دعا الرئيس الصيني، في تصريحاته الأخيرة، أوروبا وبكين إلى التمسك بالعلاقات القائمة بينهما، والعمل على تعزيز شراكتهما الاستراتيجية القائمة منذ سنوات، مشددًا على أهمية استمرار التعاون الثنائي بين الجانبين في مختلف المجالات، ولا سيما في ظل الظروف الدولية الراهنة التي تتطلب التكاتف وتبادل المصالح. وأكد الرئيس الصيني أن على الطرفين الوقوف صفًا واحدًا لمقاومة سياسة الإكراه، التي بدأت بعض القوى في انتهاجها، داعيًا إلى عدم الخضوع للضغوط الخارجية والعمل بشكل مشترك على تعزيز الاستقرار العالمي.
في السياق ذاته، أعلنت الإدارة الأميركية يوم الخميس أن الرسوم الجمركية الإضافية التي فُرضت على المنتجات القادمة من الصين قد وصلت إلى نسبة مرتفعة جدًا، بلغت تحديدًا 145%، ما يشكل تصعيدًا جديدًا في الحرب التجارية القائمة بين واشنطن وبكين.
ويُشار إلى أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب كان قد غيّر موقفه بشكل مفاجئ يوم الأربعاء، حيث قرر تجميد الرسوم الجمركية الإضافية التي كانت مطبقة على نحو ستين دولة، وذلك لمدة زمنية مؤقتة حُددت بتسعين يومًا. وقد استثنى ترامب من هذا القرار الصين، مما جعلها الدولة الوحيدة التي لم يشملها هذا التجميد، لتجد نفسها معزولة في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية، بحسب ما أوردته وكالة فرانس برس.
ورغم محاولات التهدئة، وبسبب إصرار الحكومة الصينية على الرد بالمثل، أعلن الرئيس الأميركي يوم الأربعاء أن الرسوم الإضافية المفروضة على المنتجات الصينية سترتفع لتبلغ 125%. غير أن البيت الأبيض عاد وأوضح، في مرسوم رئاسي صدر يوم الخميس، أن هذه النسبة سترتفع فعليًا لتصل إلى 145%، وذلك بعد إدراج رسوم جمركية إضافية نسبتها 20%، والتي سبق أن فرضها ترامب على الصين. وقد برر البيت الأبيض هذه الخطوة بأن الهدف منها معاقبة بكين على احتضانها مصانع يُعتقد أنها تسهم في إنتاج مادة الفنتانيل، وهي مادة أفيونية قوية ارتبطت بشكل مباشر بأزمة صحية حادة وخطيرة تعاني منها الولايات المتحدة منذ سنوات.
وفي ظل هذا التصعيد المتواصل، تبقى العلاقات بين الصين والولايات المتحدة في مرحلة شديدة الحساسية، وسط دعوات دولية لضبط النفس وتغليب لغة الحوار على المواجهة. وبينما تسعى بكين للحفاظ على شراكاتها مع أوروبا وتعزيز التعاون المتعدد الأطراف، يبدو أن واشنطن ماضية في تصعيد إجراءاتها الاقتصادية، ما ينذر بمزيد من التوترات التي قد تؤثر على الاقتصاد العالمي برمّته.
