#dfp #adsense

بالوقائع: عندما يرتد التحامل على القوات على مطلقيه

حجم الخط

القوات

لطالما شهدت المسيحية عبر تاريخها الى يومنا هذا منذ نشأتها مع تجسدّ الربّ اللاهوتي بابن الإنسان ناسوته على الأرض، حملات رفض وتشكيك وافتراء واضطهاد واعتقال وتصفيات، من الصلب منذ 2025 عامًا الى يومنا هذا، في أشكال وفي أزمنة وأمكنة مختلفة يشكل الشرق نموذجها الصارخ ومسيحيوه شهداء وشهودًا صادقين مصدّقين على تلك الحقيقة الصعبة المدوية، بوجه الرافضين المشككين المفترين المضطهدين المعتقِلين “المصفِّين”…

خير مشاهدة من التاريخ الحديث عن شهادة المسيحية في هذا الشرق وفي لبنان تحديدًا، هي في قول بطريرك الحرية والاستقلال مار نصرالله بطرس صفير: “مهما قست الأيام، ومهما عَظُم المصاب، فإننا لن نيأس. نحن في هذه البلاد لسنا بطارئين. نحن من أنشأنا لبنان ولن نكون غرباء فيه”، وفي قول شهيد هذه الحرية وذاك الاستقلال الرئيس الشيخ بشير الجميل في يوم الوعد في 22 تشرين الثاني من العام 1980: “نحن الثابتون في لبنان والشرق، غيرنا يأتي حينًا ويذهب حينًا آخر. صحيح أن امتداد وجودنا ليس مستقرًا جغرافيًا، لكن وجودنا في حد ذاته دائم الاستقرار. نحن قديسو هذا الشرق وشياطينه، نحن صليبه وحربته، نحن نوره وناره، قادرون على إحراقه إن أحرقوا أصابعنا، وقادرون على إنارته إن تركونا على حريتنا. فحذار من أي حل لقضية لبنان وأزمة المنطقة لا يأخذ في الاعتبار ثوابت تاريخ المنطقة وإفرازات حرب لبنان”.

ما نشهده حاليًا من حملات مأجورة مستأجرة، مستمرة منذ ذاك التاريخ بحق ممثلي هذا الخط الحر المستقل والسيد المستمد من ينابيع المسيحيين الأوائل وتعاليمهم وتوجيهات معلمهم الأول، والتي استهدفت مفترية مخونة حزب “القوات اللبنانية” وتجربته الناجحة في وزرائه السياديين في الخارجية والصناعة والطاقة والمهجرين، والذكائين الطبيعي والاصطناعي، لا يعدو كونه حلقة من سلسلة استهداف المسيحيين في هذا الشرق ولو ألبس لبوسًا وطنية عربية قومية ولو انتحله وتبنّاه مسيحيون ذميون مفترون مصلحيون لا إصلاحيون.

مع بدء بروز أسماء الوزراء وحقائبهم، شُنت الحملات مستهدفة استقلالية حزب القوات وحريتها في تسمية وزراء لم تسمهم، بل سمّاهم عنها رئيس الحكومة المسلم السنّي نواف سلام، وخصّت بالذكر وزير الطاقة جو الصدّي، وكانت تلك الحملة من بطولة التيار الوطني الحر بلسان رئيسه المهندس جبران باسيل، في حين أنه قبل أربع سنوات ونيف وعند تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري، وكان مؤسس التيار رئيسًا للجمهورية اللبنانية، أوردت صحيفة “الشرق الأوسط” عن مصادر مواكبة للتأليف مقربة من الرئيس في   20 كانون الأول 2020: “تشكيلة الحريري تضمّنت أسماء من لائحة عون الّذي اعترض على تولّي جو الصدي الطاقة، بذريعة أنّه مقرّب من حزب القوات اللبنانية”، ناهيك عن الحملة التي تعرّض لها وزراء القوات من خلال تصريحاتهم المعبّرة عن انتمائهم والتزامهم وثباتهم الوطني الحر السيادي المنطلق من الخط التاريخي للمقاومة اللبنانية ومن وصايا الرئيس الشهيد بشير الجميل، وتوجيهات الدكتور سمير جعجع، وأهمها ما انجزه الوزير الصدّي في انهاء الإجراءات الخاصة بتعيين الهيئة الناظمة للكهرباء، الذي بقي في سُبات عميق وحتى موت سريري في ادراج القيمين على الكهرباء المعروفين الولاء والانتساب من دون انجاز.

كما كان رفض الرئيس ميشال عون للوزير الصدّي بسبب “قواتيته”، هكذا كانت الحملة التي واكبت وتلت زيارة الوزراء الأربعة القواتيين لمقر الدكتور سمير جعجع في معراب إثر تشكيل الحكومة في 10 شباط 2025، ردًّا موثقًا على المشككين والمفترين والمتحاملين، ليصبح الانتماء القواتي السيادي تهمة من ضمن “متحورات” الحملة، وقد عبّر عنها رئيس المجلس النيابي ورئيس حركة “أمل” منزعجًا من الزيارة الرباعية لمعراب، متناسيًا تعطيله لتمثيله الثنائي في رباعيته الشيعية الوزارية، وخير  معبّر عنها علانية في مخالفتها للقرارات الدولية ولخطاب القسم والبيان الوزاري لحكومتها، وزيرة حركة “أمل” في البيئة تمارا الزين. وعلى الانزعاج البّري الممانع ردّ في 14 شباط 2025 رئيس حزب القوات قائلًا: “بلغنا أنّ الرئيس نبيه بري انزعج من صورة الوزراء الأربعة في معراب، ولكنه لم ينزعج مثلًا من مقاطعة استشارات التأليف وإهانة موقع الرئاسة الثالثة، ولم ينزعج من تحدي الرئيس المكلف بإلزامه أمام شاشات التلفزيون بمرشح أوحد ل‍وزارة المالية، ولم ينزعج من تسمية الثنائي للوزراء الأربعة وكأن ما يحقّ له لا يحقّ لغيره، ولم ينزعج سابقًا من إقفال مجلس النواب أمام الانتخابات الرئاسية، ولم ينزعج مِن ومِن و…. واللائحة تطول، وقد آن الآوان لترييح الرئيس بري من الانزعاج بتطبيق الدستور بدءًا من احتكار الدولة وحدها للسلاح في لبنان كله، وصولًا إلى إبعاد التعطيل والمعطلين عن المؤسسات”.

لفهم ما تقدم وما سيلحق بالقوات ومسؤوليها ونوابها وزرائها من حملات وافتراءات وتجنيات، نعود الى ما نشرته مجلة  “المسيرة” في عددها في 15 أيلول من العام2003، وهو ما كتبه سمير جعجع في أواخر الثمانينات في ذكرى استشهاد بشير الجميل:  “لقد كانت القوات مع بشير الجميل حاجة وبعد استشهاده أصبحت ضرورة.

لقد حاولوا مصادرتها وخنقها وهي طريّة العود فترسّخت جذورها في الأرض واشتدّ عودها.

وهم اليوم كلما نزعوا غصنًا مدت أغصانًا وظلالًا.

وهي ستبقى ضمير القضية مهما تلبدّت غيوم الغوغائية.

وهي ستبقى ثاقبة النظر، مهما سكرت الرؤوس بخمرة الغرائز والمصالح الفردية.

وهي ستبقى قوية بالإيمان وبالوفاء وبراحة الضمير، أقوى منها بالسلاح والحديد.

واليوم في ذكرى البشير بالذات تمرّ في ذهن مناضليها صور كثيرة.

فهي انصرفت الى العرق والعمل وغيرها اكتفى بالكلام عليها.

وهي قدمّت التنظيم والمنهجية وغيرها حاربها بالعشائرية والتقليدية.

وهي حاربت بالعلم والمنطق وغيرها حاربها بالإشاعات.

وهي اعتمدت النفس الطويل في نضال طويل وغيرها اعتمد الانتصارات المزيفة في معارك خاسرة.

هي استجمعت حجارة البناء وغيرها رمى في بئرها حجرًا.

صور كثيرة تمر في ذهن مناضليها ولكن ستبقى قلوبهم قوية بالإيمان والوفاء، أقوى منها بالسلاح والحديد.

وسيذكر التاريخ، بشير الجميل شهيد قضية “القوات اللبنانية”.

وسيذكر التاريخ، دائمًا هناك قوات لبنانية، وأحيانًا هناك متحاملون عليها، وأبدًا يبقى لبنان”.​

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل