
على وقع كلمات سيدنا يسوع المسيح “دعوا الأطفال يأتون إلي”، يقترب أحد الشعانين هذا العام، متوَّجاً بأغصان الزيتون وأضواء الشموع التي تزيّن الكنائس. ومع قدوم هذا اليوم المميز، ستحمل المسيرات في الأحياء ألوان الفرح والأمل، وسترتفع أصوات الأطفال في جوٍّ من البهجة ووجوههم المشرقة ستضيء الشوارع. غير أن هذا الفرح المشرق لا يخلو من خبايا ظلال أخرى، حيث تزداد معاناة العديد من العائلات اللبنانية بسبب الظروف الاقتصادية التي باتت تطغى على حياتها اليومية.
الشمعة المضيئة في مسيرات أحد الشعانين توازي أمل اللبنانيين في لبنان جديد، لكن الكثير من الأسر يعاني من الظلام الاقتصادي الذي يحجب عنها بهجة هذا العيد. فالأطفال الذين يملؤون الكنائس بالأمل والبراءة، تجد عائلاتهم نفسها غير قادرة على تأمين بعض متطلبات هذا العيد البسيطة، مثل الشموع أو الثياب الخاصة بالعيد.
يستعرض موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني المعاناة التي يعيشها اللبنانيون في هذا السياق، لا سيما خلال رحلة الأم إلى الأسواق. فبين الرغبة في إدخال البهجة إلى قلوب الأطفال وواقع القدرة الشرائية المتدنية، تقف الكثير من العوائق أمام هذه الأسر. الأسعار التي تزداد ارتفاعاً تجعل من شراء ثياب أو شموع للأطفال مهمة شبه مستحيلة للبعض.
تبدأ أسعار الثياب من 35 دولاراً وقد تصل إلى 120 دولاراً، حسب النوعية، وتعتبر الثياب المتوسطة منها لا تقل عن 50 دولارًا. هذا في وقت تعتبر فيه هذه المبالغ مرتفعة جدًا بالنسبة للأسر التي تعاني من صعوبة في تأمين أبسط احتياجات الحياة اليومية، إذ يحتاج كل طفل إلى ثياب تكلف 50 دولاراً على الأقل، ما يعادل ميزانية الأسرة المتوسطة، ناهيك عن شراء الشموع المضيئة التي تبدأ أسعارها من 20 دولاراً وتزداد حسب الزينة والنوعية.
مع هذا الوضع الصعب، نجد أن العديد من الكنائس أخذت على عاتقها صناعة شموع خاصة بالشعانين لتوزيعها على الأطفال، في محاولة للتخفيف من معاناة العائلات ولإعادة البهجة إلى قلوب الأطفال، على الرغم من كل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
أحد الشعانين هذا العام يمثل مزيجاً من الفرح والترقب، بين الأمل في غدٍ أفضل، وبين الألم الذي تحمله بعض الأسر التي تجد نفسها غير قادرة على المشاركة الكاملة في احتفالات هذا العيد بسبب الأعباء المالية.
