#dfp #adsense

الذكاء الاصطناعي يدخل عالم العارضات

حجم الخط

الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة H&M عن خطوة مبتكرة في عالم الأزياء تتمثل في تطوير “توائم رقمية” لعدد من العارضات لاستخدامها في الحملات التسويقية والمنصات الرقمية. وتتيح هذه التقنية الجديدة ظهور العارضة رقميًا في أكثر من مكان في الوقت ذاته، وهو ما يُعد تحولاً كبيراً في طرق الإنتاج والتسويق في صناعة الأزياء. هذه الخطوة جاءت بعد الحصول على موافقة العارضات المعنيات، ما يفتح المجال أمام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في استخدام صور العارضات دون الحاجة إلى وجودهن الفعلي في المواقع المختلفة.

 

على الرغم من تأكيد الشركة أن “هذه الخطوة لن تُغيّر “الطابع الإنساني” في عملها، حيث ستظل العارضات جزءًا من العملية الإبداعية، إلا أن الإعلان أثار جدلاً واسعاً داخل القطاع. أحد المخاوف الرئيسية هو تأثير هذه التقنية على فرص العمل في المجالات التقليدية المتعلقة بالأزياء، مثل التصوير الفوتوغرافي، التجميل، والإضاءة. وهناك تساؤلات حول العدالة في التعويضات وحقوق استخدام الصور الرقمية، في ظل قلة التنظيمات القانونية التي تحدد كيفية التعامل مع الصور التي يتم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي.

 

هذه الخطوة تأتي في إطار توجه أوسع تشهده صناعة الأزياء، حيث سبقتها تجارب مشابهة من شركات كبيرة مثل “ليفايس” و”هوغو بوس”، اللتين تبنيان أيضًا تقنيات الذكاء الاصطناعي في حملاتهما التسويقية. ومع ذلك، حذرت النقابات ومنظمات حقوق الإنسان من أن هذه التقنيات قد تُهدد الوظائف التقليدية في صناعة الأزياء، مثل العارضات والمصورين. البعض يشير إلى أن هذا التحول قد يُؤدي إلى تقليص فرص العمل البشرية بشكل كبير، ما قد يكون له تأثير سلبي على العديد من العاملين في القطاع.

 

في المقابل، يرى بعض المطورين والمتخصصين في الذكاء الاصطناعي أن “استخدام العارضات الرقمية يمكن أن يعزز التنوع في عالم الأزياء، من خلال تقديم نماذج متنوعة وواقعية بشكل أكبر، كما يمكن أن يُسهم في تقليل التكاليف المرتبطة بالإنتاج الفعلي للحملات الإعلانية. يرون أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أداةً تُكمل دور العنصر البشري في صناعة الأزياء، ولا تعوضه بشكل كامل.”

 

في سياق متصل، يجري العمل حالياً على تطوير تشريعات جديدة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا المجال، من أبرزها “قانون العاملين في الموضة” في نيويورك، الذي يسعى لحماية حقوق العارضين في ظل التطور التكنولوجي السريع. أيضاً، يترقب الاتحاد الأوروبي تطبيق “قانون الذكاء الاصطناعي” الجديد في 2026، الذي يهدف إلى فرض وضع علامات مائية على الصور التي يتم إنتاجها باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يضمن حماية حقوق الأفراد وتوضيح أن الصور قد تم تعديلها رقمياً.

 

بينما يفتح الذكاء الاصطناعي أفقاً جديداً لصناعة الأزياء، من خلال زيادة التنوع وتقليل التكاليف، إلا أنه يطرح تحديات أخلاقية ومهنية كبيرة. هذه التحديات تتعلق بالاعتراف بحقوق العارضات العاملات، والتوازن بين استخدام التقنيات المتقدمة والحفاظ على الوظائف البشرية. كما أن التحولات السريعة قد تدفع الصناعات إلى إعادة النظر في مفهوم الإبداع البشري وأثره على قطاع يشهد تغييرات غير مسبوقة.​

المصدر:
النهار

خبر عاجل