.jpg)
تؤكد الدكتورة ناتاليا زولوتاريوفا، أخصائية أمراض القلب، أن النوم ليس مجرد فترة للراحة، بل يتعدّى ذلك ليكون علماً قائماً بحد ذاته، حيث تؤثر وضعية الجسم أثناء النوم بشكل مباشر على عدد من الوظائف الحيوية، من بينها الهضم والتنفس وصحة الجلد.
توضح زولوتاريوفا أن النوم على الجانب الأيسر يُعدّ الأفضل من الناحية الهضمية، نظراً إلى تموضع المعدة في الجهة اليسرى من الجسم، ما يساعد الجاذبية على تسهيل حركة الطعام في الأمعاء، ويقلل من احتمال حدوث ارتجاع الحمض أو الشعور بحرقة المعدة. أما النوم على الجانب الأيمن، فتشير إلى أنه قد يفاقم من هذه الأعراض، ويزيد من مشاكل الجهاز الهضمي.
مع ذلك، تلفت الطبيبة إلى أن النوم الجانبي لا يخلو من العيوب، إذ إن الضغط المستمر على الكتف أو الورك قد يؤدي إلى الشعور بالتنميل أو الانزعاج، بالإضافة إلى احتكاك الوجه بالوسادة، الأمر الذي قد يسبب ما يُعرف بـ”تجاعيد النوم” — وهي طيّات جلدية يمكن أن تصبح دائمة مع الوقت. وللحد من هذه التأثيرات، توصي باستخدام وسادة متوسطة الصلابة، وأغطية وسائد حريرية لتقليل الاحتكاك مع البشرة.
أما وضعية النوم على الظهر، فتُعدّ من وجهة نظرها الأكثر فائدة لصحة العمود الفقري، إذ يكون الجسم في حالة توازن محايدة، ما يخفف من الضغط على الرقبة وأسفل الظهر. كما أن هذه الوضعية تحافظ على بشرة الوجه، حيث لا يتلامس الجلد مع الوسادة، مما يقلل من احتمال تشكل التجاعيد.
على الرغم من فوائدها، تحذر زولوتاريوفا من أن هذه الوضعية قد تؤدي إلى الشخير أو انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، نتيجة احتمال انسداد مجرى التنفس بسبب تحرّك اللسان نحو الحنجرة. ومن أجل الحد من هذه المخاطر، تنصح برفع رأس السرير قليلاً أو تفضيل النوم على الجانب.
تختتم الطبيبة بتحذير واضح من النوم على البطن، معتبرةً إياه الأسوأ بين وضعيات النوم، إذ يؤدي إلى التواء الرقبة نتيجة استدارة الرأس إلى جانب واحد، ما يضع ضغطاً غير طبيعي على الفقرات الرقبية. كما أن القفص الصدري في هذه الوضعية يتعرض لضغط يعيق التنفس العميق، وقد يؤدي أيضاً إلى الشعور بعدم الراحة بسبب الضغط على المعدة.