.jpg)
التقى الرئيس الصيني شي جينبينغ، اليوم الأربعاء، ملك ماليزيا ورئيس وزرائها، في زيارة دولة تهدف، بحسب محللين، إلى تعزيز دور بكين كشريك موثوق و«غير مهيمن»، في إطار جولة في جنوب شرق آسيا. ووفقا لـ”وكالة الصحافة الفرنسية”، هذه الجولة التي استهلها شي في فيتنام ستقوده أيضا إلى كمبوديا في وقت تسعى بكين إلى تنسيق الرد على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي ينتقد من جهته جهود الصين ويتهمها بأنها تهدف إلى «إلحاق الضرر» بالولايات المتحدة.
استقبل الملك الماليزي سلطان إبراهيم الرئيس الصيني في قصر أستانا. واجتمع شي بعد محادثاته مع الملك برئيس الوزراء أنور إبراهيم في العاصمة الإدارية بوتراجايا، قرب كوالالمبور.
تطرّقا إلى التعاون الثنائي ومسائل إقليمية ثم حضرا توقيع اتفاق تعاون يقوم خصوصا على التكنولوجيات الناشئة والذكاء الاصطناعي ووسائل الإعلام والسينما والسياحة.
من المرتقب أن يشارك شي في فترة لاحقة في مأدبة عشاء في مقرّ الإقامة الرسمية لرئيس الوزراء في بوتراجايا.
نقل التلفزيون الصيني عن شي قوله الثلاثاء إنه: “بفضل الجهود المشتركة من الجانبين ستحقق هذه الزيارة بالتأكيد نتائج مثمرة”.
كتب شي في مقال نُشر في صحيفة «ذي ستار» الماليزية الثلاثاء: «ستعمل الصين مع ماليزيا… علينا أن ندعم النظام الدولي الذي يتمحور حول الأمم المتحدة… ونعزز حوكمة عالمية أكثر عدلا وإنصافا».
قال خو ينغ هوي، الأستاذ المشارك في قسم الدراسات الدولية والاستراتيجية في جامعة مالايا في كوالالمبور، إن: “الأمر لا يتعلق بالصداقة فحسب، بل بإعادة توجيه مركز الثقل الإقليمي نحو بكين”.أوضح أن: “هذه الزيارة تهدف إلى «اختبار التضامن الإقليمي في حين تقوض الإجراءات التجارية الأميركية الأسواق العالمية”.
استهل شي الاثنين جولته الإقليمية في فيتنام التي تطرح فيها بكين نفسها كحليف يمكن الاعتماد عليه في مواجهة رئيس أميركي لا يمكن توقع تصرفاته بعدما فرض عليها رسوما جمركية إضافية ثم علقها، من دون أن يشمل الإعفاء الصين.
الدول العشر الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، ومن ضمنها فيتنام وماليزيا من بين الأكثر تضررا من الرسوم الجمركية الأميركية التي عُلقت موقتا لمدة 90 يوما.
إذا طبقت هذه الرسوم الجمركية فإن فيتنام، القوة الصناعية وعضو التكتل الإقليمي، ستواجه تعريفة بقيمة 46% على صادراتها إلى الولايات المتحدة، في حين أن كمبوديا المجاورة، البلد المنتج الرئيسي للملابس منخفضة الكلفة لكبرى العلامات التجارية الغربية، ستخضع لرسوم بنسبة 49%. أما ماليزيا فنصيبها 24%.
العام الماضي احتفلت الصين وماليزيا اللتان تربطهما روابط تجارية متينة بالذكرى الخمسين لعلاقاتهما الدبلوماسية، وذلك على الرغم من الخلاف القائم حول أقاليم متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي. تعدّ الصين أوّل شريك تجاري لماليزيا منذ 16 عاما على التوالي. وفي 2024، بلغت المبادلات التجارية بين البلدين 16,8 % من التبادلات التجارية الإجمالية لماليزيا، بحسب وزارة الخارجية الماليزية.
سيواصل شي الذي سيبقى في ماليزيا حتى الخميس، جولته بزيارة كمبوديا، الشريك المخلص لبكين في جنوب شرق آسيا.
في سياق متصل، افاد : “ياو جينغ سفير الصين لدى إسبانيا إن بلاده تريد التعامل مع الاتحاد الأوروبي باعتباره شريكا وليس منافسا في ظل تحول جيوسياسي وسياسة واشنطن التجارية الجديدة التي وصفها بأنها إساءة معاملة اقتصادية أحادية الجانب.
صرح ياو لـ«رويترز» ان: “استراتيجية الاتحاد الأوروبي لعام 2019 التي وصفت الصين بأنها «شريك للتعاون ومنافس اقتصادي وغريم» ليست منطقية لأن الطرفين يؤيدان الأسواق المفتوحة والتجارة القائمة على القواعد”.
أضاف: «يجب أن: “نركز على الشراكة. الصين لن تكون أبدا تهديدا أو عدوا من أي نوع للاتحاد الأوروبي». وأشاد بالنهج متعدد الأطراف الذي يتبعه الاتحاد الأوروبي في الشؤون الخارجية، على خلاف النهج الانعزالي للرئيس دونالد ترمب.”
اجتمع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيث الأسبوع الماضي بالرئيس شي جين بينغ في بكين. واعتبرت الزيارة على نطاق واسع محاولة لإقامة علاقات اقتصادية وسياسية أوثق بين الصين وأوروبا وسط تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب.
صرح ياو ان: “الصين تعارض بقوة هذا النوع من «إساءة المعاملة الاقتصادية التي تمارسها الولايات المتحدة”.
تابع قائلا إن: “على أوروبا إسقاط قيود فرضتها على تصدير بعض منتجات التكنولوجيا الفائقة مثل أشباه الموصلات بالإضافة إلى الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية والقيود المفروضة على شركات صينية مثل «هواوي» و«زد تي إي» في الوصول إلى شبكة الجيل الخامس في أوروبا”.
أضاف أن: “بكين فتحت قطاعات مثل الاتصالات والخدمات المصرفية والتصنيع أمام الاستثمار الأجنبي”.