في ظل التصعيد الإقليمي المستمر والضغوط الدولية المتزايدة، يجد لبنان نفسه أمام استحقاق داخلي بالغ الحساسية يتمثل في مقاربة ملف سلاح “الحزب”، الذي يشكّل محوراً أساسياً في النقاشات السياسية والأمنية الجارية. وفي حين تشترط الدولة اللبنانية انسحاب إسرائيل من النقاط المحتلة في الجنوب وعودة الأسرى كبوابة لفتح النقاش حول السلاح، تدفع الولايات المتحدة باتجاه تسريع هذه المعالجة، مشددة على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة. وبين الحراك الحكومي الجاري والتوجهات الدولية المتقاطعة، يبرز تباين داخلي حول الآلية المناسبة للتعامل مع هذا الملف، وسط خشية من أن يؤدي أي تصعيد غير محسوب إلى زعزعة الاستقرار الهش، ما يفرض مقاربة متأنية قائمة على الحوار والتفاهم الوطني.
صرح مصدر وزاري لبناني لـ “الشرق الأوسط” إن الأولوية اليوم هي “لانسحاب إسرائيل من النقاط التي لا تزال تحتفظ بها في جنوب لبنان، وردّ الأسرى اللبنانيين، ومعالجة النقاط الـ 13 الخلافية على الحدود البرية”، وهو ملف عالق منذ عام 2006. وأضاف المصدر: “إذا تم إحراز تقدم على هذا الصعيد، وحققنا انسحاباً إسرائيلياً وإعادة للأسرى، سيكون هناك نقاش موازٍ مع “الحزب” حول سحب سلاحه”، من غير تحديد لآلية نزع السلاح. وتابع المصدر: “يجب أن يوجد مناخ يشجع على الحوار والتواصل، وهو ما لن يتحقق من غير انسحاب إسرائيلي من النقاط المحتلة، وهذا ما يجعلها أولوية للبنان”.
قال مصدران مطلعان على تفكير “الحزب” لـ “رويترز” إن الحزب يدرس فكرة تسليم أسلحته الثقيلة شمال نهر الليطاني في جنوب لبنان، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والصواريخ المضادة للدبابات، إلى الجيش اللبناني. وقالت المصادر إن الرئيس عون “ذكر أن مسألة سلاح “الحزب” يجب أن تعالَج عبر الحوار لأن أي محاولة لنزعه بالقوة من شأنها أن تؤدي إلى صراع”.
نقلت وكالة “الشرق الأوسط” عن مصدر رسمي لبناني قوله إن “رئيس الجمهورية في خطاب القسم تحدث عن حصرية السلاح، وعن استراتيجية الأمن الوطني. واليوم يطبِّق ذلك من خلال فتح قنوات تواصل مع المعنيين للبدء بدراسة تسليم السلاح بعد أن تم بسط سلطة الدولة عبر الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية على مختلف الأراضي اللبنانية”. وأضاف: “موضوع السلاح تجري مقاربته أيضاً مع الرئيس نبيه بري الذي يلعب دوراً أساسياً في تقريب وجهات النظر والحوار”.
