
توصل فريق بحثي دولي إلى اكتشاف دراسة جديدة، تشير إلى أن مجرد ثلاث دقائق من النشاط البدني المعتدل يومياً قد يكون له تأثير كبير في تقليل خطر الإصابة بـ”أمراض القلب” والأوعية الدموية لدى كبار السن. هذه الدراسة تعتمد على تحليل بيانات أكثر من 24 ألف مشارك من البنك الحيوي البريطاني (UK Biobank)، الذين بلغ متوسط أعمارهم 62 عاماً. حيث قام الباحثون باستخدام أجهزة تعقب لرصد مستويات النشاط البدني للمشاركين خلال الفترة بين عامي 2013 و2015.
تم إجراء هذه الدراسة بالتعاون بين فرق بحثية من المملكة المتحدة وأستراليا، بالإضافة إلى مركز ماكنزي للأجهزة القابلة للارتداء. ركزت الدراسة بشكل خاص على الأشخاص الذين لا يمارسون التمارين الرياضية المنتظمة، الذين غالباً ما يتعرضون لخطر أكبر للإصابة بمشاكل صحية مزمنة، مثل أمراض القلب. وكشفت النتائج أن الأنشطة اليومية البسيطة والعارضة، مثل تحضير الطعام في المنزل، التنظيف، البستنة، أو حتى التسوق، قد تكون فعّالة في توفير فوائد صحية كبيرة للقلب.
أظهرت النتائج أن المشاركين الذين خصصوا ثلاث دقائق على الأقل يومياً لممارسة أنشطة بدنية معتدلة الكثافة شهدوا انخفاضاً ملحوظاً في مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية. وفي حين كانت الفوائد واضحة للجميع، تبين أن النساء عادةً ما يقمن بهذه الأنشطة العارضة أكثر من الرجال، وهو ما قد يفسر الفوارق في معدلات الإصابة بأمراض القلب بين الجنسين.
تبين أن الفوائد الصحية تزداد بشكل ملحوظ مع زيادة مدة وكثافة هذه الأنشطة. فكلما زاد الوقت المخصص للنشاط البدني، حتى لو كان ذلك من خلال الوقوف المتكرر أو المشي القصير، تحسنت المؤشرات الصحية للقلب بشكل أكبر. وهذه النتيجة تمثل خطوة هامة في فهم العلاقة بين النشاط البدني وأمراض القلب، حيث تقدم مؤشراً على أن الأشخاص الذين لا يستطيعون الالتزام بتمارين رياضية طويلة أو مكثفة يمكنهم الحفاظ على صحتهم القلبية من خلال إدخال بعض الأنشطة اليومية البسيطة في حياتهم.
هذه النتائج تقدم حلاً عملياً وبسيطاً لكبار السن الذين قد يجدون صعوبة في الالتزام ببرامج تمارين رياضية صارمة أو مكثفة. في حين أن التمرين المنتظم قد يكون تحدياً لبعض الأفراد، فإن هذه الدراسة تثبت أن الحفاظ على صحة القلب لا يتطلب بالضرورة الذهاب إلى صالات الرياضة أو ممارسة تمارين مكثفة. بل يمكن تحسين صحة القلب من خلال دمج بعض الأنشطة اليومية المعتدلة في الروتين اليومي. من خلال ذلك، يمكن أن يتمكن كبار السن من الحفاظ على نشاطهم البدني دون الحاجة إلى الالتزام ببرامج رياضية معقدة أو مكلفة.