبب الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها، واصفاً إياها بأنها “علاج” يهدف إلى معالجة مشكلات الاقتصاد الأميركي، مؤكداً أنها خطوة جيدة ورائعة. في الوقت الذي شهدت فيه مؤشرات الأسهم انخفاضاً جديداً اليوم الاثنين، قال ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان” مساء أمس الأحد: “في بعض الأحيان يتعين تناول علاج من أجل التعافي.”
عند سؤاله عن تراجع الأسواق المالية منذ إعلان فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على الأقل على جميع الواردات الأميركية يوم الأربعاء الماضي، أوضح ترامب أنه يرى أن الولايات المتحدة أصبحت “أقوى بكثير” منذ اتخاذ هذه الإجراءات.
كما أكد ترامب أن التراجع الذي تشهده الأسواق لم يكن قراراً متعمداً من جانبه، قائلاً إنه يهدف إلى إيجاد حل “للعجز الأميركي مع الصين والاتحاد الأوروبي ودول أخرى”. وأضاف: “لا أريد تراجعاً في أي سوق، لكن في بعض الأحيان يتعين تناول علاج من أجل التعافي”، مشيراً إلى الاعتماد الكبير للاقتصاد الأميركي على الواردات، ومؤكداً أن “الطريقة الوحيدة لحل هذه المشكلة هي الرسوم الجمركية.”
“معاملة أوروبا سيئة”
في سياق آخر، أشار ترامب إلى أنه تحدث خلال عطلة نهاية الأسبوع “مع كثير من الأوروبيين والآسيويين ومع العالم بأسره، حول التوصل إلى اتفاق”. وعندما سُئل عن إمكانية التفاوض على منطقة خالية من الرسوم الجمركية مع أوروبا، كما اقترح مستشاره إيلون ماسك، كرر ترامب قوله المعتاد: “أوروبا حققت ثروة من ورائنا وعاملتنا بشكل سيئ جداً.”
أضاف: “يريدون التحدث، لكن لن يكون هناك نقاش حتى يعطونا الكثير من المال على أساس سنوي.”
لا اتفاق مع الصين
بشأن الصين، شدد ترامب على أنه لن يبرم أي اتفاق معها إن لم يُعالج العجز التجاري.
أشار كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية أمس إلى أن أكثر من 50 دولة مستهدفة بالرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترامب قد بدأت بالتواصل لبدء مفاوضات بشأن الرسوم الواسعة على الواردات، والتي تسببت في اضطراب الأسواق المالية وأثارت مخاوف من حدوث ركود، مما قلب نظام التجارة العالمي رأساً على عقب.
من المقرر أن تبدأ الولايات المتحدة في تحصيل هذه الرسوم المرتفعة اعتباراً من يوم الأربعاء المقبل، مما يُؤذن بعهد جديد من عدم اليقين الاقتصادي دون نهاية واضحة في الأفق.
انخفضت العقود الآجلة للأسواق الأميركية ما قبل افتتاح السوق مساء الأحد مع استمرار تأثير الرسوم الجمركية، حيث تراجعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي وستاندرد آند بورز 500 بنحو 4%، بينما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنحو 5%. وحتى سعر البيتكوين، الذي ظل مستقراً نسبياً الأسبوع الماضي، انخفض بنحو 6% يوم الأحد.
تأتي هذه الحملة المفاجئة من ترامب التي أعلن عنها في 2 أبريل/نيسان كجزء من وعد انتخابي رئيسي، حيث تحرك دون الرجوع إلى الكونغرس لإعادة صياغة قواعد التجارة. وهي تمثل تتويجاً لعقود من الانتقادات التي وجهها ترامب للاتفاقيات التجارية الدولية التي يعتبرها غير عادلة تجاه الولايات المتحدة، في حين أنه يراهن على أن الناخبين سيتحملون ارتفاع أسعار السلع اليومية مقابل تحقيق رؤيته الاقتصادية.