مع رحيل البابا فرنسيس، تدخل الكنيسة الكاثوليكية واحدة من أكثر لحظاتها حساسية، إذ يستعد مجمع الكرادلة لاجتماع حاسم في قلب الفاتيكان لاختيار البابا الجديد. لكن هذا القرار لن يكون مجرد تسمية شخصية روحية جديدة، بل سيحدد الاتجاه العقائدي والروحي والسياسي للكنيسة لعقود قادمة.
كيف يُنتخب البابا؟
عملية انتخاب البابا، التي تتم داخل جدران كنيسة سيستين، تتبع تقاليد صارمة. فقط الكرادلة الذين تقل أعمارهم عن 80 عاماً يحق لهم التصويت، ويُشترط حصول المرشح على ثلثي الأصوات على الأقل للفوز. وفي حال لم تُحسم الأمور سريعاً، تستمر جولات التصويت إلى حين ظهور توافق. وعلامة الحسم؟ تصاعد الدخان الأبيض من مدخنة الكنيسة، إعلاناً بقدوم بابا جديد.
الأسماء الأوفر حظاً
وبينما تتجه أنظار العالم الكاثوليكي إلى روما، تزداد التكهّنات حول أبرز المرشحين. وفيما يلي أبرز الشخصيات التي تلوح أسماؤها بقوة في هذا السباق، بحسب تقرير نشرته نيوزويك:
لويس أنطونيو تاجلي (الفلبين) – الأوفر حظاً بنسبة مراهنة 3:1. يُعرف بتوجهه التقدمي، وقد شغل مناصب بارزة داخل الفاتيكان، منها إدارة مجمع تبشير الشعوب. تاجلي قد يكون امتداداً طبيعياً لنهج فرنسيس المنفتح.
بييترو بارولين (إيطاليا) – دبلوماسي محنّك يشغل منصب وزير خارجية الفاتيكان منذ 2013. يُعتبر شخصية معتدلة قادرة على تحقيق التوازن بين الإصلاح والاستقرار.
بيتر توركسون (غانا) – أيقونة العدالة الاجتماعية داخل الكنيسة، عُرف بمواقفه الصريحة بشأن الفقر وتغير المناخ. فوزه سيكون سابقة تاريخية كأول بابا أفريقي منذ أكثر من 1500 عام.
بيتر إردو (المجر) – الوجه المحافظ في السباق، يشتهر بخلفيته القانونية وصلابته اللاهوتية. يمثل خياراً لمن يسعون إلى عودة الكنيسة إلى النهج التقليدي.
أنجيلو سكولا (إيطاليا) – اسم قديم جديد، لطالما كان مرشحاً بارزاً في المجامع السابقة، لكنه يبلغ من العمر 82 عاماً، ما قد يشكّل عقبة أمام انتخابه.
مرحلة ما بعد فرنسيس: الاستمرارية أم التغيير؟
من المتوقع أن ينطلق المجمع البابوي خلال 15 إلى 20 يوماً بعد رحيل البابا، عقب فترة حداد تمتد لتسعة أيام تُعرف بـ”النوفيميال”، إضافة إلى التحضيرات ومراسم الجنازة الرسمية.
وفيما تترقب الكنيسة ومليارات المؤمنين حول العالم هوية القائد الجديد، يبقى السؤال الأهم: هل سيتابع البابا الجديد مسيرة الإصلاح والانفتاح التي بدأها فرنسيس؟ أم ستشهد الكنيسة تحوّلاً محافظاً يعيدها إلى تقاليدها الأكثر صرامة؟
في كل الأحوال، قرار الكرادلة سيُحدد وجه الكنيسة في زمن يتقلّب فيه العالم بسرعة.
