#dfp #adsense

خاص ـ رجّي يضع حدّاً لترّهات السفير الإيراني (شارل عازار)

حجم الخط

السفير الإيراني

أثار التصريح الأخير لسفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان، مجتبى أماني، حول اعتبار تسليم سلاح “الحزب” “مؤامرة”، موجة من الاستياء والتساؤلات حول مدى احترام الدبلوماسية الإيرانية لسيادة الدولة اللبنانية. يأتي هذا التصريح في سياق داخلي لبناني هش، يسعى جاهداً للخروج من أتون أزمات متراكمة، ويواجه تحديات جمّة على صعيد بناء مؤسسات الدولة وتعزيز سلطتها.

إن تجاهل السفير أماني لحقيقة أن لبنان يمرّ بمرحلة تتطلب ترسيخ سلطة الدولة على كامل أراضيها، بما في ذلك احتكار السلاح من قبل المؤسسات الشرعية، يكشف عن قراءة قاصرة للتحولات الداخلية. فـ”زمن محور المقاومة” الذي يتحدث عنه السفير، والذي ربما كان له سياقاته الإقليمية في مراحل سابقة، يصطدم اليوم بواقع لبناني يتوق إلى الاستقرار وبناء دولة قادرة على حماية مواطنيها وفرض القانون على الجميع.

في هذا السياق، تجدر الإشارة بإيجابية إلى الخطوة التي سيتخذها وزير الخارجية، يوسف رجي، باستدعاء السفير الإيراني. هذه الخطوة تمثل موقفاً مسؤولاً وشجاعاً يعكس حرص الدولة اللبنانية على التمسك بسيادتها ورفض أي شكل من أشكال التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية. إن هذا الإجراء الدبلوماسي يبعث برسالة واضحة مفادها أن لبنان، وعلى الرغم من كل التحديات، ما زال قادراً على الدفاع عن مصالحه الوطنية وكرامته.

الأكثر إثارة للقلق هو الانطباع الذي يخلقه هذا التصريح بتدخل سافر في الشؤون الداخلية اللبنانية. فبأي حق يتحدث سفير دولة أجنبية عن قضايا ذات صلة مباشرة بالسيادة الوطنية اللبنانية؟. إن استدعاء وزير الخارجية اللبناني للسفير الإيراني يمثل خطوة ضرورية، للتأكيد على رفض أي شكل من أشكال الوصاية أو التدخل في القرارات السيادية اللبنانية.

في هذا الإطار، يكشف التباين الصارخ في الموقف الإيراني تجاه التسويات الدبلوماسية، عن ازدواجية مقلقة في المعايير. فبينما تنتهج طهران مسار الحوار مع واشنطن لحماية مصالحها وتجنيب نفسها ويلات الصراعات، تبدو وكأنها تشجع أطرافاً في لبنان على رفض أي حلول دبلوماسية مع إسرائيل، حتى لو كان ذلك على حساب استقرار لبنان وسلامة أراضيه ومواطنيه. هذا المنطق يثير تساؤلات جدية حول الأولويات الإيرانية في المنطقة ودورها في تغذية الصراعات الإقليمية.

إن الرسالة التي يجب أن تصل بوضوح إلى السفير الإيراني وكل من يدور في فلكه في لبنان، هي أن زمن الصمت عن التجاوزات قد انتهى. لبنان اليوم، وعلى الرغم من كل الصعاب، يسعى لاستعادة قراره الوطني المستقل، وأي محاولة لتقويض هذا المسعى، سواء بتصريحات مستفزة أو بتدخلات غير مقبولة، ستواجه بردة فعل حازمة من قبل الدولة اللبنانية التي بدأت تستعيد عافيتها.

ختاماً، على السفير أماني أن يدرك جيداً أن دوره الأساسي ينحصر في رعاية مصالح بلاده ورعاياها في لبنان، ضمن الأطر الدبلوماسية المتعارف عليها. أما مستقبل لبنان وقضاياه الداخلية، بما في ذلك ملف السلاح الحساس، فهو شأن لبناني، يقرره اللبنانيون وحدهم، من دون أي وصاية أو تدخل من أي جهة خارجية مهما كانت مكانتها أو نفوذها. إن احترام سيادة الدول هو حجر الزاوية في العلاقات الدولية السليمة، وأي تجاوز لهذا المبدأ يقوّض أسس الاستقرار الإقليمي والدولي.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل