أعلنت دائرة المخابرات العامة في الأردن، اليوم الثلاثاء، عن تمكنها من إحباط عدد من المخططات “التي كانت تهدف إلى المساس بالأمن الوطني وإثارة الفوضى والتخريب المادي داخل المملكة”، في تطور أمني لافت يعكس يقظة الأجهزة المختصة في التعامل مع التهديدات المحتملة. أوضحت الدائرة في بيان رسمي، نقلاً عن وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أنها نفذت عمليات استخبارية دقيقة امتدت منذ عام 2021، أسفرت عن القبض على 16 شخصاً متورطين بشكل مباشر في هذه المخططات. وقد جرى تتبع تحركاتهم ونشاطاتهم المشبوهة على مدى سنوات، ما مكن جهاز المخابرات من بناء صورة شاملة حول طبيعة التهديدات وأهدافها.
بحسب البيان، فقد شملت تلك المخططات المؤامراتية تصنيع صواريخ باستخدام أدوات محلية، إلى جانب استيراد مواد وأدوات من الخارج لاستخدامها في أنشطة غير مشروعة. كما تم الكشف عن حيازة كميات من المواد المتفجرة والأسلحة النارية، فضلاً عن ضبط صاروخ مجهز للاستخدام كان مخبأً بطرق احترافية، إضافة إلى مشروع متكامل لتصنيع طائرات مسيّرة.
أشارت دائرة المخابرات إلى أن الموقوفين كانوا يخططون أيضاً لتجنيد وتدريب عناصر داخل الأردن، بالتوازي مع إرسال بعضهم للخارج لتلقي تدريبات متقدمة، في سياق إعداد منظّم لتهديد الاستقرار الداخلي.
أكدت الدائرة أن جميع القضايا ذات الصلة قد أُحيلت إلى محكمة أمن الدولة، الجهة القضائية المختصة، لاستكمال الإجراءات القانونية وفقاً للتشريعات النافذة.
يأتي هذا الإعلان في وقت يتزايد فيه القلق الإقليمي من الأنشطة التخريبية التي تقف وراءها جهات خارجية. وكانت السلطات الأردنية قد أحبطت في أيار من العام الماضي (2024) مؤامرة تهدف لتهريب أسلحة إلى داخل المملكة، واتهمت فصائل مدعومة من إيران في سوريا بالتورط في إرسال تلك الأسلحة إلى خلية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، مرتبطة بالجناح العسكري لحركة حماس الفلسطينية.
في هذا السياق، كان الملك عبد الله الثاني قد صرّح خلال لقائه مع مجموعة من المتقاعدين العسكريين في الديوان الملكي الهاشمي في شباط الماضي، أن هناك أفراداً داخل الأردن يتلقّون تعليماتهم من جهات خارجية، متسائلاً بغضب: “مش عيب عليهم؟”، في دلالة على استياء القيادة من محاولات زعزعة الاستقرار.
تجدر الإشارة إلى أن الأردن أعلن مراراً عن إحباط العديد من محاولات تهريب الأسلحة والمخدرات، التي كان يقف وراءها متسللون مرتبطون بميليشيات مدعومة من إيران في الجنوب السوري. وعلى الرغم من ضبط العديد من الشحنات، إلا أن بعضها نجح في التسلل عبر الحدود دون أن يتم اكتشافه في حينه.
العام الماضي أيضاً، شهد توتراً بين عمان وطهران، خصوصاً بعد الهجوم الذي شنّته إيران بمئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل، وما تبعه من ردّ إسرائيلي، وهو ما ألقى بظلاله على العلاقات الثنائية في ظل نفي طهران المتكرر لأي صلة بمحاولات التهريب أو زعزعة الأمن الأردني.
